شريط الأخبار

أين توجد الإدارة الأمريكية: لا تزال إلى جانبنا .. إسرائيل اليوم

11:33 - 30 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: يعقوب عمدرور

قبل بضع سنوات قال لي زميل امريكي كان ضالعا في شؤون الشرق الاوسط ان للسعوديين "اختبار صداقة" يتعلق بالولايات المتحدة ولما كانوا متعلقين بها وباستعدادها لمساعدة السعودية عند الحاجة، فقد طوروا نوعا من الاختبار الذي يساعدهم على ان يفهموا اذا كان ممكنا التعويل على واشنطن. ولمفجأتي قال الخبير اياه، وهو الرجل الذي عاش قليل من السنين في بلدان الخليج والسعودية نفسها، ان السعوديين يختبرون الولايات المتحدة حسب  موقفها من دولتين تايوان واسرائيل. الدولتان اللتان ليس سهلا على الولايات المتحدة تأييدهما لان خصومهما، الدول العربية والصين، هم ذوو قوة وقدرة على عرض اغراءات عديدة للولايات المتحدة. وعليه فان الحفاظ على الصداقة بالذات مع هاتين الدولتين يوفر للسعوديين اثباتا بان الولايات المتحدة تقف خلف اصدقائها في فترات صعبة ايضا.

لست ادري اذا كان اليوم، بعد 25 سنة من ذاك الحديث مع الامريكي اياه، حين تغير العالم كليا، لا يزال هذا هو الاختبار السليم للموقف الاخلاقي والسياسة الامريكية. وبالطبع، لا ادري اذا كان هذا الاختبار لا يزال ساري المفعول في الرياض عاصمة السعودية، التي في محيطها ايضا تغيرت الكثير من الامور منذئذ.

خلافا لكثيرين، اعتقد انه محظور على اسرائيل ان تتجاهل مكانة وادعاءات الولايات المتحدة. اقوال من نوع "ماذا اذا كان الامريكيون يريدون"، او "نحن دولة سيادية لا ينبغي ان تراعي الولايات المتنحدة" هي اقوال متخلفة لا مكان لها في النقاش حول علاقات الولايات المتحدة مع اسرائيل، العلاقات التي هي فريدة من نوعها حقا. على اسرائيل ان تنصت جيدا للولايات المتحدة حتى لو لم يكن هناك توافقا بينهما، يجب محاولة الاقناع. على اسرائيل ان توضح ما هي خطوطها الحمراء، ولكن ان تفهم بأن للولايات المتحدة ايضا توجد خطوط كهذه. على اسرائيل ان تراعي احتياجات الولايات المتحدة – انطلاقا من الفهم بأن ليس الامر ممكنا دوما، ولا سيما ليس عندما تكون لاسرائيل احتياجات مناقضة.

وبالمقابل، يجب ان نتوقع من الولايات المتحدة بأن تفهم مصالح اسرائيل – الدولة الديمقراطية الوحيدة، باستثناء تركيا في الشرق الاوسط. على الولايات المتحدة ان تفهم بأن منظومة العلاقات بينها وبين اسرائيل تفترض الثقة والتفاهم المتبادلين. وعليه فمخيبة للامال تجاهل الادارة رسالة الرئيس السابق بشأن حاجة اسرائيل الى حدود آمنة تضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية. على الادارة ان تفهم بأن دفع اسرائيل نحو اجراءات تؤدي الى ان تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها، من شأنه ان يعرض استقرار منطقة الشرق الاوسط بأسرها الى الخطر. وعليه فخطير موقف الادارة بالنسبة للعودة الى حدود 1967، في ظل تجاهل الاحتياجات الميدانية الحيوية للدفاع عن اسرائيل.

على المستوى التكتيكي، اخطأت الادارة حين وضعت كل منظومة العلاقات مع القدس حول مسألة البناء في المستوطنات. واسرائيل تدفع لقاء ذلك ثمنا باهظا. وبالمقابل، لاسرائيل توقعات من الولايات المتحدة في المجالات الحيوية لها. المعالجة الدولية لايران المتسلحة بالسلاح النووي هو واحد من هذه التوقعات فقط.

عمليا، اذا تبين في السياق ان التنازل الاسرائيلي الذي فرض علينا بسبب خطأ امريكي قد اعاد بالفعل الحوار مع الولايات المتحدة الى مكانه السليم من ناحية اسرائيل – فان هذا كان تنازلا صحيحا. مع ان النهج الامريكي تجاه المستوطنات لا يقوم على اساس العدل او على الحكمة، فليس فيه منطق وليس فيه منفعة للفلسطينيين، الا انه يجب فحصه بالنسبة لعموم مساحة العلاقات مع الولايات المتحدة.

بالمقابل، اذا تبين، مثلما يدعي قسم من معارضي التنازل الاسرائيلي بأن تجميد البناء ليس سوى خطوة اولى في المحاولة الامريكية لحمل اسرائيل على تغيير مواقفها الاساس بالنسبة للمفاوضات، فان بانتظار الشرق الاوسط فترة عسيرة. عندها سيثور التخوف من ان الادارة الامريكية فقدت عمودها الفقري. السعوديون سيستوعبون الدرس، وسيتعين على اسرائيل ايضا ان تفكر ماذا بعد.

اقدر بأن ليس هكذا هو الحال. الولايات المتحدة ، رغم الخلافات السياسية التي كانت دوما في الخلفية، ستمتنع عن اتخاذ اجراءات من شأنها ان تمس بقدراتنا على الدفاع عن انفسنا وردع اعدائنا. يجب فحص ذلك حسب الاجراءات التكتيكية عند الوصول الى المفاوضات مع الفلسطينيين، وحسب العلاقة الاستراتيجية لتسوية بعيدة المدى وعناصرها المختلفة (التي تتضمن معالجة مشاكل اخرى تثقل جدا على اسرائيل).

انشر عبر