شريط الأخبار

كل فلسطين- هآرتس

11:39 - 17 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: آري شافيت

 (المضمون: هنية بطريقته وعباس بطريقته يدفعان اسرائيل الى الشرك. الساذج وحده يؤمن بان مفاوضات اضافية على اتفاق دائم سينقذ اسرائيل من الشرك. ولكن البديل عن الاتفاق الدائم ليس استمرار الوضع الراهن. البديل هو مبادرة اسرائيلية. خطة شاؤول موفاز هي احدى الامكانيات، فك ارتباط 2 هو امكانية اخرى - المصدر).

خرج الشيطان من الجعبة: فلسطين، كل فلسطين. فيما كان يقف امام مائة الف شخص في وسط غزة صرح هذا الاسبوع اسماعيل هنية بهدف حركة حماس. رئيس الوزراء المعتدل للجناح المعتدل للحركة الدينية الفلسطينية أعلن على الملأ عن الحل السلمي الذي تسعى اليه حكومته.

ليس التحرير الكامل لقطاع غزة هو الحل النهائي. ليست الدولة الفلسطينية هي الحل. الحل النهائي هو تحرير كل فلسطين.

هنية لم يقل ذلك صراحة، ولكن كلامه واضح. فحماس تطالب بالرملة واللد، حيفا ويافا، ابو كبير والشيخ مؤنس. وهي تطالب ايضا بالارض التي كتب عليها هذا المقال والارض التي يطبع عليها هذا المقال. الارض التي تقع فيها صحيفة "هآرتس" وكذا الارض التي تقع فيها مطبعة "هآرتس". هآرتس، كل هآرتس، (البلاد، كل البلاد). فلسطين الكاملة.

        في السنوات الاخيرة وعدنا غير قليل من الخبراء بان حماس لا تقصد حقا. وان حماس تتظاهر فقط بالتصلب ولكن نواياها نبيلة: هدنة، خط اخضر، تعايش. انت تعيش وان تدع الاخرين يعيشون. ولكن لا تساوي أي رسالة نقلها مسؤول ما من حماس لدبلوماسي ما في غرفة مغلقة الرسالة التي نقلها هنية الى الجماهير. مقرر فقط القول المباشر والعلني الذي اطلقه الزعيم الفلسطيني على مسمع ابناء شعبه. فلسطين، كل فلسطين. كل قطعة ارض اسرائيلية يعيش عليها كل مواطن اسرائيلي وكل مواطنة اسرائيلية. بيته، بيتك، بيتنا. الارض التي تحت اقدامنا.

        للوهلة الاولى يقف حيال حماس محمود عباس (ابو مازن). أول امس قال عباس لمراسل "هآرتس" آفي يسسخروف انه يمكن التوصل الى اتفاق في غضون نصف سنة. مشكلة صغيرة: امور مشابهة قيلت لنا عندما تبلور اتفاق بيلين – ابو مازن في 1995. امور مشابهة قالوا لنا عشية كامب ديفيد 2000. امور مشابهة وعدنا بها عندما وقعت مبادرة جنيف في 2003. امور مشابهة وعدنا بها حين ذهبت اسرائيل الى انابوليس في 2007.

        ولكن في كل مرة قطع فيها زعيم اسرائيلي الشوط الاضافي نحو عباس، تملص عباس. حتى اليوم لم يرد عباس بالايجاب على اقتراح المائة في المائة الذي وضعه على طاولته رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت قبل 15 شهرا.

        يمكن أن نفهم لماذا يشتبه عباس بنيامين نتنياهو وبافيغدور ليبرمان. لا يمكن ان نفهم لماذا عاد عباس ليتملص من ايهود باراك، اولمرت ويوسي بيلين. لماذا لم يوقع زعيم السلام الفلسطيني ابدا مسودة سلام ولم يقترح حلا وسطا للسلام.

        بيني بيغن يدعي بان السبب في ذلك هو ان فتح بطريقتها هي ايضا حركة كل فلسطين. آخرون يدعون بان السبب في ذلك هو أنه كون عباس لاجيء ابن الصفد فهو لن يتنازل ابدا عن حق العودة. هناك من يدعي بان عباس يريد ولكنه لا يستطيع، وهناك من يعتقد بانه يستطيع ولكنه لا يريد.

        مهما يكن من أمر، فان محمود عباس يخادع. منذ 21 سنة وهو يتحدث عن دولتين دون أن يكون مستعدا لان يدفع الثمن الفلسطيني اللازم لتحقيق حل الدولتين.

        الحقيقة صعبة. الاحتلال يستنزف اسرائيل. يقوض اساساتها الاخلاقية، الديمقراطية والسياسية. ولكن حماس من جهة وفتح من جهة اخرى تثقلان جدا على انهاء الاحتلال. فبينما تسيطر حماس في قطاع غزة، تتسلح حتى الرقبة وتتمتع بدعم نحو ثلث الفلسطينيين – لديها حق فيتو على كل تقدم سياسي. وفيما لا تبدي فتح الاستعداد للاعتراف بالدولة القومية اليهودية ولا توافق على أن تكون الدولة الفلسطينية مجردة – فلا أمل في اتفاق للسلام.

        هنية بطريقته وعباس بطريقته يدفعان اسرائيل الى الشرك. الساذج وحده يؤمن بان مفاوضات اضافية على اتفاق دائم سينقذ اسرائيل من الشرك. ولكن البديل عن الاتفاق الدائم ليس استمرار الوضع الراهن. البديل هو مبادرة اسرائيلية. خطة شاؤول موفاز هي احدى الامكانيات، فك ارتباط 2 هو امكانية اخرى.

        مهما يكن من أمر، فان على اسرائيل أن تتصدى بنفسها للتهديد الوجودي للاحتلال. الزمن ينفد، العنوان مكتوب على الحائط. فلسطين، مكتوب على الحائط، كل فلسطين. 0

انشر عبر