شريط الأخبار

يأس في رام الله .. كان هناك شريك .. يديعوت

12:58 - 01 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: أوري مسغاف

هذا الاسبوع ارتكبت مخالفة جنائية. لا يمكنني ان ادعي حتى عدم المعرفة. يافطة حمراء كبيرة عند الحاجز قرب مخيم قلنديا للاجئين كانت توضح ذلك جيدا. الدخول الى المنطقة أ ممنوع على الاسرائيليين. قد يكون هذا اضطرار امني، ولكن يوجد فيه ايضا معنى رمزي. على مسافة دقائق معدودة من القدس تقع عاصمة السلطة الفلسطينية، معتدلة وهادئة، وزيارتها هي مثابة جريمة. اسرائيل ستحيي السنة القادمة ذكرى عشر سنوات على الرؤيا احادية الجانب الفاشلة والهدامة. وهذه فرصة جيدة، قد تكون الاخيرة لترك هذا الخيال البائس.

رام الله تنتعش. النمو الاقتصادي واضح في في زخم البناء وفي النشاط المتسارع للقطاع الانتاجي والتجاري. المقاهي تعرض الى جانب الشاي الشوكولاتة الساخنة في كؤوس طويلة. المطاعم تجبي اسعار تل ابيبية ولكن الشك سائد. كل شيء هش، يقول المحللون.

التقيت هنا بعضا من الزعماء البارزين في السلطة الفلسطينية. اعضاء في الصف المركزي من فتح، ناطقين بالعبرية الطلقة، أناس مكثوا لسنوات في السجن الاسرائيلي ويعرفوننا افضل مما نعرف نحن انفسنا. يفهمون التاريخ والسياسة، يتميزون بحكمة الحياة وبالمنطق السليم، ذوو حس دعابة ناعم واحساس بالمفارقة. التزمت الديني يخيفهم، وكذا سفك الدماء. يؤمنون بالدولتين للشعبين في حدود 1967.

اذا كانت هناك خطيئة واحدة لا تغتفر في قائمة مظالم ايهود باراك فهي سلسلة الفهم بأن ليس للاسرائيليين شريك فلسطيين. لم يكن لدينا ابدا شركاء افضل من اولئك. بهذه الوتيرة، قريبا لن يكون لنا ايضا.

في البداية كان تخريب واع ومنهاجي لمؤسسات السلطة. بعد ذلك جاء فك الارتباط. في فتح لم ينتعشوا منه حتى الان. وبدلا من الخروج في ظل الاتفاق مع ابو مازن، قال لي الوزير السابق قدورة فارس، هربتم واعطيتم هدية لحماس. بعد ذلك انا يفترض بي ان اشرح للشارع الفلسطيني بأن هذا ليس انتصارا للمقاومة المسلحة.

صفقة شليت التي تنسج تخرجهم عن طورهم. 14 سنة ونحن نحاول تحرير السجناء بالمفاوضات، يقول سفيان ابو زايدة وزير شؤون الاسرى، وها هي جاءت حماس، اختطفت جنديا اسرائيليا وتحقق صفقة. والان يتعين علي ان اجادل الادعاء بأنكم لا تفهمون سوى لغة القوة. فعلنا كل ما هو مطلوب منا في خارطة الطريق، يقولون. نفذنا خطة دايتون، اخضعنا قوات الامن لاسرائيل. شرطتنا يتلقون الاوامر من اشكنازي وديسكين. وماذا تلقينا بالمقابل؟

اليأس والاحباط لديهم يفترض ان يقضا مضاجعنا. سنوات من البناء المنفلت العقال في المستوطنات وفي البؤر الاستيطانية سحقت ايمانهم بالمسيرة السياسية. فارس وابو زايدة هما من رجال مبادرة جنيف، ولكن مثل الكثيرين من رفاقهما يعارضون العودة الان الى طاولة المفاوضات. وهم يفضلون التركيز بالتالي على تحقيق حسم او اتفاق داخلي فلسطيني.

عدم ايمانهم بحكومة نتنياهو متطرف. البيان عن تجميد البناء، في ظل استكمال آلاف وحدات السكن التي بدأ البناء فيها واعطاء أذون بناء لعشرات "المؤسسات العامة" هو من ناحيتهم اقل مما ينبغي ومتأخر اكثر مما ينبغي.

قررنا ان نكف عن ان نكون اغبياء، قالوا لي في رام الله. ماذا هناك، ألا يحق لنا مرة واحدة في التاريخ. اذهب وانت وجادلهم.

انشر عبر