شريط الأخبار

حالة دبي: عندما تكون الشركة هي الدولة .. إسرائيل اليوم

11:34 - 02 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: موطي هاينرخ  

صاحب موقع "خط مباشر" يعرض نموذجا اقتصاديا بديلا لإسرائيل

ما يجري في دبي يذكرنا مرة اخرى بانه بعد أن ينهار الحائط يظهر دوما "الخبراء" الذين يدعون بان "العنوان كان مكتوبا على الحائط". العناوين في وسائل الاعلام العالمية تكثر من توصيفات الفقاعة الفاخرة، رافعة القروض، التي بنيت في الصحراء. ولتعزيز التضاربات بين الفقاعة و الواقع المشوه – يرفق بالتقرير، بشكل عام، صورة جمل غير مبالٍ على خلفية ناطحة سحاب مذهلة أو مشروع مشابه.

قبل ثلاثة اسابيع فقط انعقد في لندن مؤتمر اقتصادي نظمه المركز المالي الدولي لدبي (DIFC) بمشاركة مصرفيين كبار. وصرح وزير التجارة البريطاني بان "لندن ودبي هما شريكان طبيعيان"، واساس النقاش تركز على "الفرص في العالم ما بعد الازمة". واذا بتنا نتحدث عن الجمال، فلا يمكن ان نتجاهل في هذا السياق المثل  البدوي المعروف: "الجمل لا يرى سنامته". الغرب لا يشعر بالفقاعة التي حوله.

دبي مثل باقي امارات الخليج تسيطر  عليها عائلة الامير المتفرعة. الشركات الكبرى هي كلها "حكومية"، بمعنى انها تابعة للعائلة. القرارات لا تتخذ بالضرورة لاعتبارات اقتصادية وتقوم في حالات عديدة على "رؤيا" الامير التي تطبق على الارض عبر المتاهة بين المتاهة بين جموع الامراء. شركة الاملاك "الحكومية" هي العائلة. والعائلة هي الدولة. وعندما تسقط المصلحة التجارية، تنهار "الدولة".

في الجانب الاخر من العالم، في صحراء نيفاده في الولايات المتحدة بنيت قبل نحو سبعين سنة واحة صحراوية اخرى – لاس فيغاس، وهي تشبه بحجمها وبحرارتها الشديدة دبي. ليس في لاس فيغاس نفط ولكن بناها على مدى السنين مئات والاف المستثمرين الخاصين الكبار والصغار. حكومة الولايات المتحدة لم تستثمر ولم تبني مدينة القمار. المخاطرة أخذها المستثمرون على عاتقهم. عندما يبني مستثمر كازينو جديد، فاخر ومزين اكثر من منافسه، فانه يفعل ذلك بعد أن يكون درس وفحص السوق جيدا. هو ايضا يمكنه أن يخطىء والا ينجو من المنافسة الشديدة ولكن اذا ما انهارت المصلحة التجارية تكون هذه مشكلة المستثمرين وليس مشكلة الدولة. آلية سوق تنافسية من هذا النوع غير قائمة في دبي. في الديكتاتورية الحاكم هو المقرر وليس السوق. والامير ليس بالضرورة هو المستثمر الناجح ولكنه أمير.

عندما تنهار مصلحة تجارية في لاس فيغاس الرأسمالية، فمن شبه اليقين ان يظهر مستثمر آخر يشتريها بثمن لقطة، يجدد أو يغير الاستراتيجية التجارية ويقيم على خرائبها مصلحة تجارية جديدة. عندما تنهار شركة الاستثمارات لدبي – المرشح للشراء هو أمير آخر، ربما من ابو ظبي المجاورة. مشكوك أن يستثمر رجل اعمال خارجي حقيقي في دولة قبلية غير حرة، الا اذا ارتبط في "شراكة" ما مع امير محلي.

لشدة الاسف، فان دول الغرب توجد في عملية متواصلة من هجر الرأسمالية التنافسية التي أدت الى الازدهار والثراء في الغرب. الغرب "المتنور" يتبنى بزحف بطيء نموذج دبي: دور الامير تقوم به الحكومات والمؤسسات التجارية. عندما تدير حكومة الولايات المتحدة شركات قروض السكن الكبرى، تؤمم عمليا بنوك كبرى ومنتجة السيارات الكبرى وشركة التأمين العظمى – فآجلا أم عاجلا سيعين في مناصب الادارة "امراء" سياسيون وليس رجال اعمال.

عندما لا تسمح الدولة الغربية لاعمال تجارية فاشلة باخلاء مكانها في صالح اعمال اكثر نجاحا، عندما تملي على البنوك بقروض السكن لمن تمنح القروض، تطور احتكارات برعاية حكومية، "تدعم"، و "تشجع" اعمال تجارية وقطاعات معني السياسيون بها – تنشأ فقاعة تجارية. وعندما يحين يوم الانفجار، سينهار اقتصاد الدولة. لتمويل هذه السياسة تأخذ الحكومات الغربية القروض "بدون حساب"، مثلما فعلت شركة الاملاك في دبي، حين لا يوجد لاحد سيناريو معقول لكيفية تسديد الديون. العناوين منذ زمن بعيد على الحائط.

انشر عبر