شريط الأخبار

غازات سامة ومسرطنة تصدر من محرقة النفايات في مشفى الشفاء بغزة

04:33 - 12 حزيران / ديسمبر 2009

تأثيرات مدمرة على صحة المرضى والعاملين والجوار ..

غازات سامة ومسرطنة تصدر من محرقة النفايات في مشفى الشفاء بغزة

 فلسطين اليوم- صخر أبو العون- الوكالة الفرنسية

تخشى الطبيبة سامية من الاصابة بامراض خطيرة بسبب استنشاق الدخان المتصاعد باستمرار من محرقة النفايات بمستشفى الشفاء بمدينة غزة والتي تعمل بحسب منظمة الصحة العالمية بكفاءة "متدنية" في غياب اختبارات دقيقة حول اثرها على الصحة العامة.

وأول ما يلاحظه الزائر للمستشفى هو تصاعد دخان كثيف ناجم عن حرق المخلفات الطبية المحملة على الارجح بالغازات والجزيئات السامة التي تنتشر في المحيط المباشر لهذا المجمع الطبي الرئيسي لقطاع غزة الذي يدخله حوالي الف مريض وزائر يوميا وتعيش حوله مئات العائلات.

وتقول سامية, وهي طبيبة ولادة في المستشفى, ان "الدخان المنبعث من المحرقة يحتوي غازات الديوكسين الناجمة عن حرق المواد الصلبة وهي سامة ومسرطنة تؤثر خصوصا على صحة الحوامل ويمكن ان يؤدي التعرض لمستويات عالية منها الى الاجهاض المبكر".وعدا عن "الرائحة الكريهة, يعاني الكثير من العاملين في المستشفى من تهيج في العيون, وقد طالبنا اكثر من مرة بنقل المحرقة دون جدوى", تتابع الطبيبة.

ويضم مجمع الشفاء الطبي عدة اقسام من مختلف التخصصات وهو مجهز بحوالي 550 سريرا وست غرف عمليات. اما المحرقة التي ادخلت الى الخدمة قبل حوالي عشرين عاما, فتستخدم ليس للتخلص من النفايات الطبية لهذا المستشفى فحسب, بل ايضا تلك الواردة من مستشفيات قطاع غزة الاخرى.

وبحسب الطبيب محمود الخزندار مسؤول قسم الامراض الصدرية بمستشفى الشفاء فان الغازات السامة والجزيئات المنبعثة من المحرقة "تؤثر سلبا على صحة مرضى الصدر والربو.. واذا استمر العمل في هذه المحرقة لا نعرف ما هي الامراض المزمنة التي ستخلفها لدى العاملين وسكان المنطقة".

ويؤكد الطبيب الخزندار "اي دخان يؤثر عل صحة الانسان فما بالك الدخان الناتج عن مخلفات طبية محملة بالمواد المكلورة والكيميائية التي تتحول الى سموم لدى حرقها".

ويقر المهندس عوني نعيم القائم باعمال نائب رئيس سلطة جودة البيئة بان المحرقة "ضارة بالبيئة والسكان ولكن البديل غير موجود حاليا", ويرى ان "الحل الافضل ايجاد مكب نفايات صحي للنفايات الطبية بمواصفات ومقاييس ومعايير دولية".

ويتابع نعيم "المحرقة اصبحت قديمة وضغط العمل عليها يتسبب في انعدام الحرق الكامل للمواد مما ينتج عنه عوادم غير سليمة وغازات سامة ناتجة عن حرق المواد الكيماوية".

ويعترف حسين عاشور مدير عام مجمع الشفاء الطبي بان "المحرقة تستوعب مخلفات ينبغي عدم رميها فيها, كالورق", ويضيف انه نظرا للضغط على المحرقة يتم اللجوء الى القاء "الاحماض المستخدمة في الاشعة وهي خطيرة في مياه الصرف الصحي وتذهب الى البحر".

ويشرح فوزي طافش الموظف المسؤول في محرقة مستشفى الشفاء ان درجة حرارة المحرقة تصل الى 700 درجة فقط, في حين يؤكد الطبيب حسين عاشور انه "يجب ان يتم الحرق في

900 درجة مئوية لتقليل كثافة الدخان المنبعث منها".

ويوضح طافش الذي يرتدي كمامة عادية انه يتلقى "مخلفات من كافة مستشفيات القطاع الخاصة والحكومية مرة في الاسبوع".ويضيف "نضع في المحرقة سرنجات (حقن) ودم فاسد ومحلول فاسد وانابيب".

ويدعو نعيم, نائب رئيس سلطة جودة البيئة,الى "العمل مع الجهات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للبيئة والمنظمات ذات العلاقة للضغط على اسرائيل للسماح بتمكين وزارة الصحة من استيراد محرقة متطورة".

ويشرح نعيم انه "لا توجد مكبات مخصصة للنفايات الطبية في القطاع, وفي ظل عدم توفر ارض خالية لدفنها وعدم القدرة على تصديرها بسبب الحصار الذي تفرضه اسرائيل, تصبح المحرقة الحل الوحيد".

ويقول محمود ضاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة ان الملاحظات التي جمعت تفيد بان "محرقة مستشفى الشفاء ذات كفاءة متدنية".

وما يثير القلق كذلك ان بقايا عملية الحرق يتم التخلص منها في مكبات النفايات العادية ولا يتم دفنها بعيدا كما ينبغي.

ويشكو تاج الدين جار الله المقيم في حي الرمال بجوار مستشفى الشفاء من "الرائحة الكريهة وضيق التنفس, حتى اننا نضطر الى اغلاق نوافذنا, وحالنا حال عشرات العائلات المحرومة من استنشاق الهواء النظيف".

ويتساءل "هل يقبل المسؤولون في حكومة حماس او في المجلس التشريعي ان تكون هذه المحرقة بجوار منازلهم وبجوار اطفالهم?" وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة منذ منتصف 2007, وتصرف الامور في القطاع حكومة اقالها الرئيس محمود عباس.

واستنادا الى تقرير اعده فريق فني بعثت سلطة جودة البيئة رسالة الى وزير الصحة في الحكومة المقالة تؤكد "ان الصفات الفنية للمحرقة وكذلك الية توريد وحرق النفايات الطبية الخطرة فيها لا تتوافق والشروط الصحية والبيئية المطلوبة".

ويعاني قطاع غزة حيث يعيش مليون ونصف مليون نسمة من اكتظاظ كبير في السكان ونقص حاد في الاراضي.

 

 

انشر عبر