شريط الأخبار

الغزيون يحولون ركام المنازل المدمرة إلى مصادر رزق مربحة

08:06 - 12 تشرين أول / ديسمبر 2009

فلسطين اليوم-الشرق الأوسط

على عربة يجرها حمار يعكف محمد مصري، 27 عاما، يوميا على الذهاب مبكرا إلى الأطراف الشرقية لحي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث توجد عشرات المنازل التي دمرت خلال الحرب الأخيرة. ويبدأ محمد وشقيقه الأصغر أشرف عملهما اليومي المتمثل في تخليص قضبان الحديد من ركام المنازل المدمرة، وذلك بعد الحصول على إذن من أصحاب هذه المنازل، ليقوم ببيعها لشركات البناء التي تستخدمها في بعض مشاريع البنى التحتية الصغيرة التي شرع بها مؤخرا في قطاع غزة. ويستخدم محمد، مطارق معدنية كبيرة وأزاميل في عمله الذي يتطلب بذل جهد بدني هائل. ويقول محمد، إن استخلاص القضبان من الكتل الأسمنتية عمل شاق جدا ويتطلب صبرا كبيرا، مشيرا إلى أنه لا يتمكن من استخلاص أكثر من عشر قضبان في نهاية عمل يوم كامل. ويستطرد محمد قائلا، إن مهمته لا تنتهي عند هذا الحد، بل إنه سيكون على اثنين آخرين من إخوانه القيام بتسوية القضبان وجعلها مستقيمة عبر طرقها برفق، حتى يتم بيعها بعد ذلك لشركات البناء، أو لأصحاب بيع مواد البناء. لكنه لا ينكر شعوره بالرضا، فهو كما يقول يحصل على مبلغ يتجاوز المائتي شيكل (55 دولارا) يوميا نتاج بيع هذه القضبان. ومحمد ليس الشخص الوحيد الذي ينشغل في تخليص قضبان الحديد من ركام المنازل، بل هناك الكثير من الغزيين الذين اختاروا هذا العمل الشاق والمجهد في ظل انسداد الأفق ومصادر الرزق أمامهم، جرءا الحصار والإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على غزة. وهناك عاملان دفعاه إلى اللجوء إلى هذا النوع المرهق والمربح في الوقت ذاته، من العمل. الأول أن إسرائيل لا تسمح بدخول مواد البناء للقطاع وضمن ذلك الحديد. وثانيا عدم إمكانية تهريب قضبان الحديد عبر الأنفاق، حيث إن تصميم الأنفاق يجعل هذه المهمة مستحيلة تماما. ولا يقف الاهتمام بتخليص الحديد من الركام عند الأفراد بل تعداه إلى شركات البناء التي تستخدم وسائل أكثر حداثة وأوفر إنتاجا في العمل.

لكن الركام لم يعد يشكل حلا فقط لنقص الحديد لدى تنفيذ المشاريع الصغيرة، بل إنه بات يستخدم في الحصول على كميات كبيرة من الحصمة التي تستخدم في إعداد الأسمنت المسلح، حيث إن الحصمة مثل الحديد لا يمكن تهريبها عبر الأنفاق. وتقوم شركات البناء بطحن الركام عبر استخدام تقنيات محددة للحصول على الحصمة واستخدامها في إقامة مشاريع البنية التحتية المحدودة. وهناك شركات تقوم ببيع الحصمة لشركات أخرى في حال لم تحصل على عقود لإقامة مشاريع محدودة. وسمح هذا الواقع لبعض المنظمات الدولية التي توظف أموال الداعمين الأجانب بالشروع في إقامة عدد من مشاريع البنى التحتية، كما أن وزارة الأشغال في الحكومة المقالة برئاسة إسماعيل هنية تستفيد من هذه الإمكانيات في إقامة مشاريع مماثلة. ويلاحظ من يتحرك في شوارع قطاع غزة حاليا، بدايات مشاريع بنى تحتية محدودة وصغيرة، مثل رصف وتعبيد مقاطع صغيرة من الشوارع، وبناء بعض المؤسسات. كما أن بعض العائلات الفلسطينية التي تملك قدرا من المال وتعاني من ظروف سكن غير مريحة لجأت مؤخرا إلى إضافة بعض الغرف إلى المنزل، أو إقامة منزل صغير بأقل قدر من الإمكانيات.

 

 

انشر عبر