شريط الأخبار

الردع أحياناً يجن جنونه.. يديعوت

01:12 - 26 تموز / نوفمبر 2009

بقلم:غي باخور

بعد سنة تقريبا من غزة وثلاث سنوات من لبنان، الانباء طيبة: اسرائيل رممت قدرتها على الردع امام اعدائها وذلك بعد عقدين بائسين من الغرق الغريب في لبنان وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين كجيش لحفظ النظام في ظل خطوة سياسية هدامة لاسرائيل، رممنا الردع. من هذه الناحية تقرير غولدستون الذي جاء للشتم خرج مهنئا. التقرير شدد الانطباع بدولة شبه مجنونة من غير المجدي الاقتراب منها. في العالم الغربي أحدثت الرسالة ضررا شديدا ولكن في الشرق الاوسط المعنى قاطع وحاد. ردع.

ما الذي تعلمه العالم العربي حولنا من التقرير؟ اسرائيل مستعدة لان تلحق بنفسها اضرارا دولية، ولكن في ميدان القتال عادت لان تكون وحشية، خطيرة ومجنونة بعض الشيء. الخصوم "المجانين" اكثر اخافة، لا احد يحب ان يقترب من انسان لا يمكن توقع افعاله. التقرير يلمح لهم بأنه انتهت الايام التي خافت فيها اسرائيل من العالم ومما يقوله. والدليل هو انه رغم الانتقاد ادارت معركة لا هوادة فيها في غزة الى ان حققت اهدافها.

 الدروس التي يفهمها العالم العربي الان هي التالية: اسرائيل لا تخافهم. من يهاجمها، يتلقى الضرب. اسرائيل فاجئت حماس حين هاجمتها رغم الدرع البشري الذي لفها. هذا الدرع لم يساعدها كثيرا. فضلا عن ذلك، اسرائيل تواصل المناورات والتدريبات العسكرية كل الوقت، تدريبات غامضة، مخيفة جدا.

جنون الاضطهاد العربي يتعاظم. الاحساس بأن اسرائيل تعد لشيء ما، تستعد، يخرجهم عن طورهم. الجيش الاسرائيلي "حار"، ناجع، اكثر ذكاء، مصمم وعنيف. الجيش الاسرائيلي الذي على مدى عقدين من الزمن اعتبر جيشا من الجنود الخائفين، الذي يتجول عديم الوسيلة في ازقة رام الله او قرى جنوب لبنان، عاد لان يكون جو جيشا مخيفا ورادعا. كما ان اسرائيل تعلمت بأن من الافضل دوما ادارة الحرب من داخل اراضيها، وعدم الانجرار لرغبة الاعداء اغراقها في اراضيهم.

استنتاج العديد من المحافل في العالم العربي من هذه الدروس هو: من غير المجدي مقاتلة اسرائيل وذلك لانها غير متوقعة، ذكية (تدمير قسم كبير من قوة حماس في مناورة تضليل لامعة منذ اليوم الاول)، وحشية، واحيانا "مجنونة" قليلا. انا لا ارى أي عدو لنا – لا ايران، لا سوريا، لا حزب الله ولا حماس – يدخل الان في مواجهة عسكرية مع الجيش الاسرائيلي.

 ايران غير معنية بحرب مع اسرائيل، وهي واعية لقدرات الجيش الاسرائيلي، للصواريخ التي لدى اسرائيل ولتصميم الاسرائيلي. مناوراتها الاخيرة تدل على ذلك: فهي معنية بخلق درع كي لا تنشب حرب. ينبغي الامل بان اسرائيل ايضا تفهم بانه ليس هناك ما يدعو الى حرب مع ايران. والامر صحيح ايضا بالنسبة لسوريا.

 الامر الاخير الذي يعني حزب الله في هذه اللحظة هو حرب جديدة مع اسرائيل، بل العكس: فهو يخشى ان تهاجمه اسرائيل الان، عندما تعززت بقدراتها العسكرية والتكنولوجية. حزب الله يلمح لنا بذلك كل الوقت. وانظروا كيف يعمل الردع في قطاع غزة: حماس، كجهة سياسية، تفعل الكثير جدا كي تحافظ على الاستقرار. فهي لا تطلق النار، وتحرص على منع فصائل صغيرة من اطلاق النار. لقد تلقت حماس ضربة فظيعة قبل نحو سنة الى ان فقدت الشهوة لمواجهة جديدة مع اسرائيل لكثير من السنين.

 على الجيش الاسرائيلي ان يكون جاهزا دوما، في كل يوم، لكل مواجهة. بالتدريبات المضنية، بالتكنولوجيات الحديثة التي تدخل الى الساحة، معظمها مضادة للصواريخ، وبقيادة لامعة، ناهيك عن الردع الذي يجب تعزيزه دوما. ولكن اسرائيل نجحت في ان تخرج من ضعف كبير دام لعقدين من الزمن، هي التي كانت جلبته على نفسها.

انشر عبر