شريط الأخبار

"فلسطين اليوم" تشرح كيفية المساندة النفسية للأطفال لمواجهة انفلونزا الخنازير

06:47 - 09 تموز / ديسمبر 2009

*الدكتورة داليا الشيمي

مدير مركز عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية-القاهرة

 سأجعل حديثى موجه إلى الأسرة والتربويين فى المدارس باعتبار الأطفال هم الشريحة الأهم من حيث التعامل معهم فى مثل هذه الكوارث .

بداية المساندة النفسية المجتمعية فى الكوارث تعنى:  تقديم الدعم الوجدانى والعقلى للأشخاص فى صورة تشتمل على التوضيح البسيط ، وكذلك دعم فى شكل منح الشخص تفسير لبعض ما يمر به المجتمع ، وتوصيل فكرة وجود السند الإنسانى حوله بما يرفع من روحه المعنوية ويرفع قدرته على التعامل مع ما قد يتعرض له ، ولما كانت الحالة عامة فلسيت مثلاً مكان بعينه مصاب فنتوجه جميعاً له ونقدم الدعم النفسى ونشاطرهم ما هم فيه بطرق منهجية أو حتى كمتطوعين ، فإن تقديم الدعم النفسى والمساندة النفسية هنا يصبح ضرورة من فئات إلى أخرى وفى علاقة دينامية ، فالوالدين يدعما أطفالهما ، والمؤسسات الإجتماعية تدعم الوالدين ليدعما بدورهما المسنين فى العائلة ويتعاون الجميع من أجل المجتمعات الأضعف والتى تشمل الأطفال وكبار السن .

 

والأن ندخل إلى بعض النقاط العملية فى برنامج بسيط يمكن أن يساعدنا فى تقديم الدعم النفسي المناسب للأطفال من الوالدين والمعلمين :

 

1- أولى خطوات الدعم النفسى هو توفير معلومة بسيطة حقيقية لكن تتناسب مع عمر الطفل ولا تحدث له هلع حول المرض وكيفية الوقاية منه .

 

2- على الأسرة أن تتحدث للطفل عن أن من يتوفوا بسبب هذا المرض عدد قليل مقارنة بالمصابين به .

 

3- يجب التحدث حول وجود علاج للمرض ، وأن الله يمنحنا علم يتناسب مع كل بلاء ، فإذا ما ظهر وباء وجد العلماء له بفضل الله طريقة للتعامل .

 

4- إحكى لطفلك عن أوبئة حدثت من قبل للكرة الأرضية إن لم تكونى عشتى شئ منها فاقرئى عنها جيداً ثم تحدثى له عن أنها مجرد وسيلة للوفاة إن أراد الله للبعض ولكن مع ذلك عاشت جدته التى حضرت هذا الوباء وأنجبت له أمه أو والده فإن ذلك يطمئنه ويدخل لديه مفاهيم جديدة.

 

5- قومى بعمل مسرحية بسيطة ممتعة إجمعى فيها طفلك وبعض الأطفال تشرح أوجه الوقاية الإجراءات التى يجب أن يقوموا بها ، فكثيراً ما نغفل أن الطفل يقوم بتخزين المعلومة بالحالة الإنفعالية المصاحبة لها وقت التخزين ، وبالتالى فالأفضل أن تكون فى صورة مقبولة له بداية ليتذكرها جيداً ، ثم لكى لا تحدث له هلع كلما بدأ فى تنفيذها وندخل فى مخاوف وارتباطات شرطية تتكون فى ذهنه لا نعرفها وتؤثر على سلوكه فيما بعد .

 

6- ركزى على مشيئة الله كمفهوم لدى طفلك وذلك من عمر الخامسة ، بكلمات بسيطة قدر الإمكان مثل : اذكرى له كم نجانا الله من قطع الطريق مرة والسيارات مسرعة، وكم مرة نجاه الله فى البحر أو حمام السباحة ، وكم مرة أصابته سخونة وخشيت عليه ولكن الله نجاه ، إشرحيها بكل مشاعرك ولاحظى أن تربطى بين مفهوم المشيئة ومفهوم دورنا الذى يطالبنا الله به لتميزى له بين التوكل والتواكل ، وذلك فى صورة قصص وألعاب ومسرحيات أتمنى أن نستطيع تنفيذها فى المدارس أو لدى بعض الجمعيات بحيث يمكن تعميمها ، وهى فكرة سوف آخذها على عاتقى إن شاء الله كنت أتمنى تنفيذها فى المدارس قبل دخولها من خلال دعوة من مركزى عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية لأبناء وطننا.

 

7- تحدثى له حول الإجراءات التى تقوم بها الجهات المعنية وإشرحيها له أيضاً بمنتهى البساطة ولا مانع من عمل ماكيت يحمل فى كل ركن منه جهة وما تفعله للتعامل مع الكارثة لحماية المواطنين ( إن شاء الله سأسعى لنشر طريقة عمله بشكل أكثر تفصيلاً فى وقت لاحق ) .

 

8- جهزى طفلك بالمعلومات لما سيحدث فى مدرسته من تغيير ، فصفى له إجراءات وزارة التربية والتعليم فى ذلك ، وإذا كان عمر إبنك من التاسعة فيما فوق إطلبى منه تصور يضعه هو للتعامل مع الأزمة فى المدارس وشجعيه على أن تكون الأفكار أكثر عملية وقابلية للتطبيق فى الواقع ، فإذا ما تشابهت فكرة له بأحد الإجراءات فسوف يكون ذلك دافعاً له على تقبل الأمر والتعامل معه بوصفه أمر طبيعى توصل هو له .

 

9- استثيرى طفلك عقلياً حول الموضوع بحيث تستخرجى منه كل فكرة تظهر له حول المرض أو تغير حياته إذا ما أصيب أحد ممن يهمونه حتى لا يدخل فى صراع مع فكرة أكبر من قدراته فتتشابك مع أفكار وتفسيرات غير حقيقية تظل تؤرقه طوال الوقت دون أن يعبر عن ذلك ، فقد جاءتنى أم تشكو من سرحان إبنها لفترة طويلة وتمسكه بها فى كل مكان تذهب له ، وإصراره على أن يغسل لها يديها ووجهها بيده حتى خشيت أن يكون أصيب بالوسواس ، ومن خلال جلستى مع الطفل وبعد فترة ليست قليلة من مناقشتنا تحدث لى حول أنه يطلب من الله ألا تتوفى أمه بهذا المرض ويصبح مثل بنات خالة الذين توفت عنهم أمهم نتيجة لسرطان وأصبح لا أحد يأخذ باله منهم ، وقال ( ماما قالت إن انفلونزا الخنازير زى السرطان بتموت بس بها مالهاش علاج يخلى الناس يقعدوا شوية ولا يقدر ولادهم يبوسوهم زى ما كانت منة ورحمة ولاد خالى بيبوسوا مامتهم ......  )  الحقيقة اشفق عليكم من باقى الكلام فقد روته لصديقة لى فدعت عليَ مجرد أن أكملت لها كيف يفكر الطفل ، وكيف يخطط أنه فى حالة إصابة أمه سوف يتسحب من وراء الجميع ليدخل تحت غطاء سريرها ويظل يقبلها حتى يصاب بالمرض فيجلسا معاً حتى يتوفيا سوياً .. وطبعاً كل ذلك بلغة طفولية كفيلة بأن تبكيك لولا أن مهنتك تحرم عليك ذلك .. من هنا أقول أن الأطفال يركبون الأشياء على بعضها البعض وبالتالى يجب تحفيزهم دائما على السؤال وعدم الإعتماد على تفسيرهم لذواتهم .

 

10 – أخيراً تشاركى مع المدرسة فى تعاون من أجل طفلك فى حالة وجود كارثة مثل هذا الوباء .            

 

 

 

انشر عبر