شريط الأخبار

هل تنجح فكرة بناء منازل خشبية بغزة ؟

10:33 - 03 تموز / ديسمبر 2009

فلسطين اليوم-غزة

تمكن الاستشاري المصري هشام جريشة رئيس قسم العمارة بـ"جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا" من تنفيذ مشروع لبناء مساكن خشبية في قطاع غزة بشكلٍ عمليٍّ على إحدى الأراضي بطريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي.

 

ولم يكتف جريشة بإعداد تصميم مشروع (Gaza House) فقط، بل قام ـ من خلال عمله بقسم العمارة بالجامعة ـ بتدريس المشروع لطلابه وتنفيذه عمليًّا على إحدى الأراضي ليثبت أن فكرة تطبيقه على الأرض ممكنة؛ لتكون خطوة في فك الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة وإيواء الأهالي، خاصة في ظل البرد القارس الذي يمر على أهل القطاع في فصول الشتاء.

 

وكان الدكتور جريشة قد قام قبل ستة أشهر بإعداد تصميم لمنازل خشبية في غزة؛ حيث تقوم عملية بناء تلك المنازل على مواد الخشب وأكياس الرمل والأقمشة العازلة؛ وذلك في إطار خطط إعادة إعمار قطاع غزة وفق المعطيات التي يفرضها الاحتلال الصهيوني من حصارٍ للقطاع ومنعٍ لدخول مواد البناء وإعادة بناء البنى التحتية، مشيرًا إلى أنها محاولة لكسر الحصار خاصة بالجانب المتعلق بعدم إدخال مواد البناء.

 

وقام الدكتور المهندس هشام جريشة بتصميم نموذج لأحد المنازل الخشبية يتكون من طابقين، ويتسع لست غرف وتصل تكلفته إلى ألفَيْ دولار فقط.

 

من جانبه، قال الدكتور جريشة، في تصريحاتٍ لموقع "المركز الفلسطيني للإعلام" :" إن مشروع (Gaza House) ما هو إلا فكرة اختمرت بعد منع الكيان الغاصب ـ بعد انتهاكه جميع الأعراف الدولية في حربه الأخيرة على قطاع غزة ـ إدخال مواد الحديد والأسمنت؛ لاستعمالها في صناعة الصواريخ حسب زعمه، ومن هنا فكرت في تصميم بيت لا يعتمد على هاتين المادتين".

 

وأضاف جريشة: "هو بيت بدون حديد ولا خرسانة، ومع ذلك فهو بيت جميل بطابقين وحديقة أمامية، ولا تتعدى تكلفته ألفَيْ دولار، ويقوم المنزل على عدة مكونات، وهي الخشب كمادة أساسية، وأكياس الرمل للعزل الحراري، وقماش "ووتر بروف" (لا يسمح بمرور الماء) الخاص بالخيم".

 

وأشار إلى أن مادة الخشب تعتبر مادة مستوردة، لكنه يمكن دخوله القطاع عن طريق تجار الأثاث، ويعطي مسطحات ذات أبعاد كبيرة؛ فيمكن من خلاله تصميم المساجد والجامعات والعمارات السكنية حتى أربعة طوابق، مشيرًا إلى أن الفكرة قابلة للتطوير لتشمل مباني إدارية ومستشفيات وغيرها من القطاعات المهمة في الدولة.

 

وأوضح جريشة أن مشروع المنازل الخشبية لا يوجد به عيوب البناء الطيني في محدودية أبعاد الفراغات، كما يمكن تشكيله بطرز عصرية، إضافة إلى أن عمره الافتراضي يتجاوز عمر المنزل الطيني بمراحل.

 

وأضاف أن المشروع لو تعرُّض المسكن للقصف مرة أخرى -لا قدر الله - ستكون الخسارة المادية ليست فادحة؛ بسبب قلة التكلفة، مشيرًا إلى أن فكرة المشروع تم تنفيذها عمليًّا في القاهرة؛ وذلك بتصميم منزلٍ خشبيٍّ وإنشائه للدكتور أحمد عبد العزيز استشاري العظام الذي زار غزة بعد الحرب الأخيرة؛ وذلك بسبب تحمُّس الدكتور عبد العزيز لفكرة المشروع.

 

جديرٌ بالذكر أن مشروع (Gaza House) تم عرضه على جهات محددة داخل الحكومة الفلسطينية في غزة ولقي استحسانًا وتحمسًا من قِبَلها وفق ما أشارت إليه مصادر مقربة من حكومة الدكتور إسماعيل هنية.

 

من جانبه قال طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية بغزة ، إن الحكومة وصلها نسخة من أفكار المشروع الهندسي لإعادة بناء عزة بالمنازل الخشبية، و‘ن الحكومة قامت بدراسته وعرضه على الخبراء والمتخصصين لبحث إمكانية تنفيذه.

 

وأشار النونو إلى أن الحكومة شكلت وفدًا من المهندسين والاستشاريين لإرساله إلى الدكتور جريشة في القاهرة للتعرُّف منه بشكلٍ أكبر إلى تفصيلات المشروع المقدَّم ومدى جدوى تنفيذه على الأرض، وأن الحكومة الفلسطينية تتعامل بكل جدية واحترام مع كافة المشاريع المقدَّمة التي من شأنها تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض عليه.

 

ونوه أن قضية إعادة الإعمار تحتاج إلى كافة أشكال الدعم العربي والدولي والتعامل مع كافة الإمكانيات المتاحة لتحقيق بصيص أمل من الاستقرار للشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الحصار المفروض على القطاع، ومنع دخول كافة مواد البناء الأساسية تحت زعم إعادة تصنيعها في مواد التسليح للمقاومة.

انشر عبر