شريط الأخبار

حقيبة لا تفضي الى اي مكان .. معاريف

12:50 - 16 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: ابراهام تيروش

منذ سنين تسود ها هنا بدهية تقول ان عمل وزير الدفاع ضمان لجمع شعبية وخشبة قفز مضمونة الى رئاسة الحكومة. لكنه لا مستمسك لذلك في الواقع. بل العكس لم يبلغ اي وزير دفاع بعد ان عمل في هذا المنصب رئاسة الحكومة، وكل وزير دفاع ينهي ولايته في الوزارة بسلام، بغير عزل او استقالة غاضبة يجب ان يحمد الله.

ان ايهود باراك هو البرهان الساطع على دحض هذه البدهية وسنعود اليه بعد. لكن هلم قبل ذلك نقف لحظة عند التاريخ: لقد عمل 16 شخصا وزراء دفاع منذ اقامة الدولة بعضهم اكثر من مرة واحدة. كم منهم فعل ذلك مع رئاسة الحكومة، سواء كمنصب دائم (بن غوريون واشكول ورابين وباراك) او "مغلقي ثقوب" لفترة قصيرة بعد ان استقال وزير دفاعهم (بيغن بعد استقالة عيزرا وايزمن واريئيل شارون وشامير بعد استقالة رابين على اثر "الحيلة النتنة"). كان ثمانية وزراء دفاع فقط من الجنرالات: ديان، ووايزمن، وشارون، ورابين، ومردخاي، وباراك، وبن اليعزر وموفاز. اما الباقون فمدنيون فيهم وزراء ناجحون مثل اشكول وأرنس وبيرس فضلا عن بن غوريون.

لم ينه نصف وزراء الدفاع عملهم انهاء طبيعيا بل عزلوا او استقالوا او اضطروا الى الانصراف على اثر ظروف نشأت ومضوا الى بيوتهم منكسري القلوب. فقد اضطر بنحاس لافون الذي حل محل بن غوريون في استقالته الاولى (1953) الى الاستقالة بعدما سمي "العمل المخزي" في مصر. وكذلك موشيه ديان على اثر حرب يوم الغفران، واستنتاجات لجنة اغرينات وضغط عام اتى على اثر ذلك. واستقال عيزرا وايزمن بعد خلاف في الرأي مع بيغن في تطبيق اتفاق السلام مع مصر. وعزلت لجنة كوهين اريئيل شارون على اثر احداث صبرا وشاتيلا. واضطر رابين الى الاستقالة مع حزبه من حكومة شامير بخلاف رغبته بعد الحيلة النتنية (1990)، التي حاول فيها بيرس اسقاط شامير. واقال نتنياهو اسحاق مردخاي لانه كان على علاقة بحزب المركز. وعزل حزب عامير بيرتس اياه عن رئاسته وعن وزارة الدفاع.

لم يبلغ اي وزير، خلافا للمتوقع، رئاسة الحكومة في اعقاب خدمة ناجحة في عمله. ان شارون مثلا بلغ برغم ذلك لا بسبب انه كان وزير الدفاع قبل ذلك بنحو من 18 سنة. وكان رابين رئيس الحكومة (74 – 77) قبل ان يتولى وزارة الدفاع، وان كان من المنطقي ان نفترض ان ولايته الناجحة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة في الثمانينيات قد ساهمت في فوز شامير في انتخابات 1992.

لنعد الان الى باراك. لقد كان سلفه عامير بيرتس برهانا ساطعا على ان الطريق الى رئاسة الحكومة لا تمر بوزارة الدفاع ولا قريبا منها. باراك كما قلنا آنفا برهان ساطع. انه وزير دفاع مقبول شعبي عند الرأي العام وفي استطلاعات الرأي، وثمة من يقولون انه ناجح ايضا، ومع ذلك كله هو مرفوض غير مقبول تماما كمرشح لرئاسة الحكومة. كل تورط آخر له في شؤون الخاصة وسلوكه الشخصي يبعده اكثر عن المنصب الجليل وعن مشايعة الجمهور. ويبدو انه هو نفسه اصبح يعلم انه لن يبلغ الى هناك. لا تعجب اذا رأيتموه في الانتخابات المقبلة يشترك مع نتنياهو في قائمة واحدة كي يظل في وزارة الدفاع فقط.

تورط وزير الدفاع السابق موشيه أرنس منذ زمن قريب بقوله "ليس كل غبي يستطيع ان يكون وزير الدفاع"، وكاد يكون هو نفسه غبيا برغم انه بعيد من ذلك، بمحاولته ان يقنع انه لم يقصد الى عمير بيرتس. ان ايهود باراك يبرهن على ان غبيا من نوع ما – لا أبله – يستطيع ان يلي وزارة الدفاع ايضا.

انظروا الى ما قال باراك نفسه في موضوع اخر في مذياع للحريديين: "عجيب قضاء الله".

انشر عبر