شريط الأخبار

الاسترتيجية الامريكية المقبلة في افغانستان .. ايمن خالد

12:13 - 11 حزيران / ديسمبر 2009

الاسترتيجية الامريكية المقبلة في افغانستان

ايمن خالد

القاعدة هي العدو الأساس والمعركة هي ضدها وأما طالبان، فمن الممكن أن تقبل بها أمريكا إذا ألقت السلاح. هذه باختصار عناوين غير صحيحة تحاول أمريكا تقديمها لوسائل الإعلام، بينما الإستراتيجية الأمريكية الحقيقية هي في واد آخر، تغلب عليها الأمنيات والأحلام.

ويبدو أن الأمريكان لا يوجد أمامهم غير خط بياني واحد يحاولون تجنبه والسير بعيداً عنه، وهو الخط البياني للهزيمة التي مني بها السوفييت في تلك الأرض قبلهم.

1- تريد أمريكا تضخيم اسم القاعدة من جديد وتعمل أمام الإعلام على اعتبارها العدو الأساس بينما معركتها عمليا هي مع طالبان وكل الذين يسعون للانتقام من أمريكا لاعتبارات قبلية وغيرها، وكل هؤلاء يمكن أن يلتقوا مع طالبان، لان أمريكا بوحشيتها لم تكسب سوى الفاسدين من أمثال كرزاي وتجار المخدرات وغيرهم من قوى الفساد، التي هي ومليشياتها لا تستطيع أن تكون قوى محاربة على الأرض، وبالتالي لا تستطيع أن تصنع ضمانة أمنية بالمطلق، لأن الفاسدين عدوهم هو الأمن، وهم يريدون الغطاء الأمريكي للمزيد من النهب، في حين تحتاج أمريكا قوى منظمة تستطيع إرساء نوع من الانضباط، لصناعة قوة تكون مساعدة للقوات الأمريكية في أداء مهماتها على المدى البعيد.

2- لا تستطيع أمريكا أن تغادر أفغانستان في هذه الظروف وبالمقابل لا تريد أن تبقى بمفردها حتى لا تكون عرضة لاعتبارات داخلية، وبالتالي مشاركة بقية الدول في الناتو في إرسال القوات حتى ولو كانت رمزية، فهذا يكفي الأمريكان، لأن المطلوب من فكرة المشاركة هي مسألة سياسية بحتة، فهذه المشاركة تعني عملياً صواب الموقف الأمريكي، لذلك فالحرب في أفغانستان، رغم جحيمها، فهي ورقة ذات دلالة وبعد سياسي للأمريكان، تسعى أمريكا بكل جهدها أن تقنع حلفائها ولو برمزية المشاركة في أفغانستان، وهذه برأيي مسألة تحتاج إلى دراسة بعمق لاستشراف الحراك القادم في مستقبل أمريكا ودورها في استمرار الهيمنة على العالم.

3- أهمية مشاركة هذه الدول هي أنها تعيد إعطاء أمريكا مشروعية قيادة العالم الغربي، وبالتالي كل هذه الدول التي ترسل قواتها، إنما تعيد تثبيت هذه الزعامة لأمريكا وفق معادلة مختلفة عن معادلة بوش، وبرأيي هذه الطريقة في الأداء الغربي هي خطيرة للغاية، لأن الجميع هنا، من هذه الدول المساهمة في الحرب، يساهم في إعادة تصدير جديد للزعامة الأمريكية، وهو ما يعني أن المرحلة المقبلة ستشهد توافقاً بين أمريكا والدول الغربية، حول القضايا الساخنة في العالم، وهذا أمر مقلق، لأن أمريكا ستستغل هذه المظلة التي لم تتح لها من قبل استغلالاً سيئاً خلال السنوات القادمة، فمثل هذه المظلة لم تحصل عليها في أثناء احتلال العراق أو أفغانستان.

4- ترغب أمريكا في إبعاد كافة القوى ذات الدور العالمي المؤثر، نحو ساحة بعيدة عن منطقة الشرق الأوسط، لأن الخوف الحقيقي المؤثر الذي تراه أمريكا، هو إحداث تغير في منطقة الشرق الأوسط، وهذا التغير من الممكن أن يحدث، خصوصاً مع وجود التغيرات الجديدة في الخارطة السياسية، فالعديد من دول العالم لم تعد مقتنعة ببقاء الوضع كما هو، خصوصاً مع تنامي ظاهرة العنصرية الإسرائيلية، ووصول الأوروبيين إلى قناعة مطلقة، باستحالة إحداث اختراق سياسي للمنطقة ولو مؤقت. فالمطلوب أن تبقى منطقة الشرق الأوسط بلا أي تغيير سوى ما تفرضه إسرائيل على الأرض، من خلال التغيير البطيء في الجغرافيا عبر الاستيطان، وهو ما يعني أنه لن تكون هناك إستراتيجية حقيقية للأمريكان في الشرق الأوسط.

وأما الصين والباكستان، والهند، وإيران، كلها دول تطمح أمريكا إشغالها في الملف الأفغاني، بالتأثير المباشر او غير المباشر عليها، ومسألة خروج المعركة من أفغانستان إلى الجارة القريبة الباكستان، هي إحدى الصور التي تتمنى أمريكا أن تتسع في المستقبل نحو غيرها.

أخيراً، برأيي أفغانستان اليوم، غير مقصودة لذاتها ، وإنما هناك بحر من الأهداف وراء الرحيل لاكتشاف أفغانستان الجديد، وكل هذه الأشياء تغذيها أحلام أمريكية بتحقيق انتصار صغير أو كبير، فالعنوان كبير، لكن الرحلة طويلة، وعلينا أن تكون لنا إستراتيجية لمنطقتنا العربية، بدلا من البقاء في موقف الانتظار.

أمريكا مضطرة للمغامرة، فالإمبراطوريات في ذروة الأزمات، أكثر ما ينشط فيها روح المغامرة، فالأزمات الاقتصادية التي تخلف جيشاً من العاطلين عن العمل، هؤلاء يذهبون إلى الضامن السريع وهو الجيش، الذي يعيد صهرهم، ويعيد صناعة عالمه على هذا الوقود الجديد الذي التقطه الجيش من على قارعة الطريق، لئلا يزعج جيش العاطلين الساسة، ولكي تعمل المصانع من جديد، وينشط اقتصاد جديد، فلا بد من الحرب، الحرب، الحرب فقط.

كاتب فلسطيني

 

انشر عبر