شريط الأخبار

تشريعات إسرائيلية بغطاء حربي .. نواف الزرو

10:57 - 14 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: نواف الزرو

يمكننا أن نكثف مصادقة الكنيست الإسرائيلي الأربعاء الماضي، على مشروع قانون الاستفتاء حول الجولان ومعها القدس وغيرها من الأراضي المحتلة، بعبارة واحدة: إنها تشريعات بغطاء حربي، بل إنها بمثابة إعلان حرب مفتوحة على العرب، إذ بمصادقة الكنيست وبغالبية كبيرة على القانون الذي يربط إعادة أي مناطق محتلة خاضعة لـ «السيادة» الإسرائيلية، باستفتاء شعبي عام، تكون حكومة نتانياهو اتخذت خطوة جديدة على طريق إغلاق الآفاق السياسية للتسوية مع سوريا والفلسطينيين تماماً.

بل تكون قد خطت خطوة حقيقية خطيرة على طريق حرب أخرى في المنطقة، في الوقت الذي تكون فيه قد انتهكت القرارات والمواثيق الدولية التي تعتبر هذه المناطق محتلة، ولا يجوز للاحتلال فرض سيادته عليها.

فحين ترهن إسرائيل أي انسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب يونيو 1967، وخصوصاً القدس والجولان، بموافقة الرأي العام الإسرائيلي عبر استفتاء شعبي، فإن النوايا تغدو واضحة بأنها لا تنوي ولا تخطط أبداً لأي مفاوضات حقيقية قد تتمخض عن تسوية تلزمها بالانسحاب.

وفي إطار التشريعات الإسرائيلية المزيفة المتعلقة بالأراضي المحتلة، كان الكنيست الإسرائيلي أقر بتاريخ 14/12/1981 قانون تطبيق القانون الإسرائيلي على الجولان، وسمي القانون آنذاك بـ «قانون الجولان» الذي رفضته الأمم المتحدة واعتبرته قانوناً غير شرعي، وأصدرت القرار رقم 497 بتاريخ 17/12/1981 الذي يدين تطبيق القوانين الإسرائيلية على الجولان المحتل ويعتبر القرار الإسرائيلي لاغياً.

وكانت سبقت إقرار ذلك القانون مجموعة أحداث أشرت إلى ذلك التصعيد الإسرائيلي، منها:

ـ في 16/1/1980 طالب 750 ألف إسرائيلي بتطبيق السيادة الإسرائيلية على الجولان، من خلال عريضة تم تسليمها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، ومن بين الموقعين 71 من أعضاء الكنيست في المعارضة والائتلاف اليميني الحاكم بزعامة حزب الليكود.

ـ في 4/2/1980 عمل خمسة عشر عضواً من أعضاء الكنيست من أجل صياغة قانون جديد ينص على تطبيق القانون الإسرائيلي على الجولان.

ـ في 2/8/1980 طالب وزير الزراعة الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون بضم الجولان إلى دولة إسرائيل.

ـ في 18/8/1980 قام ثلاثون عضواً في الكنيست الإسرائيلي بجولة في الجولان مطالبين بسن قانون ضمه.

ـ في 20/8/1980 أعلن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية سيمحا ارليخ إن «إسرائيل لا تستطيع إعادة الجولان إلى سوريا»، وأن «تعيين حدود وسط الجولان سيكون اصطناعيا».

ـ في 8/5/1981 أقسم مناحيم بيغن أمام 30 ألف مستوطن في مستوطنة ارييل في الضفة الغربية، أنه طالما بقى يمارس مهامه فانه «لن يتنازل عن أي قسم في الجولان»، وقال: «أنا ابن زئيف وهاسيا أقسم أنني لن أتنازل عن جزء من الجولان طالما بقيت في منصبي».

ـ وفي 14/12/1981 أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون ضم الجولان، في ثلاث قراءات متتالية.

إلى ذلك، وفي مسألة الاستفتاءات الباطلة، كان الجنرال إيهود باراك قد تعهد بدوره في خطابه السياسي وخطوطه الحمراء والعريضة للحكومة الائتلافية التي شكلها عام 1998، بالعودة إلى «الاستفتاء الشعبي الإسرائيلي» لدى التوصل إلى أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين أو السوريين، وقد واصل بذلك طريق أستاذه رابين الذي كان أول من فجر في منتصف يناير 1994 قنبلة «الاستفتاء الشعبي» ففاجأ الجميع آنذاك، إذ أعلن أنه سيلجأ إلى الاستفتاء الشعبي «إذا ما كان الثمن الذي سيطلب منه في الجولان كبيراً».

وكان اسحق رابين يعلن، «كلما دق الكوز بالجرة» ولأسباب أمنية أو انتخابية أو تكتيكية تفاوضية، أنه سيعرض أي صفقة حل يتم التوصل إليها مع سوريا حول مصير الجولان، لاستفتاء الرأي العام الإسرائيلي. ولم يتأخر عنه بيريز، بل تفوق عليه لاحقاً في بيانه الانتخابي عام 1996، وعمم مسألة الاستفتاء الشعبي لتشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة ومستقبلها.

وفقاً لقراءة الخريطة السياسية والايديولوجية الإسرائيلية تجاه القدس والجولان والأراضي المحتلة، فإن نتائج أي استفتاء إسرائيلي حول مصير هذه المناطق مقروءة سلفاً.

وبهذا التواصل والإجماع ما بين رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، يغدو واضحاً أن اللجوء الإسرائيلي إلى قصة «الاستفتاء الشعبي» هو تعبير عن حقيقة استراتيجيتهم تجاه الجولان والقدس، وهو لعبة للهروب من الاستحقاق الرسمي الذي يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تدفعه.

كما هو محاولة في الوقت ذاته للمماطلة والتأجيل والتعطيل، خاصة إذا ما علمنا أن صقور إسرائيل من الليكود واليمين المتطرف وأصحاب نظرية «أرض إسرائيل»، كلهم طالبوا سابقاً ويطالبون اليوم كذلك بالعودة إلى «الاستفتاء الشعبي الإسرائيلي» قبل التوقيع على أي اتفاقية وعلى أي مسار كان.

في القرارات والمواثيق الأممية، يعتبر مثل هذا الاستفتاء من قبل دولة محتلة على أراض محتلة باطلاً من الأساس، وهو يعطى لمن ليس له أي حق في التصويت على مصير هذه الأراضي المحتلة التي تعود هنا للعرب، وليس من حق الحكومة الإسرائيلية أو الرأي العام الإسرائيلي التصويت على ما إذا كانت من حق العرب أم لا، أو ما إذا كان على الاحتلال أن يرحل عنها أم لا.

وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي المزمن دائماً على الأجندات الفلسطينية والعربية: كيف لهم أن ينسحبوا من أي منطقة محتلة طالما لا تتوافر عناصر الضغط والإجبار؟!.

انشر عبر