شريط الأخبار

لماذا تجوب حفارات ضخمة الجانب المصري للحدود مع غزة !

12:14 - 15 تموز / ديسمبر 2009

فلسطين اليوم-غزة

لم يعد ما يحدث على الحدود بين غزة والأراضي المصريّة سريّاً. آلات الحفر التي تنهش الأرض منذ أيام اتّضح مبتغاها: جدار فولاذي تحت الأرض لمكافحة الأنفاق. هذا ما كشفته بداية المعلومات الإسرائيلية، ودعمته شهادات سكان رفح ومصادر أمنية فلسطينية في القطاع، قبل أن يأتي تقرير فلسطيني ليفنّد الرواية الكاملة للجدار المصري.

 

منذ أيام، والآلات المصرية تجوب الحدود مع قطاع غزّة ذهاباً وإياباً، فيما الحفارات تغوص في باطن الأرض بحثاً عن شيء ما.

المشهد يراه سكان مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزّة يوميّاً. في بادئ الأمر، لم تكن "الحفريات" المصرية بالنسبة إلى سكان المدينة أكثر من "شأن مصري" داخل الأراضي المصريّة.

 

ويقول تحقيق أجرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية ونشر اليوم الثلاثاء ان الأيام كشفت أن هذا "الشأن" هو فلسطيني، أكثر منه مصريّاً، ولا سيما أن الهدف منه إغلاق آخر متنفّس هواء للقطاع المحاصر، ألا وهو الأنفاق، التي تعدّ مدينة رفح الحاضنة لها بفعل قربها من الحدود. الكشف جاء بداية عبر الصحف الإسرائيلية، غير أنه تجلّى لاحقاً بظهور انعكاسات البناء المصري على "شريان الحياة" الغزّاوي، بعدما سبّبت الحفريات المصريّة بإغلاق العديد من الأنفاق.

 

ويوضح أصحاب أنفاق وسكان في مدينة رفح الحدودية أنهم لاحظوا حركة ناشطة لجرافات وآلات حفر ضخمة تقوم بأعمال حفريات غير واضحة بدقة منذ أيام في الجانب المصري من الحدود مع القطاع. ويؤكد صاحب نفق مخصص لتهريب البضائع من مصر إلى غزة أن الحركة الناشطة لقوات الأمن المصرية، بمحاذاة الحدود، تزامنت مع زيارة وفد أجنبي، يعتقد أنه أميركي، للمنطقة الحدودية قبل أيام.

 

ويقول سكان يقيمون في منازل قريبة من بوابة صلاح الدين على الحدود الفلسطينية المصرية إن أعمال الحفر المصرية تركزت في المنطقة الممتدة من البوابة وحتى ما بعد معبر رفح البري شرق المدينة.

 

وأكد مصدر أمني في غزة، لـ"الأخبار"، أن مصر باشرت بإقامة جدار من الحديد بعمق كبير في باطن الأرض بمحاذاة الحدود، لافتاً إلى أنها أنجزت بعض المقاطع من هذا الجدار. وقال إن "الجدار سبّب إغلاق عدد من أنفاق التهريب"، مقرّاً بأن "استكمال بناء هذا الجدار سيؤدي إلى أزمة حقيقية في ما يخصّ عمل الأنفاق". إلا أنه أشار إلى تمكن أصحاب أنفاق من تجاوز هذا الجدار بخرقه بواسطة الأوكسجين.

 

واختلفت تفسيرات أصحاب الأنفاق وسكان المدينة لما تقوم به قوات الأمن المصرية، وإن أجمعوا على أن الهدف من الحفريات المصرية مكافحة ظاهرة الأنفاق والتهريب من خلال شبكة الأنفاق الممتدة أسفل الحدود. ويقدر صاحب نفق عمق الحفر الأرضية التي حفرتها الآليات المصرية بأنها تترواح ما بين 18 إلى 30 متراً في باطن الأرض. ويشير صاحب نفق آخر إلى أن "الحفارات المصرية أسّست حفراً عميقة ووضعت مواسير ضخمة (أنابيب حديدية)"، معتقداً بأن الهدف من وراء ذلك "ضخّ مياه لتخريب المنطقة الحدودية والتسبّب في انهيار الأنفاق القائمة ومنع حفر أنفاق جديدة". ويوضح ثالث بأن "الحفر مرحلة أولى لبناء الجدار الحديدي والقضاء نهائياً على ظاهرة التهريب عبر الأنفاق، بمساعدة أميركية - إسرائيلية".

 

ما توقّعه صاحب النفق، أكده مسؤولون مصريّون أشاروا إلى أن "الجدار الذي تم تدشين عملية بنائه هو نتاج تفاهم مصري أميركي - إسرائيلي مشترك، لوقف عمليات التهريب وتمكين السلطات المصرية من مكافحتها"، مشيرين إلى أن "مصر أبرمت اتفاقاً مع الولايات المتحدة لتزويدها بمعدات متقدمة وتقنيات مستخدمة لتأمين الحدود الأميركية الكندية لزرعها داخل الجدار العازل".

انشر عبر