شريط الأخبار

التهديد العسكري .. هآرتس

01:21 - 07 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: ميراف ميخائيلي

ان الكشف عن تفصيلات مخصص التقاعد العسكري الذي سيحصل عليه عضو الكنيست نحمان شاي كمثل للشروط المبالغ فيها – والمخفاة – الممنوحة في الجيش الاسرائيلي، عزز فقط معرفة صحة الكليشيه الذي يقول اننا جيش ذو دولة. يمكن ان نضيف الى هذا غضب رئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي على رئيس الحكومة، في نقاش لميزانية الدولة، عندما فكرت الحكومة فقط في ان تثير للنقاش مسألة سن تقاعد افراد الخدمة الدائمة.

ان "جهاز الامن" هو اليوم قطاع من جميع الجوانب – من وزير الدفاع، الى الجيش الى كباره الى اصحاب الخدمة الدائمة والمتقاعدين من الخدمة، الى الشاباك والموساد؛ كل اولئك قطاع يدار ادارة مستقلة؛ فيه تراتبية، ومؤسسات، وخدمات، واعلام وجهاز قضائي يخصه. وتكاد توجد له موارد غير محدودة – من الارض (ان ما يقرب من نصف مساحة الاراضي في الدولة خاضع للجيش ويديره هو وحده)، وما من قوة بشرية (كثير من مواطني اسرائيل في مدى واسع من الاعمار موقوفون على خدمته بالمجان تقريبا لكل هدف يرغب فيه)، ومن الميزانية – وهي الكبرى في الدولة، ولا يعلم احد في الخارج حقا على ماذا تقسم وكيف.

هذا قطاع ذوي النسب – كثرتهم غالبة من الرجال – الذين يتمتعون ايضا بالاجور ومخصصات التقاعد وشروط مبالغ فيها، وبصورة طاهرة لاولئك الذين "يبذلون انفسهم من اجل أمن الدولة"، وبمنعة ايضا من النقد والتدخل في شؤونهم، لانهم يحافظون على حقيقة وجودنا. لا يوجد برهان رمزي اكثر وضوحا على مكانة هذا القطاع العليا من حقيقة ان اجر رئيس هيئة الاركان يكاد يكون ضعف اجر رئيس الحكومة.

ان اولئك الذين يعرضون انفسهم للخطر هم قلة في الحقيقة، ولا ينتمي اكثرهم الى الطبقة العليا في هذا القطاع. القطاع نفسه، ككل قطاع، مشغول بالحفاظ قبل كل شيء على أمنه هو نفسه: على مصالحه، ومكانته وشروطه والافراد داخله.  وكلما كانت الشروط افضل كبرت المصلحة في الحفاظ عليها.

تكبر قوة قطاع الامن واسرائيل في وضع "تهديد وجودي" و "خطر  أمني". آنذاك تبذل افضل مالها ورجالها وطاقتها وقدرتها في جهاز الامن. وهذا ما يحدث عندما تأخذ مصالح قطاع الامن في  الابتعاد عن مصالح الدولة التي تموله، والتي يدعي الحفاظ عليها الى حد التناقض بينهما. ان مصلحة اسرائيل هي ان تمنح مواطنيها حياة سكينة، وان تطور التربية، والرفاهة، والصحة، والعلوم والفنون. اي ان تنهي النزاعات والحرب وان تعايش جاراتها بسلام. لكن جهاز الامن يفقد بغير التهديدات والحروب تسويغ وجوده ويفقد الافراد فيه قوتهم الكبيرة التي تساوي ايضا الكثير جدا من المال.

ان قطاع الامن في سلوكه مع الدولة يشبه القطاع الحريدي؛ فكلاهما يستعمل الدولة ومواردها من اجل تنمية وتعظيم أناسهما، وطريقة حياتهما وتصورهما العام. لكن ديانتهما تختلف. ان المواطنين، والاراضي والمال الكثير الذي يملكه الجيش يستطيعون ان يفيدوا الدولة بشتى السبل؛ كذلك يمكن منع اضرار بيئية وبشرية كبيرة اذا بدأت الدولة تدير الجيش لا العكس.

انشر عبر