شريط الأخبار

لنفدي الاسير.. معاريف

05:39 - 28 حزيران / نوفمبر 2009

بقلم:روبيك روزنتال

لا ينبغي الاستخفاف بالحجج الامنية ضد صفقة شليت المتبلورة، ولكن جدير وضعها في مكانها السليم: لا يدور الحديث عن اعتبارات أمنية منقطعة عن الواقع بل عن جزء من منظومة سياسية من القوى والنفوذ. هذا ايضا الاساس الذي منه ينبغي فحص الصفقة، وهذه هي اللغة التي ينبغي للصفقة ان تبحث فيها. 

مثلا الادعاء بأن آلاف السجناء، بعضهم قتلة، سيخرجون الى الحرية وسيعودون الى القتل عديمة الاساس لانها منقطعة عن السياق السياسي. المنظمات الفلسطينية لا يحتاجون الى هؤلاء السجناء كي ينفذوا العمليات. لديهم أذرع عسكرية مع دم جديد من الاشخاص المستعدين لتنفيذ العمليات اذا ما ارادت منظومتهم ذلك. ومع ذلك لم تقع عملية جماعية منذ سنين غير قليلة. والسبب في ذلك هو ان اسرائيل خلقت، ولا سيما من خلال الجدار ومن خلال فك الارتباط، شروطا صعبة حتى متعذرة لتنفيذ مثل هذه العمليات؛ وبالاساس انطلاقا من تفكير فلسطيني داخلي بأن هذه العمليات ستمس بشدة بالكفاح الفلسطيني من اجل الشرعية. كل هذا لن يتغير بعد الصفقة.

الحجة بأن تحرير السجناء سيشجع الاختطاف منطقية، ولكن المحافل الفلسطينية لا تحتاج الى تحرير شليت كي تشجع خطف جنود. بالعكس، لو كان في أسر حماس اليوم لا سمح الله خمسة مخطوفين وليس واحدا لكان الضغط الجماهيري في اسرائيل اكبر بكثير، ولكانت الصفقة نفذت بأسرع بكثير وبأثمان أعلى بكثير. السبيل السليم لمنع اعمال الخطف هو اجراءات الجيش والاستعدادات لديه، والدليل هو ان عددا من محاولات الخطف احبطت حتى الان.

الساحة ذات الصلة للبحث في القضية هي منظومة القوى العامة بين اسرائيل والفلسطينيين. وهنا ينبغي القول باستقامة: بحث الاسرى بكل ثمن هو "ضعف" اسرائيل. توجد شعوب ودول لا تعاني من مثل هذا الضعف، والتعبير الذي تقشعر له الابدان "ترك اسير الى مصيره" والذي خرج عن لسان بوغي يعلون هو شمعة يستضيئون بها. شيء ما في الفكرة اليهودية لا يسمح بابقاء جندي في الاسر دون تحريره، وليعذرني الحاخامون الذين يقفون ضد الصفقة: لا يوجد أي شيء "يهودي" في موقفهم. فداء الاسرى في اليهودية هو قيمة مطلقة، واحدة من تلك القيم التي تمثل موقفا اخلاقيا وليس دينيا فحسب.

المعضلة الاشد هنا هي تلك التي يعرضها الاهالي الثكلى. لا أتناول حججهم الامنية والتي هي موضوع للبحث والتفكير، بل ألمهم. انا اعرف يوسي تسور، ولا يمكنني ان افكر بألم أفظع من ألم فقدان فتى ابن 15 يجلس في باص. البحث هنا لم يعد سياسيا ولم يعد امنيا بل يتعلق بمسألتي الحياة والموت. اقول ذلك كأخ ثكل اخيه منذ 36 سنة: الموتى ينبغي تذكرهم وعلى الحياة ينبغي ان ندافع بكل قوة. احيانا ذكرى الموتى والحفاظ على الحياة يصطدمان. في هذه اللحظة ينبغي الاختيار بين الاثنين، والاختيار هو في السير وراء الضعف اليهودي واختيار الحياة. لدينا احتياطات كبيرة اخرى من القوة لنغطي بها هذه الخطوة الاضطرارية.

انشر عبر