شريط الأخبار

بعد لقائهم بـ عمر سليمان..عضو وفد لجنة الوفاق هاني المصري: المصالحة مجمدة حتى إشعار آخر

08:44 - 12 كانون أول / ديسمبر 2009


فلسطين اليوم-غزة

 في مقاله الأسبوعي في صحيفة الأيام المحلية الصادرة اليوم السبت، وضع الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري الكثير من الحقائق أمام المواطن الفلسطيني حول جهود تحريك ملف المصالحة المجمد ليؤكد أن جمودا آخر ينتظر المصالحة، ما لم يتغير المناخ الدولي باتجاه القبول بحركة حماس كشريك كامل في الحياة السياسية الفلسطينية، كما أن الفصائل الفلسطينية تريد أن تعرف نصيبها من "كعكة السلطة" قبل التوقيع على الورقة المصرية.

وفيما يلي النص الكامل لمقال المصري:  

 

 لم يجد وفد لجنة الوفاق والمصالحة الذي قام بزيارة الى القاهرة، وكنت عضوا فيه، والتقى الوزير عمر سليمان، منفذا يسمح باستئناف الحوار سوى الدعوة لحوار وطني فلسطيني (لا بد ان يكون من وجهة نظري شاملا وليس ثنائيا) للتوصل الى تفسير مشترك للورقة المصرية وكيفية تطبيقها على قاعدة عدم فتحها واضافة اية بنود او ملاحق لها.

فالوزير المصري اكد بشكل قاطع وحازم على عدم استعداد مصر لفتح الورقة المصرية، وتغيير أي حرف فيها لأنها محصلة للحوار الوطني الثنائي والشامل على مدى الاشهر الماضية، واعتبر ان فتحها بمثابة مساس بهيبة وأمن مصر ومحاولة لليّ ذراعها، وهذا ما لن يحدث ولن تقبل به مصر على الاطلاق.

في الوقت نفسه اكد سليمان ان مصر لن تتخلى عن دورها القومي تجاه القضية الفلسطينية حتى تحقيق انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني بالتوصل الى حل يحقق الحقوق والاهداف الفلسطينية، واضاف، ان ابواب مصر ستبقى مفتوحة امام جميع القادة والفصائل والفعاليات الوطنية، بما فيهم حركة حماس، لمناقشة ملف المصالحة الوطنية وأية قضايا اخرى، وانها لن تدفع باتجاه صدور قرار عربي بتحميل "حماس" مسؤولية عدم تحقيق المصالحة الوطنية، حتى لا تقطع شعرة معاوية معها، ودون التخلي عن ضرورة التوقيع على الورقة المصرية كما هي دون تعديل.

لقد لمسنا اثناء اللقاء مع الوزير سليمان أن قيادة مصر غاضبة جدا وتشعر بالمرارة بعد اتضاح ان "حماس" لا تريد المصالحة الوطنية الآن. فحماس قدمت الذريعة وراء الاخرى للتهرب من التوقيع على الورقة المصرية بعد ان وقعت "فتح" الورقة رغم ان لديها ملاحظات عليها اكثر من "حماس"، وبعد موافقة بقية الفصائل رغم ملاحظاتها عليها ورغم أن مصر اخذت بالكثير من مطالب "حماس" وخصوصا بالنسبة لتأجيل الانتخابات وتشكيل لجنة فصائلية بدلا عن حكومة وفاق وطني واقرار النظام المختلط بالنسبة للانتخابات، فالمسألة لم تعد الآن مسألة نصوص وانما نفوس ومدى توفر الارادة لدى "حماس" لانجاح المصالحة.

لقد تراجعت الاحتمالات بأن توقع "حماس" الورقة دون تعديل، والتي ظهرت بعد اعلان العديد من قادة "حماس" في الضفة الغربية وقطاع غزة بأن "(حماس) ستوقع عليها"، وان ما حدث "سوء فهم"، وان"فتح الورقة سيدخلنا في عش دبابير نعرف كيف سندخل اليه ولا نعرف كيف سنخرج منه".

فبعد تصريح خالد مشعل بأن "حماس" لن توقع الورقة قبل تعديلها، تبخرت الامال التي اشاعها عزيز الدويك وغيره من قيادة "حماس"، وانضبطت "حماس" له، فيما يدل على ان هناك قرارا قد اتخذ في "حماس"، وانه لا رجعة عنه على الاقل على المدى المنظور، ما لم تطرأ تطورات، او ما لم يقدم سلم لـ"حماس" لكي تنزل عن رأس الشجرة التي صعدت اليها ولم تعرف كيف تنزل حتى الآن.

لقد تذرعت "حماس" لتفسير عدم توقيعها الورقة المصرية بقرار تأجيل تقرير غولدستون، هذا الخطأ الفادح، الذي اعتبرته "حماس"، "خيانة وطنية" يوجب سحب "الشرعية والجنسية" عن الرئيس ابو مازن، فكيف ستوقع ورقة وتعقد مصالحة مع زعيم ارتكب هذه "الخيانة".

وبعد التراجع عن تأجيل اقرار تقرير غولدستون، واقراره فعلا في المجلس العالمي لحقوق الانسان، اسقط في يد "حماس"، واخذت تتذرع لتبرير عدم توقيعها بأن لديها ملاحظات على الورقة المصرية، وان هذه الملاحظات ليست جديدة. وكانت قد طرحتها سابقا، وتم الأحذ بها، ولكن الورقه المصرية لم تتضمنها بما يخل بالتوازن المطلوب.

وعلى اهمية الملاحظات التي تقدمها "حماس"، والتي تتعلق بإضافة كلمات تؤكد اهمية التوافق الوطني، سواء عند تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، اواللجنة العليا الأمنية وإضافة كلمة "ملزمة" عند الاشارة الى قرارات الاطار القيادي المؤقت الذي سيتولى تطبيق ما يتفق عليه بخصوص اصلاح واعادة تشكيل المنظمة، الا انها تبقى ملاحظات شكلية تستخدمها "حماس" للتنصل من التوقيع خصوصا بعد التزام مصر عدة مرات، آخرها من قبل الوزير سليمان في لقائه وفد لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية، بأن ملاحظات "حماس" ستؤخذ بالحسبان عند تطبيق الورقة المصرية.

وإذا أضفنا لذلك بأن الورقه لا تقدم حلا شافيا، وانما هي المدخل المتاح لمواصلة الحوار الوطني الهادف لانجاز المصالحة الوطنية، فهذا يدل على ان "حماس" لا تزال تراهن على الوقت والمتغيرات التي يمكن ان تأتي لصالحها قبل اتمام المصالحة، مثل اتمام صفقة تبادل الاسرى بما يجعل شروط المصالحة الوطنية لصالحها، وبما يحفظ مكانتها في النظام الفلسطيني.

ان "حماس" تخشى ان يؤدي تطبيق الورقة المصرية الى تطبيق نقطة واحدة منها اجراء الانتخابات، لكي يتم انهاء سيطرتها الانفرادية على غزة ونزع الشرعية عنها دون ان تضمن تحولها الى شريك كامل في السلطة والمنظمة.

تأسيسا على ما سبق فإن انجاح الحوار الوطني يتطلب معرفة وتلبية ما أمكن من مخاوف ومصالح "فتح" و"حماس" وبقية الفصائل والأحزاب، وبقية قطاعات الشعب الفسطيني، من خلال الحرص على التوصل الى اتفاق يجسد القواسم الوطنية المشتركة التي تجعل الجميع يخرج رابحا دون منتصر ولا مهزوم.

تأتي دعوة خالد مشعل الأخيرة لتنظيم ملتقى وطني من أجل الاتفاق على البرنامج الوطني لتبرهن على ان المسألة أكبر بكثير من مجرد ملاحظات شكلية على الورقة المصرية.

فالمسألة لا تتعلق اساسا بالورقة المصرية، وانما بحرص "حماس" على الحصول على بوليصة تأمين لدورها في المستقبل، واذا لم تحصل "حماس" على ما يضمن الحفاظ على دورها في النظام الفلسطيني، فإنها لن تكون في عجلة من امرها بالنسبة للمصالحة.

فحماس تدرك تماما ان المصالحة الوطنية التي تضمن مشاركتها الفاعلة في السلطة والمنظمة، ليست قرارا فلسطينيا فقط، وانما هي قرار اسرائيلي وأميركي وعربي وإقليمي ودولي.

وفي هذا السياق يمكن الاستنتاج بسهولة انه اذا لم تنضج شروط اعتراف اسرائيل وأميركا والمجتمع الدولي بحماس بحيث يقبل مشاركتها الفاعلة في السلطة والمنظمة فكيف ستقدم "حماس" على المصالحة الوطنية؟

لقد اتضحت اهمية التوافق الإسرائيلي العربي والدولي من خلال تأكيد سليمان على أن "حماس" لا تستطيع المشاركة في الحكومة الفلسطينية القادمة، ولو بوزير واحد دون ان توافق الحكومة على التزامات منظمة التحرير الفلسطينية.

ان هذا يعني أن الوحدة الوطنية على اساس برنامج وطني قادر على الاقلاع محليا وعربيا ودوليا شرط حاسم لتقليص تأثير العوامل الخارجية على الوضع الداخلي الفلسطيني ونجاح المصالحة.

كما يعني أن فوز "حماس" دون اتفاق وطني بالأغلبية في الانتخابات القادمة أو بأقلية مؤثرة، ستجد نفسها في جميع الأحوال ممنوعة من تشكيل حكومة بمفردها، ومن المشاركة في حكومة وفاق وطني، او في حكومة وحدة وطنية، الا اذا وافقت الحكومة التي ستشارك بها "حماس" على التزامات المنظمة وشروط الرباعية الدولية.

ان موافقة "حماس" على التزامات المنظمة، وإن بشكل غير مباشر من خلال المشاركة بحكومة تلتزم بهذه الالتزامات تعتبر بمثابة انتحار سياسي لها . فحماس اذا كانت مستعدة للاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والتقيد بالاتفاقيات، بشكل مباشر أو غير مباشر، تكون قد تخلت عن روحها وبرنامجها، ولن تكون بعد ذلك بحاجة للقاهرة أو غيرها بل تستطيع ان تذهب مباشرة الى حكام واشنطن وتل ابيب وتعقد الصفقة معهم.

على الرغم مما تقدم ليس هناك ما يمنع من اختبار الفكرة التي طرحتها لجنة الوفاق والمصالحة الوطنية بعد لقائها بالوزير سليمان، والتي تدعو الى بدء حوار وطني بهدف التوصل الى تفسير مشترك للورقة المصرية يساعد "حماس" على التوقيع عليها .

ان طريق المصالحة الحقيقية لا بد ان يمر بالاتفاق على مرجعية واحدة تحدد الأهداف والثوابت الوطنية وأشكال النضال الأساسية، وتعيد الاعتبار للبرنامج الوطني الذي بدونه لا يمكن انهاء الانقسام وحالة التعددية في السلطات والبرامج ومصادر القرار. وهو وحده الذي يضع الإطار المناسب الذي يمكن ان تجري الانتخابات في سياقه.

ان الذهاب الى الانتخابات دون توافق وطني على المرجعية والبرنامج وقواعد العمل السياسي والديمقراطي والاجتماعي صعب جدا، واذا حدث لن يقدم حلا، وانما يعمق الانقسام الفسطيني.

ان البرنامج الوطني الفلسطيني عليه أولا ان يجسد الأهداف والحقوق الوطنية ويحظى ثانيا بثقة وتأييد الشعب الفلسطيني ويكون ثالثا منسجما مع الشرعية العربية والدولية حتى يستطيع النضال الفسطيني ان يحصل على اقصى دعم ممكن.

ان من متطلبات الانتصار وانهاء الانقسام تشكيل حكومة وفاق وطني تكون منسجمة مع الشرعية الدولية، أي تستند في برنامجها الى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بعيدا عن النص مباشرة على التزامات المنظمة وشروط اللجنة الرباعية الدولية.

إن الاصرار على وضع شروط ظالمة على الحكومة الفلسطينية دون وضع اية شروط على اسرائيل ودون التزام اسرائيل بالاتفاقيات ولا تقيدها بالالتزامات السابقة وفي وقت وصلت المفاوضات الثنائية الى طريق مسدود مبالغة مخلة يجب الاقلاع عنها. فالقانون الدولي ينص على مبدأ التبادلية في تطبيق الاتفاقيات ويسمح لأي طرف الا يطبق التزاماته اذا لم يلتزم الطرف الآخر بالتزاماته!!!!

انشر عبر