شريط الأخبار

حرب دينية: درس تاريخي .. إسرائيل اليوم

11:18 - 14 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: افشالوم فيلان

ما تزال مبادرات السلام التي تثار صبح مساء منذ حرب الايام الستة تتحطم لاسفنا على صخرة الواقع الصعب للقدس. يكفي ان نذكر اسم المدينة من اجل احداث حريق من الفور بين المتطرفين اليهود او المسلمين، واذا لم يكن هذا كافيا فان المتطرفين اليهود حاولوا احراق مسجد، وهذه خطوة قد تزيد المواجهة حدة وتحولها من صراع قومي الى ديني.

كذلك عجز القادة ازاء الجماعات المتطرفة ليس ظاهرة العصر الاخير فقط. وعلى ذلك من المثير للاهتمام ان نتذكر على الخصوص القصة التاريخية من القرن الرابع الميلادي، في اواخر العصر الروماني، عن الزعيم اليهودي الذي فضل ابعاد مجموعة متطرفة من ابناء دينه عن القدس كي لا يمزق النسيج السياسي اللطيف فيها: تبدأالقصة مع القيصر يوليانوس ابن شقيق القيصر الروماني قسطنطين (الذي حاول ان يوحد جميع شعوب الامبراطورية الرومانية تحت المسيحية وفي ضمنهم اليهود في القدس).

عندما تولى يوليانوس الحكم كان عنده برنامج عمل يختلف تماما عن برنامج عمه. فيوليانوس ذلك الذي تربى على الثقافة اليونانية المستنيرة، اعتقد ان حرية العبادة ضرورية لاحراز استقرار سياسي، وسمح لكل جماعة باقامة دينها من اجل انشاء قوى سياسية يعادل بعضها بعضا ويصد بعضها بعضا. وقد اعلن من جملة ما اعلن بأنه يمكن اليهود من العودة الى القدس وان يبنوا فيها هيكلهم من جديد.

بخلاف اليهود في الجلاء الروماني، الذين تلقوا النبأ بفرح وابتهاج، بينت السلطات اليهودية في البلاد عن تشكك كبير. فقد أشفق هلل الثاني من ان يفضي الامر الى ولادة الحركة الصدوقية من جديد، وهو شيء لن يمس فقط بالنسيج السياسي اللطيف في المدينة بل سيفضي ايضا الى السيطرة والى هدم أسس اليهودية الاخيرة التي بقيت في المملكة منذ خراب الهيكل، آخر الامر. لهذا سوف قدر استطاعته الى ان اضطر اخر الامر للخضوع لقيصر وتأييد البناء.

لكنه ولحسن الحظ أنهى الزلزال الذي حدث في سنة 363، وموت القيصر يوليانوس بعد ذلك فكرة بناء الهيكل من جديد والنار السياسية – الدينية التي كانت ستشتعل على اثر ذلك. ان رؤيا هلل، عن فصل الدين عن السياسة في القدس هي التي انتصرت.

اذا رجعنا الى ايامنا فانه تحاول جماعات متطرفة مرة اخرى بدء ما يشبه حروبا دينية – بحرق المساجد كما حدث نهاية الاسبوع، او بالتهديد ببناء الهيكل من جديد كما يحدث في المدة الاخيرة.

عندما تحاول مجموعات متطرفة املاء برنامج العمل فانها قد تعرض استقرار اسرائيل للخطر: بجعل المواجهة القومية – المناطقية حربا دينية. مثلا ادرك موشيه ديان ادراكا جيدا مقدار خطر الجنون الكامن في محاولة السيطرة اليهودية – الدينية وبناء الهيكل الثالث في جبل الهيكل ولهذا أبقى العلم الاردني هنالك ظاهرا، على عمد.

يتبين ان القدس الشرقية ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية (مع الحفاظ على الحقوق الدينية لليهود والمسيحيين في المدينة وعلى صلة تامة للطرف الشرقي بالمدينة الغربية مع السلامة البلدية) في كل تسوية في المستقبل، كذلك من الواضح ان الفصل فقط بين الموضوع السياسي والديني سيفضي الى تقدم ذي شأن في طريق احراز حل. في هذه الاثناء ينبغي ان نتوقع من قادتنا اظهار الحكمة السياسية التي اظهرها البطرك هلل.

انشر عبر