شريط الأخبار

تعيينات إدارة أوباما والموقف من "إسرائيل" .. حسن البراري

01:09 - 07 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: حسن البراري

هناك رأيان يتعلقان بمسألة مؤهلات الشخصيات السياسية التي تسعى للحصول على مناصب سياسية رفيعة في الإدارة الأميركية، فبالإضافة إلى المؤهلات السياسية والمهنية، هناك العامل الإسرائيلي الذي يقلل أو يرفع من الكلفة السياسة على الرئيس عند اختيار كبار موظفيه الذين يتعاملون مع الملف الشرق أوسطي.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت تقريراً عن ما أسمته مراقبة يهود أميركا لتعيين سياسيين لهم مواقف مناهضة ل"إسرائيل"، هنا علينا التمييز بين الموقف الذي ينتقد سياسة "إسرائيل" وبين الموقف المعادي للسامية. وتقول الصحيفة إن كل تعيينٍ يجب أن يمر خلال عملية تفحص بالنسبة ليهود أميركا وهنا المعيار الوحيد الذي يوظف للحكم على التعيين هو موقف ذاك المرشح من "إسرائيل". وفي حالة الرئيس أوباما يتفاقم الوضع لأن شعبية الرئيس في "إسرائيل" هي أقل من 6% حسب أحدث الاستطلاعات العلمية، ومن ثم فكل تعيين لشخصية يسارية تنتقد مواقف وسياسات "إسرائيل" ينظر إليها وكأنها دليل إضافي على أن الرئيس أوباما لا يدعم تل أبيب.

وبالفعل احتجت الجماعات اليهودية المنظمة في واشنطن قبل أشهر قليلة ماضية على ترشيح تشاز فريمان لمنصب رئيس مجلس الاستخبارات الوطنية لوجود انطباع بأن له ميولاً مناهضة لمواقف وسياسات "إسرائيل" مما أدى إلى التخلي عن فكرة ترشيحه، وهو أمر يتكرر مع سيناتور ولاية نبراسكا الجمهوري تشك هيغل الذي وصفته الجماعات اليهودية بأن سيرته الذاتية ينقصها سجل مؤيد ل"إسرائيل"، وعليه تطالب الجماعات الصهيونية واليهودية الرئيس أوباما بأن يلغي فكرة تعيين السيناتور الجمهوري لسجله غير المؤيد ل"إسرائيل"!

وبهذا الصدد يقول رئيس المنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة، مورتن كلين: "أي أميركي قلِق من مساعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وعلى الحفاظ على العلاقات الأميركية الإسرائيلية ودعم "إسرائيل" في حربها الشرعية لحماية مواطنيها من الإرهاب عليه معارضة هذا التعيين". وحتى الجمهوريون من اليهود لهم موقف متحفظ ومعارض لتعيين تشك هيغل لأنه رفض في عام 2004 التوقيع على رسالة للرئيس بوش يطالب فيها بالحديث عن الخطر النووي الإيراني في قمة الثماني، كما رفض في العام 2006 التوقيع على رسالة تطلب من الأمم المتحدة اعتبار حزب الله منظمة إرهابية. وأخيراً ألقى السناتور هيغل خطاباً في مؤتمر "جي ستريت" قبل شهرين، وهي منظمة يهودية مؤيدة ل"إسرائيل" ومؤيدة للسلام قال فيه: "للولايات المتحدة تاريخ طويل من العلاقات الخاصة مع إسرائيل لكن يجب أن لا يكون ذلك على حساب العلاقة مع العرب".

لن تتوقف الجماعات المؤيدة ل"إسرائيل" عن استغلال حقيقة أن النظام الأميركي هو نظام مفتوح يسمح لجماعات المصالح وجماعات الضغط بالتأثير، وربما يمكن الإشارة إلى لوبي "إسرائيل" كأنجع جماعة ضغط في التأثير على سياسة واشنطن نحو الشرق الأوسط وتحديداً نحو الصراع العربي الإسرائيلي وعملية السلام. وبالفعل كتب الكثير من كتاب أميركا ذوي المكانة الرفيعة، مشيرين إلى حقيقة أن تأثير لوبي "إسرائيل" فاق كل التوقعات وهو مسؤول بالدرجة الأولى عن توجيه سياسة أميركا بشكل لا يخدم مصالح أميركا ولا حتى مصالح "إسرائيل". وهنا نذكر كتاب ستيفن والت وجون ميرشايمر الشهير عن دور لوبي "إسرائيل" في الحرب على العراق، كما نذكر مقالات كتبها الإسرائيلي من أصل بريطاني دانيال ليفي منتقداً فيها اصطفاف القوى المؤيدة ل"إسرائيل" مع المحافظين الجدد مما ساعد اليمين الإسرائيلي على المساهمة الكبيرة في تدمير فرص نجاح عملية السلام.

يلجأ لوبي "إسرائيل" للتأثير بطرق كثيرة لكن تهمة معاداة السامية لكل من يحاول أن ينتقد سياسات "إسرائيل" هي ناجعة بحيث تمنع من تبلور نقاش حقيقي حول دور "إسرائيل" في تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على مصالح أميركا في الإقليم.

وباختصار، ربما من المفيد أن لا نلعن الظلام بل نضيء شمعة، فالنظام الأميركي مفتوح وعلينا أن نستغل ذلك للتأثير أو على الأقل لموازنة تأثير القوى المناهضة للحقوق العربية. إلى الآن لم ننجح أو لنقل لم نحاول، لكنه وكما يقال "أن تصل متأخراً أفضل من أن لا تصل أبداً".

 

انشر عبر