شريط الأخبار

ماذا يريد الفلسطينيون ينتظرون خطة أمريكية؟ .. يديعوت

11:08 - 03 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: غيورا ايلاند

بعد خطاب بار ايلان، بعد أن اعلن رئيس الوزراء المرة تلو الاخرى عن أن اسرائيل مستعدة للعودة الى مفاوضات مباشرة على التسوية الدائمة دون شروط مسبقة وبالاساس بعد القرار بتجميد البناء في يهودا والسامرة يبدو أنه لا يجب لاي شيء ان يمنع استئناف الحوار بين اسرائيل والفلسطينيين.

ظاهرا، يحصل الفلسطينيون على الحد الاقصى الذي يمكن ان يحصلوا عليه قبل المفاوضات. بهذا المفهوم فان انجازهم مثير للانطباع. منذ 2001 و 2007 سعوا بالضبط للوصول الى مثل هذا الوضع واسرائيل كانت هي التي رفضت. اسرائيل طالبت بتنفيذ شروط مسبقة، في ظل الاستناد اساسا الى خريطة الطريق التي تقضي بانه بداية ينبغي للفلسطينيين أن يثبتوا بانهم قمعوا الارهاب وبعد ذلك ستكون له دولة مع حدود مؤقتة وفقط بعد ذلك سيكونون "جديرين" بالبحث في التسوية الدائمة. استعداد اولمرت ولفني لبدء خطوة انابوليس في 2007 اعتبر تنازلا اسرائيليا كبيرا حيال انجاز فلسطيني. فلماذا بالتالي ليس الفلسطينيون معنيين اليوم بأخذ اليد الممدودة لنتنياهو؟ التفسير الدارج هو تخوفهم من أن يكون نتنياهو اكثر تشددا من سلفه الامر الذي يجعل من الصعب الوصول الى اتفاق. هذا التفسير منطقي ولكنه ناقص. أما التفسير الاساس فهو مختلف. الفلسطينيون لا يؤمنون بانه يمكن الوصول الى تسوية دائمة عبر مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، ولا يهم من هو رئيس الوزراء. في نظرهم الفوارق بين الطرفين غير قابلة للجسر. وعليه، فهم يفضلون ان يصل اوباما الى ذات الاستنتاج الذي وصل اليه كلينتون في نهاية 2000، وبموجبه فقط خطة يطرحها رئيس الولايات المتحدة بنفسه ، خطة تكون ملموسة وتفصيلية، تلزم اسرائيل "باخذ الامور بجدية".

في رؤيتهم، اذا عرض اوباما خطته لحل النزاع سيكون لهذا ثلاث مزايا واضحة تفوق خطة كلينتون. من حيث المضمون ستكون الخطة اكثر تأييدا للفلسطينيين من خطة كلينتون. الامر الثاني، كلينتون كان في نهاية طريقه، اما اوباما ففي بدايته، محمول على ظهر التزامات جائزة نوبل للسلام للوصول الى انجازات وبسرعة. امر ثالث اوباما لن يكتفي بمبادرة امريكية بل سيرغب في بلورة تأييد دولي حولها. ولتحقيق اجماع دولي سيميل بالخطة بقدر أكبر الى الجانب الفلسطيني. المبادرة السويدية في موضوع القدس هي بالتأكيد اشارة مشجعة من ناحيتهم في هذا الاتجاه.

اقتراح امريكي كهذا سيساعد الفلسطينيين بطريقة اخرى ايضا. فهو سيعفيهم من الحاجة الى التنازل في المفاوضات مع اسرائيل والمخاطرة بتنديد حماس ومحافل عربية اخرى لهم. وسيفضلون أخذ خطة اوباما وطرحها في اجتماع للجامعة العربية. وبعد أن يحصلوا على تأييد شامل يكون بوسعهم الاستمتاع بأمن سياسي أكبر.

ماذا ينبغي لاسرائيل أن تعمله؟ القرار لتجميد البناء يعطي نتنياهو مساحة معينة في وجه الضغط الامريكي الفوري. وهذه المساحة من السليم استغلالها لنقل رسالتين الى الادارة الامريكية: الاولى، بعد أن وافقنا على الصيغة لحل المشكلة الصغيرة (تجميد المستوطنات) سيكون ممكنا الان الاهتمام بحل المشكلة الكبرى (مفاوضات مباشرة على التسوية الدائمة)؛ والثانية، خطة امريكية مفروضة هي أمر خطير، ليس فقط على الحكومة في اسرائيل بل وعلى السمعة الامريكية ايضا. فشل كلينتون مع نهاية ولايته لم يكن لطيفا ولكنه لم يكن فظيعا ايضا. اما مبادرة من رئيس في بداية طريقه، فرصها في الفشل كبيرة، فستكون آثار سلبية على قدرته في قيادة خطوات حتى نهاية ولايته.

انشر عبر