شريط الأخبار

يتعلق الأمر بمن نسأل وكيف نسأل .. معاريف

11:15 - 14 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: شموئيل روزنر

كان ذلك سنة 2004، قام الرئيس جورج بوش للمواجهة الثانية في التلفزيون لمرشح الحزب الخصم السيناتور جون كيري. دعي الجمهور الى طرح اسئلة، وطلبت احدى المشاركات اشراك بوش في انطباعاتها عن رحلة في العالم. قالت له انها فوجئت بقوة الكراهية التي لقيتها – فالعالم لا يحب بوش ومن اجله تعاني امريكا كلها. هز بوش رأسه. انه يعلم. لكنه قال لم اكن اريد رئيسا يتخذ قرارات كل هدفها تقديم شعبيته في العالم بعد ذلك ضرب مثلا: عندما قررت وقف الحديث الى ياسر عرفات في "عدد من عواصم اوروبا" لم يحبوا ذلك، وليكن. كان ذلك القرار الصحيح وهذا هو  المهم. هذا ما اعتقده بوش.

كان بوش رئيسا احبته اسرائيل الرسمية جدا وكذلك اسرائيل غير الرسمية. اما براك اوباما فهو اقل حبا واقل اعتمادا عليه. يعتقد اكثر الاسرائيليين ان اوباما سيقدم مكانة الولايات المتحدة في العالم (52 في المائة). بيد انه يبدو لكثير منهم انه مستعد لاحراز هذا الهدف المهم على حساب اسرائيل. فهو لن يستهين كما استهان بوش بـ "تلك العواصم الاوروبية".

في الاسبوع الماضي، وبمساعدة استطلاع جديد، حاول أناس "نيو امريكا فاونديشين" البرهان على ان اوباما محبوب اكثر مما زعم في الماضي. فليس اربعة الى ستة في المائة من الاسرائيليين فقط يعتبرون ادارة اوباما "مناصرة لاسرائيل"، زعم في الاستطلاع الجديد، بل 41 في المائة. هذا فرق كبير بين النتائج المدوية في الماضي لاستطلاع صحيفة "جيروزاليم بوست"، وبين ما يعرضه الاستطلاع الجديد. التفسير الاول لهذا الفرق ان الاستطلاع الاول اشتمل على يهود فقط واشتمل الثاني على يهود وعرب. والتفسير الثاني: ان السؤال كان مختلفا: ففي الاستطلاع السلبي سألوا اكثر هل اوباما اكثر مناصرة لاسرائيل ام للفلسطينيين (قال 6 في المائة فقط "مناصر لاسرائيل")، وسألوا في الاستطلاع الجديد شيئا اكثر غموضا وهو: رتب هل توجد عندك مشاعر دافئة او باردة نحو اوباما، بحيث كان الصفر يمثل الباردة جدا والعشرة تمثل الدافئة جدا. حصل اوباما على درجة 48.7، بحيث اعطاه 41 في المائة من المستطلعة اراؤهم درجة "دافئة" اكثر من "باردة".

لا يعتقد اكثر الاسرائيليين ان قيم اوباما تلائم قيمهم. في حين يظن نصفهم انه زعيم قوي (48 في المائة) تعتقد الكثرة انه ثقة (55 في المائة) لكن الاستطلاع يبين ايضا ان الكثرة في اسرائيل (55 في المائة) تقول ان اوباما لا يؤيد اسرائيل. قال ما يقرب من 40 في المائة من الاسرائيليين – وهذا محرج شيئا ما – للمستطلعين ان اوباما "مسلم". لا يستطيع رئيس امريكي ومستشاروه الابتهاج بارقام كهذه – لا عندما يكون الحديث عن دولة تعرض على نحو تقليدي اعلى ارقام لتأييد الادارة الامريكية في العالم. واذا لم يكن يهمهم – ربما كان الامر اقل اهمية بالنسبة اليهم – فسيكون لذلك نتائج ايضا: فهذا سيزيد الارتياب بأنهم أقل "مناصرة"، وسيفسد الامر عليهم فيما يلي. ان الادارات الامريكية تميل الى النجاح اكثر في تقديم سياستها عندما يفهمها الجمهور الاسرائيلي ويؤيدها.

يمكن ان يعرض هذا الاستطلاع على انه انجاز لاوباما كما حاول ان يفعل المستطلع والمعهد الذي دعا الى الاستطلاع (وعدد من وسائل الاعلام التي اقتبست نتائج الاستطلاع من غير ان تقرأها بدقة كبيرة كما هو المطلوب). ان الحيلة الدعائية الايجابية لاءمتهم من جهة عقائدية – فجيم غريستاين المستطلع يعمل لحساب جماعة الضغط اليهودية اليسارية جدا جي ستريت ويتماهى معها. وفي الحقيقة لا يوجد فيه عدد يثير الخوف مثل 6 في المائة. لكن ما يزال يوجد فيه قدر كاف من مادة مؤثمة من اجل ان نقرر ان مكانة اوباما في اسرائيل بائسة. لا يوجد تأييد ولا ثقة، والمناصرة موجودة بصعوبة. وبخلاف ما حاول ان يزعمه محللون كثيرون، ليس جذر المشكلة عدم وجود وسائل اعلام، وحقيقة ان اوباما لا يكثر من اجراء المقابلات الصحفية، ولا يخطب بقدر كاف ولا ينظر نظرا كافيا الى الجمهور الاسرائيلي. المشكلة هي السياسة: فأوباما يرى كمن ينقض على حكومة اسرائيل في قضايا لا توجد فيها فائدة كبيرة لتقديم مسيرة السلام.

انشر عبر