شريط الأخبار

رغم الإعـاقة.. "سمية خلف" تكتب قصة نجاحها بصوتها

11:46 - 03 تموز / ديسمبر 2009

رغم الإعـاقة.. "سمية خلف" تكتب قصة نجاحها بصوتها

فلسطين اليوم- غزة (خاص)

لم ترضخ سمية خلف (24 عاماً) لآلامها ولم تضع يداً على يد تنتظر من يعينها في حياتها بل تقدمت نحو الأمام كاسرةً قيود إعاقتها البصرية الجزئية التي أصيبت بها منذ ولادتها بسبب أمراض وراثية نتجت عن زواج الأقارب، وها هي الآن تعمل مقدمة برامج إذاعية توصل صوتها لمن أوثق بابه أمام وصده أمام إبداعات "ذوي الاحتياجات الخاصة".

 

"سمية" تخرجت من قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية، بدأت عملها في إذاعة فرسان الإرادة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة منذ 4 سنوات، حيث أعلنت الإذاعة عن حاجتها لموظفين فتقدمت لاختبار ونجحت فيه لتعمل في قسم الإدارة.

 

تقول خلف لمراسلة "فلسطين اليوم":" لم تكن إعاقتي يوماً سبباً في ثنيي عن طريقي ومستقبلي، ولم أجعل منها عائقاً نحو التقدم في حياتي بل درست وتخرجت من الجامعة والآن أعمل في هذه الإذاعة التي فتحت أيديها لكل ذوي الاحتياجات الخاصة".

 

وأضافت خلف، أنها تمكنت من تخطي كافة المشكلات التي تعرضت لها بسبب إعاقتها وتخرجت من الجامعة ثم التحقت بالعمل في الإذاعة، مشيرةً إلى أنها عملت في البداية في قسم الإدارة والسكرتارية، ولكن رغبتها وحبها في المجال الإعلامي وتميزها مكنها من العمل في قسم إعداد البرامج.

 

وعن اهتمام مؤسستها بها، أكدت خلف، أن الإذاعة فتحت أيديها لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدم لهم كافة الإمكانات التي يتطلبها العمل، على الرغم من نقص بعض الإمكانيات الضرورية للعمل.

 

كما أشادت بدور زملائها وكافة العاملين في المؤسسة الذين يقدمون لها كل التعاون، مما يشجعها على الاستمرار في العمل في الإذاعة، منتقدةً الكثير من المؤسسات التي ترفض التعاون مع المعاقين ولا تقدم خدمتها إليهم.

 

وطالبت خلف بضرورة المطلوب الاهتمام بالمعاقين، وتفعيل قانونهم الذي لم يطبق بعد، وتوفير فرص عمل لهم، والعمل على ملائمة الأماكن العامة بهم، وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم لتمكينهم من التفاعل مع المجتمع ودمجهم فيه.

خلف لم تكن وحدها التي تعاني من إعاقة بصرية جزئية وتعمل في الإذاعة، ولكن برفقتها أماني الهسي التي تعاني كذلك إعاقة بصرية وتعمل كمقدمة برامج، ومجدولين أحمد التي تعاني إعاقة حركية وتعمل أيضاً مقدمة برامج، وهيلانة البحيصي التي تعاني إعاقة حركية وتعمل في الهندسة الإذاعية.

 

وقد أثنى محمود المسلمي مدير في إذاعة فرسان الإرادة في حديث لـ"فلسطين اليوم"، على أداء خلف وزميلاتها، مؤكداً على أداءهن المميز ومؤهلاتهن العالية وإبداعهن المتميز، وعلى دورهم الكبير في الإذاعة حيث أن كافة المعاقين الذي يعملون في الإذاعة مبدعون وهم الذين يحركون الإذاعة ويعملون في مراكز حساسة في الإذاعة.

 

وبين، أن الإذاعة متخصصة بالمعاقين حيث لأول مرة يتحدثون عن أنفسهم، ليعبروا عن آمالهم وآلامهم وطموحاتهم وتطلعاتهم، لكي يوصل رسالته للمسؤولين، وضمان الدمج بين الشخص المعاق والسوي.

 

وشدد المسلمي، على ضرورة تغيير الصورة النمطية للمعاق خاصةً في ظل زيادتهم وتنامي أعدادهم بالذات بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، مشيراً إلى أن هؤلاء المعاقين لديهم إمكانات عالية وقدرات فائقة.

 

ودعا، كل المؤسسات والوزارات والمجتمع بشكل أشمل بتغيير النظرة القديمة لهؤلاء الفئة الهامة والنظر إليهم بنظرة أنهم مبدعون ويمكنهم القيام بأدوار هامة وبكل المهام الموكلة إليهم في حال كان هناك توجيه جيد لهم.

 

وفي دعوته لكافة ذوي الاحتياجات الخاصة، طالبهم المسلمي بأن يتجاوزوا هذه الإعاقة وأن يقفزوا عن آلامهم ويتطلعوا إلى الغد وأن ينظروا إلى مستقبلهم.

 

يشار، إلى أن أكثر من 35.800 ألف معاق في قطاع غزة والعدد يتضاعف، اختلفت أسباب إعاقتهم، من بينهم 33% منهم مصابون بإعاقات حركية، و18-20% إعاقة بصرية، بالإضافة إلى إعاقات التخلف العقلي، والنطق، والنوبات، والسلوك الغريب، وبطئ النمو، والتشوهات.

 

كما أن قانون المعاقين الفلسطيني رقم 4 للعام 1999 ينص على حق المعوقين في التشغيل وإيجاد فرص العمل والتدريب، ومنحهم كامل حقوقهم المدنية والاجتماعية، بالإضافة إلى تخصيص 5% من بين الوظائف لصالح المعاقين.

 

 

 

انشر عبر