شريط الأخبار

صفقة جلعاد شليت: بين الحاضر والمستقبل .. إسرائيل اليوم

01:01 - 01 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: يوسي بيلين

استطيع ان اتفهم معارضي صفقة شليت، فمزاعمهم ليست تافهة. انها صفقة يوجد فيها شيء من الاستسلام للعنف والابتزاز. وهي ستقوي اسوأ اعدائنا، وهم أناس يستعملون عنفا لا تفريق فيه لاحراز اهدافهم المريبة، وستضعف العناصر البراغماتية في الجانب الفلسطيني. وستكشف مرة اخرى عن نقطة ضعفنا وقد تستدعي اختطافات اخرى للافضاء الى اطلاق اسرى او احراز اهداف اخرى. وستحرر أناسا قد يعودون الى المس بنا. وستبين للفلسطينيين ان اسراهم لا يحررون على أثر مسيرة سلمية، بل على أثر عنف وان العنف في ظاهر الامر هو السبيل الصحيح للعمل في مواجهتنا.

استطيع ايضا ان اتفهم من يؤيد الصفقة حتى من غير ان اعلم من سيطلق في اطارها من السجون الاسرائيلية. فالحديث عن التزام عميق من الدولة لجنودها، وعن التزام لعائلة شليت التي قد عرفت الثكل من قبل. الحديث عن رغبة الاظهار لكل من يخدمون الدولة انها لن تدير ظهرها لمن يخلف في الوراء. الضعف الاسرائيلي هو القوة الاسرائيلية ايضا، والشعور هو بأننا في هذه اللحظات جميعا عائلة واحدة تريد ان ترى ابنها الذي اختطف من جديد.

اعتقد انه في كل وضع يمكن فيه امكانا معقولا اطلاق مختطف بعملية عسكرية تكون العملية العسكرية افضل. واعتقد انه عندما يكون الحديث عن ضحايا اسرائيليين ازاء اسرى فلسطينيين، لا يحل تنفيذ صفقة تبادل. واعتقد انه لا يمكن اقرار ان يطلق كل اسير اسرائيلي "بأي ثمن"، لان الامر يمنح اعداءنا نوعا من صك مفتوح ليطلبوا منا اثمانا غير معقولة. في آخر الامر، على خلفية هذه المعايير، أؤمن بالحاجة الى اقامة تفاوض حازم مع حماس في اطلاق شليت وانضم الى مؤيدي الصفقة. لكنني غير مستعد لقبول الاقوال التي تسمع في المدة الاخيرة وفي ضمنها ما يسمع من وزير الدفاع ايهود باراك ومضمونها "هذه اخر مرة". اي ان الامر كان الى الان غير منظم ومن غير حقوق سياسة واضحة سلفا اما منذ الان، بعد يوم من اطلاق جلعاد شليت المأمول فسيبدو كل شيء مختلفا. وكأن اعداءنا سيعلمون منذ  الان بالضبط ما هو الممكن وما هي غير الممكن، وكأننا لن ننزلق مرة اخرى الى هذا النوع الطويل من التفاوض الذي نتخلى فيه اخر الامر مما لم يثر في خاطرنا التخلي منه في البدء. هذا موقف خداع للذات. انه انفعالي، وصبياني وغير عملي. لا يعني الامر انني اشك في صدق من يعبرون عنه، وقد يعرض لاقناع غير المقتنعين بتأييد الصفقة بوعد ألا تكرر صفقة كهذه. لكنني ارى ان هذا موقف لا مسؤولية فيه ولا سيما عندما يكون متخذو القرارات هم المعبرين عنه.

ليس جلعاد شليت هو اخر المختطفين، لا لان مجرد اطلاقه سيزيد في شهوة اختطاف اخرين فقط. فما لم يوجد سلام بيننا وبين الفلسطينيين – ستكون بيننا مظاهر عنف والاختطاف واحد منها. ان محاولة ان نحقق في الواقع شفرة معدة سلفا لحوادث اختطاف لا احتمال لها وكل حالة تحتاج الى الفحص عنها على حدة ازاء الواقع في ذلك الحين. بدل ان نعد انفسنا بوعود باطلة بأن تكون هذه هي المرة الاخيرة، يحسن ان نجهد كل جهد لحل النزاع وان ندرك اننا سنضطر حتى ذلك الحين الى ان نجد انفسنا حائرين ازاء معضلات من طراز قضية شليت.

انشر عبر