شريط الأخبار

مشعل كمثال.. معاريف

01:30 - 13 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: البروفيسور آفي شلايم

قرأت باهتمام جديد البحث المعمق والذي ينير العيون لجاكي خوجي ("ملحق نهاية الاسبوع" 30/10/09)، عن قضية خالد مشعل، التي وقعت في ايلول 1997. ويعتمد التحقيق ضمن امور اخرى على معلومات من كتاب "الملك حسين – سيرة سياسية"، كان صدر بالعبرية مؤخرا. ويعرض الكتاب الرواية الاردنية للحدث، استنادا الى توثيق رسمي للقاءات ومقابلات مع مقررين كبار للسياسة. ويطرح خوجي وصفا كاملا، نزيها ومتوازنا للرواية الاسرائيلية.

خال مشعل كان رجل حماس رسمي من مستوى متوسط، يحمل جواز سفر اردني. المحاولة الفاشلة من الموساد لاغتيال مواطن اردني في عاصمة دولة عربية صديقة كانت خطا استراتيجيا كادت تحطم اتفاق السلام بين اسرائيل والمملكة الهاشمية. قبل ثلاثة ايام من محاولة الاغتيال نقل الملك حسين الى اسرائيل بشكل شخصي اقتراحا من حماس بوقف للنار (هدنة) لثلاثين سنة. وفسر الملك العملية في عمان كانعدام اهتمام من جانب اسرائيل بوقف النار وكبصقة في وجهه، ولا سيما وان الاردنيين قبل بضعة ايام من ذلك عادوا ليصادقوا على التزامهم بالتعاون مع الموساد في مكافحة الارهاب. كل الاردنيين الذين تحدثت معهم افترضوا ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي اصدر الامر.

ويوضح التقرير الصحفي بما لا يرتقي اليه الشك من أي جانب بان رئيس الموساد في ذاك الوقت، داني ياتوم، هو المسؤول الحصري عن الخطأ. في اعقاب التحقيق الصحفي قرأت كتاب ياتوم "شريك سر". لم اصدق ما تراه عيناي. فأي غرور وجمود فكري، وحسب شهادة ياتوم نفسه، غباء. كان هذا اهمالا اجراميا من جانبه الا ينقل لرئيس الوزراء فورا الرسالة ذات الاهمية العليا من الحسين وكذا الاهانة الشخصية للملك الذي استضاف ياتوم وعائلته في العقبة قبل وقت قصير من محاولة الاغتيال.

ادعاء ياتوم بان اقتراح حماس بوقف النار لم يكن جديا هو محاولة مكشوفة لعرض الامور بشكل يريحه. الملك وكل مستشاروه اعتقدوا بان الاقتراح كان صادقا وملموسا، وانه كانت فيه فرصة حقيقية لوضع حد للعنف. وصف ياتوم تسلسل الامور مثير للشفقة. فهو يقلل من اهمية اقتراح الهدنة كي يصرف الانتباه عن خطأه الجسيم – عدم نقل الاقتراح لسيده السياسي دون ابطاء. ياتوم يشوه الحقائق كي يرفع عنه المسؤولية بالضرر الفظيع الذي ألحقه بالعلاقات بين اسرائيل والاردن.

غرور ياتوم وقصر نظره نموذجيان لجهاز الامن والقيادة السياسية الاسرائيلية. فهم يعتقدون بانهم يعرفون كل شيء ويفسرون كل اقتراح سلام كعلامة ضعف. تاريخ النزاع في المنطقة وافر بالفرص التي فوتتها اسرائيل. الرئيس السوري حسني الزعيم اقترح على اسرائيل سلاما كاملا في 1949، ولكنهم لم يتعاطوا معه بجدية. طلب أن يلتقي دافيد بن غوريون كي ينقذ المأزق في المفاوضات ولكنه اصطدم برفض مطلق. بعد حزيران 1967 اقترح الملك حسين على اسرائيل المرة تلو الاخرى السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل، ولكن الزعماء في القدس لم يعربوا عن الاهتمام.

في سيرة الحسين توصف بالتفصيل المحادثات السرية التي ادارها الملك مع محافل اسرائيلية رسمية بعد الحرب. وهذه قصة مشوقة عن حوار من وراء خط النار، ولكن في نفس الوقت قصة بائسة عن التملص، التسويف والتضليل الاسرائيلي. دولة اسرائيل تحاول المرة تلو الاخرى اقناعنا بانه لا يوجد مع من يمكن الحديث في الجانب العربي، ولكن مرات عديدة لم يكن هناك مع من يمكن الحديث بالذات في الجانب الاسرائيلي.

انشر عبر