شريط الأخبار

على شفا هاوية- هآرتس

01:14 - 24 تموز / نوفمبر 2009

بقلم: شاحر ايلان

 (المضمون: نسبة الحريديين من المجتمع الاسرائيلي تزداد وهم عبء على الدولة وشعبها لانهم لا يعملون. كيف ينبغي ان تسلك الدولة لدفعهم الى العمل والانتاج - المصدر).

الفصل الاسرائيلي في تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن حرية العبادة في العالم، الذي نشر في الشهر الماضي، يعرض اسرائيل في ضوء محرج، على انها واحدة من الدول الثلاثين المشكلة. يرى الامريكيون ان اسرائيل تشبه روسيا او تركيا اكثر مما تشبه السعودية او ايران لكن هذه تسلية قليلة.

يتناول التقرير بتوسع حقيقة ان ربع طلاب جهاز التربية اليهودي في اسرائيل لا يتعلمون مواضيع عامة كالانجليزية والرياضيات والعلوم ولهذا سيصعب عليهم الاندماج في سوق العمل. بيد ان الامريكيين مثل اكثر الاسرائيليين لا يستنتجون الاستنتاجات المطلوبة وهي ان الوضع الصعب اليوم هو تمهيد فقط واذا استمر الاتجاه الحالي فسيسوء الامر اكثر ها هنا.

على حسب ابحاث لخبير الاقتصاد البروفيسور ايلي بيرمان، يضاعف المجتمع الحريدي نفسه في كل 16 سنة. ان 13 في المائة اليوم من دورة التجنيد "يجندون" للمدارس الدينية. على حسب تنبوءات للجيش الاسرائيلي، بعد عقد واحد سيتهرب واحد من كل اربعة من ابناء الثامنة عشرة من الخدمة العسكرية الى مدرسة دينية. لم تعد هذه مشكلة تفريق بين دم ودم. انها مشكلة أمن قومي توشك ان تنفجر.

على حسب تنبؤ لفريق مشروع "اسرائيل 2028"، برئاسة ايلي هروفيتس ودافيد بروديت، اذا لم يطرأ تغير كبير على نسبة الخصوبة الحريدية، فسيصبح الحريدون في 2028 اكثر من خمس السكان اليهود في اسرائيل. ويبين تنبؤ جديد لجلعاد ملاخ وهو باحث في مركز متسيلا، انه اذا استمر الحريدون على معدل التكاثر الحالي وهو 5 في المائة كل سنة، فسيصبحون في 2050، 37 في المائة من السكان اليهود – مع فرض ان يشاء العلمانيون البقاء ها هنا والانفاق عليهم. ليس هذا علما خياليا. هذا بالضبط ما حدث في القدس في الجيل الاخير.

لماذا نشغل انفسنا بالولادة الحريدية؟ ولماذا هي مشكلة؟ لان المجتمع الاسرائيلي من جهة اقتصادية وأمنية يحمل الحريدين على ظهره. كان هذا صعبا لكن ممكنا في الثمانينيات عندما كان الحريديون 4 في المائة من السكان فقط. ولم يعد محتملا الان وهم 10 في المائة. وقد يهدم هذا المجتمع والاقتصاد الاسرائيليين بعد عشرين سنة، ويجعل اسرائيل دولة من العالم الثالث ذات اقتصاد فاسد واستهانة تزداد بحقوق الانسان. وبالسيناريوات الشديدة على نحو خاص قد يفضي هذا الى تقسيم الدولة او الى حرب اهلية. حدث هذا عند آخرين وقد يحدث عندنا ايضا.

ليس الحل ان يكف الحريدون عن ان يكونوا حريديين، بل ان يبدأوا العمل والخدمة في الجيش، وان يندمجوا في المجتمع العام كما يفعل يهود حريديون في لندن ونيويورك. بيد ان عظماء التوراة الحريديين تعوزهم الرؤيا المطلوبة، فلا يدركون عظم الخطر الوطني ويفعلون كل شيء للحفاظ على الوضع الذي لا يعمل فيه الرجال.

ولما كان الجمهور الحريدي لن يتطوع بالتغيير، فلا مناص من قرارات صعبة مثل اشتراط الانفاق على المدارس بتدريس الرياضيات والانجليزية والعلوم، وتحديد نسبة معفين من التجنيد لشبان المدارس الدينية. ان تقليص المخصصات قبل بضع سنين زاد مشاركة الحريديين في القوة العاملة لكن ذلك لا يكفي. من اجل ان يحدث هذا يجب اشتراط مساعدة العائلات الكثيرة الاولاد بالعمل.

يجب اتخاذ هذه القرارات من الفور لسببين. الاول انها اذا اتخذت بعد عقد فقد يكون ذلك متأخرا جدا لمنع السقوط في الهاوية. والثاني ان قوة الحريديين السياسية تقوى، وكل تمهل سيجعل من الصعب اجازة القرارات الحيوية للدولة ولهم.

انشر عبر