شريط الأخبار

برعاية مجلس الشورى غزة .. هآرتس

05:12 - 04 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: آفي سسخاروف

غير قليل من المحللين الاسرائيليين حاولوا الادعاء مؤخرا بأن حماس متحمسة للوصول الى اتفاق على صفقة جلعاد شليت في ضوء وضعها الصعب في القطاع، ولا سيما بسبب انعدام الانجازات التي يمكنها ان تعرضها على الجمهور الغزي. ولكن غير قليل من المحللين الغزيين يدعون بأن مكانة حماس استقرت مؤخرا، ولا سيما بسبب قدرتها على مساعدة الطبقات الفقيرة في القطاع من خلال جمعياتها الخيرية. اخرون يدعون مع أنه لا يوجد حاليا تهديد علماني على حماس، تهديد اكبر يحدق بالمنظمة بالذات من الاسلام المتطرف. وبعد بعض سنوات فان المنظمات الاسلامية المتطرفة من شأنها ان تصبح عاملا ذا مغزى يتحدى حكم حماس.

يوم الجمعة الماضي هاجم الجيش الاسرائيلي خلية مطلقي صواريخ قسام في شمالي القطاع. فلسطيني واحد قتل وثلاثة اخرون جرحوا. حسب التقديرات، كان في الخلية اعضاء نشيطون من الاسلام المتطرف، الذين ينتمون الى التيار المسمى جلجلت. منذ زمن غير بعيد، كانت الجماعات الاسلامية المتطرفة جدا في غزة في هامش الهوامش. في الاشهر الاخيرة نشاط المنظمات الصغيرة هذه ينال زخم والموقف منها يثير في حماس ترددا غير بسيط. فمن جهة تحاول حماس عناق المتطرفين كي يعملوا وفقا لقوانين المنظمة. ومن جهة اخرى، هذه الفصائل تضر بحماس وبالتأييد لها، ولا سيما كونها تتخذ صورة المتعاون مع اسرائيل وكمنظمة تخلت عن مبدأ الجهاد.

هذا الواقع يخلق توترا دائما بين حماس والمنظمات الاكثر تطرفا. بين الجماعات الراديكالية يمكن ان نحصي جلجلت، التي كثير من اعضائها هم نشطاء حماس سابقون انسحبوا من منظمتهم. منظمات راديكالية اخرى هي جيش الامة، جيش الاسلام وجند انصار الله الذين اداروا معارك عنيدة ضد شرطة حماس في رفح قبل بضعة اسابيع. منظمة راديكالية اخرى هي حزب التحرير، التي رجالها لا يشاركون في القتال او في المواجهات ويكتفون بالنشاط الاعلامي.

التوتر بين المنظمات الراديكالية وحكومة حماس يتركز في المحاولات التي قام بها متطرفون للسيطرة على المساجد. في منطقة رفح مثلا، عمل رجال جند انصار الله. حاليا الاحتكاك ليس مثابة تحد حقيقي ولكنه هكذا سيكون في المستقبل. حماس لا تزال الحاكم الحصري في القطاع وحكمه آخذ في الترسخ منذ انقلاب حزيران 2007. فتح تكاد تكف عن الوجود بين الجمهور وبالمقابل، حماس تعرض جملة نشاطات ترمي الى منع الشعبية المتعاظمة للمنظمات الاسلامية الاكثر تطرفا منها. ضمن امور اخرى اقيمت مؤسسات مثل البنك الاسلامي، شركة تأمين اسلامية وهيئة مسؤولة عن حلال المنتجات.

في ساعات الظهيرة تجري حماس دروس دينية في الوزارات الحكومية وتحرص على تطوير محاكم شرعية على حساب المحاكم المدنية. تعليم الدين اتسع في المدارس وفي الجامعات. في ارجاء القطاع تعمل لجان مصالحة اسلامية، تتدخل في النزاعات العائلية او الشخصية الى ان تتحقق الصلحة. اسواق عديدة ومحلات تغلق يوم الجمعة وفي الشواطىء يوجد فصل واضح بين الرجال والنساء.

حكومة حماس تحظر ظاهرة الملابس غير التقليدية في المدارس وتفرض اللباس الموحد. في البرلمان في غزة حيث لا يوجد سوى اعضاء حماس، بحث مؤخرا تفعيل قوانين العقاب على نمط الشريعة – قطع يد السارق مثلا. لم يتخذ قرار في هذا الشأن بعد. لزوجين غير متزوجين محظور التواجد معا في سيارة او في اماكن منعزلة والشابات يطلب اليهم الامتناع عن الاحاديث "غير الاخلاقية".

حماس تحذر اصحاب مقاهي الانترنت عدم السماح لتصفح المواقع الاشكالية مثل مواقع التعرية، وبالطبع محظور على النساء ركب الدراجة. وزارة الاديان تنشر في ارجاء القطاع مناشير تشجع النساء على ارتداء الملابس المحتشمة. ليس فقط الحجاب بل وايضا الجلابيب الطويلة. التجار في الاسواق مطالبون الا يلبسوا الموديلات البلاستيكية المعروضة في نوافذهم بملابس غير اخلاقية ونزع رؤوسها. هذه التغييرات لا تظهر كأمر، بل كتوصية فقط. وهكذا يمكن لحماس ان تنفي بأن حكومتها تأمر المواطن بأن يكون مسلما اكثر.

حماس تواصل العمل في المجال الاجتماعي ايضا كي تحافظ على قوتها بين الجمهور في غزة في ضوء التهديد الاسلامي المتطرف. عشية عيد الاضحى زار ممثلو حماس نحو 30 – 40 الف منزل حيث يسكن نحو ربع مليون نسمة لفحص مستوى النقص عند الطبقات الفقيرة. الفقر في غزة يضرب ارقاما قياسية جديدة.

للنشاط في مجال الرفاه مسؤولو الجمعيات الخيرة وليس بالذات حكومة حماس ولكن يوجد تعاون كامل بينهما. بين الجمعيات الخيرية التي تراكم قوة يمكن ان نشير الى جمعية الفلاح، التي بدأت تعمل منذ 2001 ويقف على رأسها رجل معروف من حماس هو رمضان طنبورة. وبقدر كبير اصبحت هذه الجمعيات ذراعا مكملا للحكومة وهي تساعدها على استقرار مكانتها. بعد اخر تستثمر فيه حماس مالا كثيرا هو خطة "التكافل"، التي توفر اماكن عمل لحجوم كبيرة للعمال العاطلين عن العمل.

وماذا عن الحصار؟ تأثير الحصار الاسرائيلي على القطاع نجحت حماس في تخفيفه، من خلال الانفاق التي تعمل في رفح. الحزم الاسرائيلي وموت اكثر من مائة شخص في انهيار انفاق لا تردع عن مواصلة التهريب. ومع ذلك، التوقع في حماس هو ان يؤدي استكمال صفقة شليت الى رفع الحصار الاسرائيلي. يمكن التقدير بأنه حتى بعد ان يرفع الحصار سيمنع دخول قسم صغير من المنتجات الى غزة.

اليوم ايضا الحصار ليس كاملا. اسرائيل سمحت لدخول آلاف الخراف الى قطاع غزة قبيل عيد الاضحى وصادقت ايضا على تصدير الورود. 15 الف اجنبي تقريبا زاروا غزة هذا العام. حجم البضائع التي تدخلها المنظمات الانسانية الى القطاع ازداد بمئات في المائة عن السنة الماضية. ومع ذلك، فان رفع الحصار الاسرائيلي سيغير الواقع ويؤدي الى تحسين كبير في اقتصاد غزة.

انشر عبر