شريط الأخبار

اعتمدوا على المستوطنين..هآرتس

01:15 - 11 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: برادلي بورستون

براك اوباما لا يمكنه أن يفرض، ولن يفرض أيضا، على اسرائيل انسحابا من الضفة الغربية واخلاء لاراض تكون جزءا من الدولة الفلسطينية. وكذا ليس أيضا الاسرة الدولية، حماس، وبالطبع ليس السلطة الفلسطينية وبقايا اليسار الاسرائيلي. اعتمدوا على المستوطنين – هم، وفقط هم، سيسمحون بذلك. آجلا أم عاجلا سيفقدون الضفة بقواهم الذاتية.

الرئيس اوباما يفترض أن يتصدى للضغوط والاضطرارات الانتخابية للكونغرس بعد اقل من 11 شهرا. العالم بأسره ينفخ ويضج، ولكنه لا ينتج شيئا غير الدخان. اذا كانت تجربة الماضي كفيلة بان تشكل مرشدا، فان المستوطنين فقط قادرون على عمل ما هو ضروري لاحلال الانسحاب. واذا واصلت المؤشرات على الارض في الظهور، فان هذا بالضبط ما سيفعلونه.

للمشروع الاستيطاني نقطة ضعف تميز المأساة اليونانية، التي فيها وحدها البطل يتمتع بالقوة، الحماسة والتصميم اللازم لاحباط الاهداف الاكثر اهمية له. هكذا الامر ايضا لدى الحركة الوطنية الفلسطينية.

يبدو أن لقيادة المستوطنين نمطا معينا.

النفي. المرة تلو الاخرى رفض المستوطنون التعاطي بجدية مع المؤشرات بان الاخلاء يقترب وانتظروا لزمن طويل للغاية قبل أن يشرعوا في الكفاح ضده. "لن يكون اخلاء"، كتب على الملصقات قبل اعادة سيناء. "شارون لا يقصد حقا"، قال اليمين لنفسه قبل فك الارتباط.

المفارقة هي أن المستوطنين وحلفاءهم في اليمين المتطرف كفيلون بان يكونوا الاسرائيليين الوحيدين الذين لا يزالون ينصتون لليسار الاسرائيلي. عندما يقول "حمائم" من الاكاديمية ومن وسائل الاعلام بانه بات الان متأخرا حل الدولتين وان بنيامين نتنياهو يتظاهر كمن يبحث عن سلام مستقبلي – فان المستوطنين وحدهم هم الذين يتنفسون الصعداء.

يمكن الاعتماد على نفيهم. يمكن الاعتماد على فشلهم في الاعتراف بان الاغلبية ستوافق على انسحاب من الضفة الغربية في اطار اتفاق سلام. بالضبط مثلما يمكن الاعتماد على رغبتهم في الاعتقاد بان زعيم الليكود لن يوافق على ذلك أبدا.

لقد اعتقد المستوطنون ذلك حين انتخبوا مناحيم بيغن، الذي تنازل عن سيناء، واسحق شمير، الذي قرر سابقة الانسحاب الكامل حين أعاد طابا، وحين انتخبوا بايمان كامل ارئيل شارون. الان انتخبوا نتنياهو. العواميد المركزية في اليمين - افيغدور ليبرمان، بيني بيغن وموشيه يعلون، صوتوا جميعهم الى جانب التجميد الاول منذ اوسلو 1993.

الغضب. من ناحية تحقيق الاهداف، فان الغضب الصاخب من المستوطنين على انعدام النزاهة، العنصرية والمس بحقوق الانسان، والتي ينم عنها التجميد، وبالتأكيد الاخلاء في مرحلة لاحقة، مبني على العمل كسهم مرتد. العناصر والاسباب للضربة المضادة تتضمن اغلاق المفترقات، رفض الاستجابة لاوامر الجيش الاسرائيلي، شتم الجنود بعبارة "نازيين"، قيادة كفاح يحبط تحقيق اتفاق لتحرير جلعاد شليت. المستوطنون يتفاجأون دوما حين يكتشفون بان الغضب هو في واقع الامر شارع ذو اتجاهين.

المساومة. في هذه المرحلة يخسر المستوطنون بشكل عام. النشطاء يعتقدون انهم سينتصرون، فقط اذا ما عملوا بحزم كاف. بمعنى، اذا ما اغلقوا مفترقات رئيسة، اضروا بموظفي الحكومة ورجال قوات الامن ولقبوهم بـ "نازيين". هذه طريقة مضمونة لابعادهم عن الاجماع الوطني.

الاكتئاب. كحجم المسيحانية والايمان هكذا سيكون بالطبع حجم الشرخ وخيبة الامل.  من هذه الناحية بدأ المشروع الاستيطاني يظهر ربما مؤشرات انكسار وشروخ سن الثورة التي تنازع الروح. ليس دون سبب بدأت حركة الاستيطان في التساؤل اذا كان المصير البشع لحركة الكيبوتسات ليس مؤشرا على موتها.

القبول. يبدو أن الكثيرين في اسرائيل يشعرون مؤخرا بالحاجة العاجلة الى اقامة دولة فلسطينية. الوضع ليس واضحا بعد، ولكن يحتمل ان يكون نتنياهو هو احد الاسرائيليين الذين يشعرون بهذه الحاجة الملحة. اذا كانت تجربة الماضي ستكرر ذاتها، فان الاغلبية ستؤيده، و 80 في المائة من المستوطنين الذين يفترض أن يبقوا في الكتل التي ستضم الى اسرائيل، سيبتلعون القرص المرير.

انشر عبر