شريط الأخبار

62 عاما على قرار التقسيم ....!.. * نواف الزرو

11:19 - 29 تموز / نوفمبر 2009

62 عاما على قرار التقسيم ....!.. * نواف الزرو

 

 * نواف الزرو

بينما يتجدد الجدل الفلسطيني العربي حول قرار تقسيم فلسطين كما في كل عام، فان الحقيقة الكبيرة الساطعة التي نوثقها ونحن اليوم امام الذكرى الثانية والستين للقرار الذي اتخذ في التاسع والعشرين من تشرين ثاني/1947 تتمثل( وهنا نعيد نشر ما كتبناه مرارا في هذه المناسبة للتذكير)في ان التنظيمات والدولة الصهيونية قامت وما تزال  تواصل تدمير وشطب عروبة فلسطين تاريخا وحضارة وتراثا ، كما قامت وما تزال تواصل تهجيرالشعب الفلسطيني وتهويد ارضه ووطنه وتحويله الى "وطن يهودي" والى "دولة يهودية نقية" يسعون في هذه الايام باستماتة من اجل ابتزاز الشرعيات الفلسطينية والعربية لها..!، بل انهم يشنون هجوما استراتيجيا شاملا بهدف شطب فلسطين بكل ملفاتها وعناوينها الى الابد...!

ولم يعد  سراان تلك الدولة اقترفت ابشع اشكال التطهير العرقي، وقامت بتهديم المكان العربي على امتداد مساحة فلسطين، فدمرت ومحت نحو ستمائة قرية فلسطينية ومنها على رؤوس ساكنيها، كما دمرت العديد من الأماكن العربية المقدسة في فلسطين، بينما قامت بتهجير اهل الوطن والتاريخ والحضارة بفعل  المخططات الاستعمارية وبقوة "التطهير العرقي" البشع وفي ظل حالة من الاوضاع العربية التي  تعجر مفردات القاموس السياسي عن وصفها...!

كان من المفترض وفق قرار التقسيم على ما فيه من ظلم وسطو على معظم الوطن الفلسطيني، ان يعطي الشعب الفلسطيني نحو 44% من فلسطين ، لتقام الدولة الفلسطينية عليها، فما الذي حدث...؟!

ومن يتحمل مسؤولية ضياع فلسطين...؟!

...ومسؤولية عدم اقامة الدولة الفلسطينية....؟!

 وهل تضيع الحقوق والاوطان هكذا مع التقادم...؟!

ام انها يجب ان تعود مركبة...؟!

ثم اين الخريطة الجغرافية والسياسية والديموغرافية في فلسطين اليوم بعد اثنين وستين عاما على ذلك القرار التقسيمي...؟!.

نعود هنا مرة اخرى الى احدث المعطيات حول الميزان الجيو ديموغرافي في فلسطين المحتلة لنذكر:

 انه "منذ العام 1948  اقامت اسرائيل اكثر من 700 تجمع سكاني (بين مدينة وبلدة )يهودي  دون ان يقام ولو تجمع عربي واحد ...!

وقال الكاتب الاسرائيلي المعروف "عوزي بنزيمان" في هآرتس العبرية: "ان عرب اسرائيل الذين يشكلون 18 بالمئة من السكان اليوم يشغلون فقط 2,4 بالمئة فقط من الارض، والمساحة المخصصة لليهودي اكبر من تلك المخصصة للعربي بثمانية اضعاف "؟، واضاف "ان العرب في الجليل يشكلون %72 من السكان ولكنهم لا يشغلون سوى %16 فقط من الاراضي هناك"مشيرا الى "انه قبل قيام اسرائيل كانت الاراضي العامة اقل من %10 اما اليوم فقد اصبحت %93  حيث وضعت الدولة يدها على الاراضي العربية باربع طرق –لا مجال لذكرها هنا – ".

 تفتح هذه المعطيات  التي يوثقها لنا بنزيمان ملف الميزان الجيوديموغرافي في فلسطين، وكيف كان هذا الميزان قبل قيام تلك الدولة الصهيونية وكيف اصبح اليوم .....؟!

 كما تفتح امامنا ملف  التهجير والتهويد الشامل لفلسطين على ايدى الاحتلال الصهيوني ....؟!.

      وفي هذا السياق يمكن القول ان الهجوم الصهيوني على فلسطين يحمل كل عناوين الاغتصاب والمجازر والاقتلاع والترحيل والتهويد والغاء الآخر العربي الفلسطيني تماما...!
وحسب المشاريع والنوايا المقروءة لدولة الاحتلال وبلدوزرها الاستيطاني، فان هذا الهجوم الصهيوني لم ولن يتوقف ابدا، وهذا الاستخلاص ليس اجتهادا سياسيا او فكريا تحت الجدل، وانما هو حقيقة كبيرة راسخة تتكرس على الارض مع مرور كل ساعة من ساعات الاحتلال، ومع تواصل عمل بلدوزرات الاستيطان والجدران على الارض، وهي حقيقة معززة مدعمة بكم هائل من الوثائق والمعطيات والوقائع الموثقة الملموسة..
     فبالنسبة لفلسطين المحتلة 1948 على سبيل المثال وهي عنوان النكبة والتهجير وتهويد المكان الفلسطيني فتؤكد كل التقارير والدراسات العربية والعبرية على "ان الحركة الصهيونية مجسدة بدولة اسرائيل تواصل "عبرنة" و"تهويد" اكثر من 8400 اسم عربي لمواقع جغرافية وتاريخية".
وحسب كتاب "المواقع الجغرافية في فلسطين - الاسماء العربية والتسميات العبرية" وهو من تأليف الدكتور شكري عراف وصدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، فلم يكن في فلسطين حتى غزو الصهيونية لها سوى 50 اسما عبريا فقط، وان التوراة اليهودية لا تشمل بالاصل سوى 550 اسما لأمكنة مختلفة في فلسطين وهي في الاصل اسماء كنعانية وبادر الصهاينة الى تحوير الاسماء الاصلية او وضع اسماء عبرية على المواقع الفلسطينية، وهكذا تحولت "بئر السبع " مثلا الى "بئير شيبع" وطبريا الى "طبيريا" والخضيرة الى "حديرة" والمطلة الى "مطولة" وصفورية الى "تسيبوري" وعكا الى "عكو" وهكذا.
ويتحدث الكتاب عن ان "الصهيونية غيرت وهودت 90% من اسماء المواقع في فلسطين".
وليس ذلك فحسب، فدولة الاحتلال تواصل من جهة اولى مخططات تهويد ما تبقى من المواقع والاراضي الفلسطينية في فلسطين 1948 سواء في النقب او الجليل المحتلين ، بينما تشن من جهة ثانية هجوما تهويديا استراتيجيا ايضا على المواقع والاراضي العربية في الضفة الغربية ويتركز هذا الهجوم الى حد كبير على مدينتي القدس والخليل وقد امتد في الآونة الاخيرة الى منطقة الاغوار الاستراتيجية.
    ولكن- دولة الاحتلال لا تكتفي بتهويد الجغرافيا والتاريخ وانما تخطط وتبيت وتسعى لاقتلاع وترحيل من تبقى من اهل فلسطين بوسائل مختلفة، او تسعى لالغاء وجودهم تاريخيا ووطنيا وسياسيا وحقوقيا وحشرهم في اطار كانتونات ومعازل عنصرية هي في الصميم معسكرات اعتقال ضخمة قد يطلق عليها اسم "دولة او دويلة فلسطين" او "كيان فلسطيني" او ربما تبقى بسقف "الحكم الذاتي الموسع".
وبيت القصيد هنا في هذا الصدد ان فلسطين من البحر الى النهر تحت مخالب الاغتصاب والتهويد والاقتلاع والترحيل، وهذه العملية تجري مع بالغ الحزن والقهر تحت مظلة "عملية السلام"والمؤتمرات واقربها مؤتمر انابوليس تارة، او تحت غبار حرب الاجتياحات والاغتيالات والتدمير والجدران طورا، وذلك على مرأى من العالم العربي والمجتمع الدولي.
ولذلك فانه لمن بالغ الدهشة الحديث احيانا عن "سلام عادل وشامل ودائم"، والاغرب التمسك العربي بالنواجذ على خيار المفاوضات وخارطة الطريق على وقع المجازر وبناء المستعمرات والجدران الاغتصابية التهويدية.

 وكبرى الكبائر العربية هنا ان تفتح الدول العربية ابوابها لقادة وجنرالات الاحتلال وجرائم الحرب، هكذا مجانا ودون حتى اي التزام اسرائيلي ولو على الورق بوقف المستعمرات والجدران..!
فنحن في الحقيقة امام سلام ارهابي على الطريقة البن غوريونية او البيغنية او الشاميرية او الرابينية او الشارونية او الباراكية او النتانياهوية او الاولمرتية  كما هو حاصل اليوم ...؟

  
[email protected]

انشر عبر