خبر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: لا أمل بإقامة دولة فلسطينية على أرض 67

الساعة 02:26 م|23 نوفمبر 2009

فلسطين اليوم – صحيفة "الدستور" الأردنية

أجرى الحوار: جمال العلوي

حين تتحدث إلى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبدالله شلح تتوقف عند مفاصل عديدة في حياته لا بد من الاقتراب منها أو الإشارة إليها فهو أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والأمين العام لها منذ سنة 1995 بعد وفاة قائدها ومؤسسها فتحي الشقاقي.

ولد الدكتور رمضان في حي الشجاعية بقطاع غزة في الأول من يناير من عام 1958، لأسرة محافظة تضم 11 ولدا. نشأ في القطاع ودرس جميع المراحل التعليمية حتى حصل على شهادة الثانوية. ثم سافر إلى مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة الزقازيق وحصل على البكالوريوس في سنة 1981، بعد ذلك عاد إلى غزة وعمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الإسلامية. اجتهد الدكتور في تلك الفترة بالدعوة واشتهر بخطبه الجهادية التي أثارت إسرائيل ففرضت عليه الإقامة الجبرية ومنعته من العمل في الجامعة. في عام 1986 غادر فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة درم عام ,1990واصل نشاطه الديني هناك لفترة ثم سافر إلى الكويت وتزوج، عاد بعدها إلى بريطانيا، ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا بين 1993 و1995 يتقن الدكتور اللغتين الإنجليزية والعبرية، وهو أب لأربعة أبناء وهم بنتان وولدان.

في هذا الحوار مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إطلالة على التداعيات على الساحة الفلسطينية وتطوراتها..

 

في ظل المشهد الفلسطيني السائد حاليا وفي ظل التصريحات المتباينة التي صدرت. وحديثك عن غياب الأفق لرؤية مشروع وطني فلسطيني في المرحلة الحالية كيف ترى المشهد حاليا؟.

ـ نحن نعتبر فعلا انه ليس هناك مشروع وطني فلسطيني يعبر عن الكل والمجموع الفلسطيني، والمطروح أو الموجود حاليا هو برنامج الإخوة في حركة فتح، هذا ما أكدته أنا في ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي.. وقلت إن غياب المشروع يعني غياب البرنامج الوطني الفلسطيني وغياب الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الشاملة، وما هو مطروح حاليا هو عبارة عن برامج فصائلية وليس هناك برنامج يجمع الجميع.. وهذا هو السر في حالة الانسداد، والمأزق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية الآن.

 

هذا يعني أنك تشعر أن المشروع الذي تطرحه السلطة أو فتح الآن هو مشروع فصائلي وليس مشروع إجماع وطني؟...

ـ بالتأكيد.. وأنا قلت إن ما يطرحه الإخوة في فتح مع احترامنا وتقديرنا للتاريخ النضالي للحركة يعبر عن وضع حركة فتح بالتحديد لدرجة أننا لا نستطيع أن نقول إنه برنامج منظمة التحرير، حيث أن الحركات المشاركة في منظمة التحرير لاسيما الجبهة الشعبية والديمقراطية يعتبرون أنفسهم معارضين لنهج أوسلو ولديهم ملاحظات وتحفظات كبيرة على هذا المسار وحركة فتح على أحسن الأحوال في الساحة الفلسطينية مع احترامنا لهم واستطلاعات الرأي بغض النظر عن موقفها من المجلس التشريعي لم تعط حركة فتح أكثر من %40، ثم هناك انتخابات للمجلس التشريعي التي فازت بها حركة حماس لها كثير الدلالات بشأن الخريطة السياسية في الساحة الفلسطينية.. إذن فما يسمى اليوم بالمشروع الوطني الفلسطيني الذي يخون البعض أحياناً بأنهم يخرجون عليه بهذه الخطوة أو تلك، هو ليس مشروع الإجماع الوطني الفلسطيني.. لذلك أنا دعوت بأنه لا بد من صياغة مشروع وطني فلسطيني يعبر عن المجموع والكل الوطني الفلسطيني.

 

كيف ترى تداعيات إعلان محمود عباس في هذه المرحلة عن رفضه الترشح لرئاسة السلطة؟.

ـ في الحقيقة إذا كان إعلان السيد محمود عباس عن رغبته بعدم الترشح، هو احتجاج على الإدارة الأميركية وإسرائيل شركاؤه في عملية التسوية.. فأنا أقول إن هذه لن تحقق شيء ولن تسهم كثيرا في تغيير سلوكهم، والسبب للأسف ان مشروع السلطة والرئيس محمود عباس يدخل حلبة المفاوضات مع العدو الإسرائيلي وهو فاقد لكل البدائل ولكل الأوراق.. ولا بديل للمفاوضات لدى رئيس السلطة إلا المفاوضات، بل ان الورقة الحقيقية والبديل الحقيقي الذي يمكن ان يشكل رافعا لاي عمل سياسي هو المقاومة لكن اتفاقية أوسلو ألزمت السلطة الفلسطينية بأن تدمر هذه الورقة وان تلاحقها وان تجهضها، فإذا كانت الورقة الأقوى التي يمكن ان تكون بيد المفاوض الفلسطيني ان جاز لنا ان نسمي المقاومة ورقة.. مطلوب من هذا المفاوض ان يمزقها بيده ثم يدخل الى قاعة المفاوضات.. ولك ان تتخيل ماذا تكون النتائج، برغم ذلك انا قلت قبل ايام في ذكرى الانطلاقة اذا كان رئيس السلطة جاد في هذه الخطوة ويعني ما يقول.. أنا اعتقد انها وان جاءت متأخرة خطوة صحيحة يجب ان يثبت عليها وان يتمسك بها اذا اراد فعلا تغيير سلوك الادارة الاميركية في موقفها من عملية التسوية.. فرغم ذلك لو عدل عن هذه الرغبة وانصاع للاملاءات والشروط الاميركية والاسرائيلية فأنا لا استبعد.

 

ما هي خيارات محمود عباس في هذه الحالة؟.

ـ الخيار هو ليس البحث عن النجاة الشخصية او الفردي..الخيار هو أن يبحث القائد عن نجاة شعبه وقضيته وخيار النجاة الشعبي الفلسطيني ان يقف الرئيس محمود عباس وان يعلن صراحة وبكل قوة ان خيار التسوية فشل ووصل الى طريق مسدود وفشل.. بعد أكثر من 18 سنة (يعني دعني أتحدث بلغة شعبنا وباللغة البلدية الدارجة.. من تزوج مع بداية مدريد منذ 18 عاما الآن يبحث عن تزويج أبنائه)، لكن عملية التسوية لم ينتج عنها إلا ما نرى وما نسمع على الأرض في فلسطين من مصادرة الأراضي وتهويد القدس وتهجير أهلها.. فالعدو الاسرائيلي لديه برنامج هو في سباق مع الزمن لمفاقمة ما كرسه من امر واقع تحت ظل اوسلو بما يمنع بالمطلق أي فرصة لاقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران.. اذن اعلان رئيس السلطة بأن خيار حل الدولتين او بما يسمى حل الدولتين بمعنى اقامة دولة فلسطينية في حدود 67 يواجه عقبات وتحديات.. هذا اعتراف لا يصل الى نصف الحقيقة.. الحقيقة انه لم يعد هناك امل لاقامة دولة فلسطينية على ارض 67 لأنه لم يعد هناك أرض لإقامة هذه الدولة.. نحن نتحدث عن الاستيطان لكن في المقابل العدو الإسرائيلي ينظر إلينا كفلسطينيين في الضفة الغربية كأننا كتل استيطانية بشرية يبحث للتخلص منها وقضم الأرض من تحت أقدامها.

 

يقال إن هيلاري كلينتون أبلغته انه أمامه خيارات ما جرى مع أبو عمار أو ان هناك خيارات على الساحة الفلسطينية؟.

ـ أنا لا استغرب الحقيقة هذا الموقف اذا قيل بهذه الصيغة وهو يعبر عن الموقف الأميركي، وهذا يجعلنا نقول مجددا ان لا أمل في مشروع التسوية الراهن طالما ان مرجعية هذا المشروع أمران اثنان: الاول الادارة الاميركية المعروفة تاريخيا بانحيازها المطلق لاسرائيل وميزان القوة الذي هو في صالح العدو الصهيوني.. فمن يدخل الى حلبة التسوية يدخل الى ساحة املاء عليه ان يتقبل دون ان يناقش وهذا الذي تتحدث به السيدة هيلاري كلينتون.

 

ما هو رأيك بتوجه الادارة الاميركية في ربط المستوطنات وبدء المفاوضات..وهو الموقف الامريكي الذي جرى التغني به كثيرا؟.

ـ ما نراه الآن وما يسمى بالتراجع الاميركي هو الموقف الاميركي الحقيقي.. في تاريخ العلاقة الصهيونية الأميركية هناك محددات ثابتة لهذه العلاقة لا يستطيع أي رئيس أمريكي أن يغيرها بسهولة، وأظن ان الرئيس اوباما بخلفيته الافريقية وجذوره المسلمة ثم بمجيئه من خارج المؤسسة الحاكمة هو آخر من يستطيع أن يغير شيء بخصوص تحديد العلاقة الأميركية الإسرائيلية، فالوعود التي اطلقها من خلال خطابه بالقاهرة لطمأنة العالم الاسلامي.. نحن من يومها قلنا انها لم تحمل شيئا جديدا لنا بالنسبة لقضية فلسطين، وبالتالي ما وصل اليه الموقف الاميركي مؤخرا هو حقيقة الموقف الأمريكي بل أسوأ مما كان عليه منذ كارتر، يوم كانت المستوطنات غير شرعية والآن اصبحت عقبة وادخلونا في متاهات وتفاصيل وتسويات ما انزل الله بها من سلطان.. هذا يؤكد مجددا انه لا يمكن ابدا الرهان على الادارة الاميركية، بل العكس ما حدث ان الرهان الاسرائيلي على التراجع الاميركي وعلى التكيف الاميركي مع المطالب والحاجات الاسرائيلية هو ما تحقق، وكل رهانات العرب منذ خطاب اوباما تبخرت وذهبت ادراج الرياح.

 

كيف ترون جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية في ظل التداعيات التي حصلت واستمرت اشهر طويلة وما جرى الحديث عنه خلال الفترة الاخيرة، ولم تصل الى النهاية المرجوة؟...

ـ اعتقد ان هناك مبالغة في الساحة الفلسطينية في التركيز على مسألة المصالحة وتحميلها اكثر مما تحتمل.. لا اظن ان الانقسام في الساحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس على الرغم من كل المساوىء على الشعب والقضية هو المشكلة المركزية أو المشكلة الاخطر في الساحة الفلسطينية.. المشكلة الاساسية في الساحة الفلسطينية انا اصر انها ليست الانقسام بغياب البرنامج.. غياب البرنامج الذي تحكمه منطلقات ورؤيا واهداف وادوات ووسائل يتوافق عليها المجموع الفلسطيني ولو بالحد الادنى، لكن غياب هذا البرنامج هو الذي يفتح المجال للانقسام ولتغيير اولويات النضال وانحراف البوصلة الفلسطينية.. اليوم لم تعد المواجهة مع اسرائيل ولم تعد مواجهة اسرائيل هي القضية، بل اصبح الاختلاف الداخلي والاقتتال الداخلي هو الهدف المركزي.. البعض يرى وكأن المسألة هي تعظيم النفوذ وتعظيم ساحات الانتشار داخل البيت الفلسطيني ولا ننظر الى العدو الاسرائيلي كيف ينتشر كالسرطان بين مدنا وقرانا في الضفة الغربية ويسيطر على الارض، لا بد من اعادة ترتيب الاولويات على الساحة الفلسطينية ولا بد من صياغة مشروع وطني فلسطيني ولو بالحد الادنى من القواسم المشتركة بين الجميع.. عندها يمكن ان ننطلق لمصالحة حقيقية.

 

الورقة المصرية اخذت مسارا طويلا وجرى هناك حديث عن تعديلات ومطالب حماس أو توقيع فتح وعدم توقيع حماس.. كيف ترى هذه الورقة وما هي ملاحظتكم عليها؟.

ـ يعني بالنسبة للورقة المصرية او الصيغة المقدمة من قبل الاخوة بالقاهرة بعد جولات طويلة من الحوار الذي انقلب الى مفاوضات بين الاطراف الفلسطينية.. انا اعتقد ان الورقة يمكن ان تشكل اساسا للحل، لكنها فيها كثير من الالتباسات التي تنذر بانفجار الموقف الفلسطيني مجددا، لذلك لا اظن ان الورقة المصرية ستكون افضل حظا.. او حظوظها اكثر من اتفاق مكة مثلا او غيرها من الاتفاقات المتفرقة لمعالجة حالة الانقسام والاختلاف على الساحة الفلسطينية. من هنا نقول ليس المهم اعلان اتفاق مصالحة كما يحاول البعض أن يرتب.. المهم ان يكون هناك فرصة حقيقية لتطبيق وتنفيذ اي اتفاق يقع بين الفرقاء، من هنا نحن نعتقد أن الالتباسات الموجودة في هذه الورقة الذي يحاول اي طرف ان يستفيد من بعضها بطريقة او بأخرى يجب إزالتها حتى تكون المسائل واضحة وتضع النقاط على الحروف لتقودنا الى مصالحة حقيقية وليست مصالحة قابلة للانفجار مجددا.. فالساحة الفلسطينية فيها كثير من التعقيد وفيها كثير من الألغام السياسية القابلة للانفجار في أي لحظة.

 

المرسوم أو ما سمي بلجنة إعلان الانتخابات الفلسطينية.. كيف تنظر إلى هذه الحالة وإمكانية حدوثها وتبعاتها؟.

ـ منذ فترة والساحة الفلسطينية للاسف تعالج الظواهر السيئة بما هو اسوأ، في السابق قبل الشعب الفلسطيني او فرض عليه بأن يجري انتخابات في ظل الاحتلال.. وهذه سابقة نحن فقط في الجهاد الاسلامي الذين عارضناها وقلنا لا يجوز ان نتلهى بسلطة وهمية تحت سيطرة الاحتلال خاصة ان الانتخابات عندما جرت عام 1996 وعارضتها قوى المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد الاسلامي.. كان الشعب الفلسطيني موعود بدولة في أيار عام ,1999 يعني وكأن الانتخابات ستجري لمرة واحدة، ثم بعد ذلك يتم ترتيب البيت الفلسطيني تحت سقف دولة، وبعد الحصول على استقلال.. فوجئنا بأن الشعب الفلسطيني يتجاوز هذه التواريخ مذعنا للسلوك الإسرائيلي الذي تجاوز كل هذه الجداول الزمنية في عملية التسوية والتي لا نؤمن بها أصلاً.. وبدأنا نستمرأ مسألة الانتخابات تحت سقف الاحتلال ونتلهى بأنفسنا وكأننا فعلا لدينا دولة او لدينا سلطة حقيقية ونحن لا نملك اي سيادة ولا اي مقومات حقيقية للاستقلال او سيادة.. الآن في ظل الانقسام نسمع ان الخروج من هذه الازمة يتطلب اجراء انتخابات بالطريقة التي اعلنت موخرا.. انا اقول ان الانتخابات أصلاً اخترعها العقل الانساني لحل مشاكل الناس وليس لمفاقمة هذه المشاكل، لذا لا نعتقد ان الانتخابات اذا حدثت بدون توافق تشكل حلا لما يجري في الساحة الفلسطينية بل ستكرس الانقسام وستنقلنا كما قلت في الخطاب الاخير من الانقسام الى الاقتسام.. بمعنى ان تقتسم حماس وفتح السلطة في رام الله وفي غزة وتقع قطيعة بين شعبنا الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة الى امد لا يعلمه الا الله.. هذا لن يخدم احدا الا العدو الاسرائيلي، لذلك نحن لا نرحب باجراء هذه الانتخابات في ظل هذه المواقف وفي ظل عدم التوافق وفي ظل الحصار والاحتلال.

 

ألا تلاحظون أننا نشهد في الساحة الفلسطينية الحديث عن "رام الله "وعن "غزة: ولم نعد نتحدث عن فلسطين.. ولم نعد نسمع عن فلسطين بالصورة السياسية لها.. فقط بتنا نتحدث عن رام الله وغزة؟.

ـ هذه من ثمرات مسار التسوية.. انا عندما اقول ليس هناك مشروع وطني فلسطيني من ضمن الاسئلة او الاشياء التي تخص هذا المشروع هو هدف هذا المشروع.. اليوم اذا سألت اي فلسطيني ما هو الهدف لا تحصل على اجابة واحدة.. بل احيانا لا تحصل على اجابة، هناك احساس باللامعنى.. باللاجدوى، وهناك ضياع هدف وفقدان بوصلة.. مثلا منظمة التحرير الفلسطينية التي تم تفريغها الآن في سلطة اوسلو.. منظمة التحرير قامت من اجل تحرير فلسطين وهي تستمد اسمها وشرعيتها من هذا الهدف.. تم استخدام منظمة التحرير للاسف للاعتراف بالعدو الذي يحتل فلسطين فيما سمي برسائل الاعتراف المتبادل.. اعترفت المنظمة بدولة الاحتلال مقابل ماذا؟ ليس باعتراف العدو بحقنا في ارضنا في فلسطين، بل مقابل اعتراف العدو بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطيني.. هل كانت المنظمة ناقصة الشرعية حتى تنتظر هذه الشرعية لاعتراف عدوها بها؟ هذا كله يدلل على فقدان الهدف وفقدان المعنى في الساحة الفلسطينية.. نحن نقول يجب ان نخرج من حالة البرامج الفصائلية والمشاريع الفصائلية.. الى المشروع الوطني الفلسطيني، اما الاصرار على ان مشروع فصيل بعينه وبرنامج فصيل بعينه.. هو المشروع الوطني الفلسطيني والبرنامج الوطني الفلسطيني، هذا يعني ان الفصيل اكبر من فلسطين.. والفصيل هو الذي يأخذنا الى الانقسام والاقتتال على حساب فلسطين كما تفضلت، لذلك نحن نعتبر ان هذه خطيئة كبرى، بل ام الخطايا وأم الكبائر.. ان يظن احد بأن الفصيل اكبر من فلسطين.. لأن فلسطين اكبر من الجميع. الدستور: أين أنتم من الوضع الفلسطيني.. كيف تقيمون حضوركم ووضعكم على الساحة الفلسطينية؟.

ـ نحن حركة مقاومة فلسطينية نعتز ويشهد الجميع بأن حركة الجهاد كان لها السبق في اطلاق شرارة المقاومة الاسلامية في فلسطين في المرحلة المعاصرة عشية الانتفاضة الاولى عام 1987 خلال هذه السنوات في العقدين الماضيين، حركة الجهاد بفضل الله سبحانه وتعالى وببركة دماء الشهداء والمجاهدين تكرست في الساحة الفلسطينية كرقم وفصيل اساسي مقاوم.. اداؤنا ودورنا في المقاومة يعرفه الجميع ولا داعي لنتحدث عنه.. حضورنا الشعبي رغم امكاناتنا المتواضعة ايضا يلمسه ويعرفه الجميع وما شاهدنا في غزة قبل ايام في ذكرى الانطلاقة هو احتشاد عشرات آلاف وانحيازنا لخيار المقاومة والتفافا حول الحركة ومواقفها يؤكد على ان برنامج حركة الجهاد الاسلامي وان حضور حركة الجهاد الاسلامي هو حضور مميز خاصة في الموقف السياسي.. نحن عندما حدثت الانتخابات الفصائل الاخرى كان لها اجتهادها الخاص المعروف، ونحن كان لنا اجتهادنا الذي بدا يومها وكأنه موقف انعزالي على الساحة الفلسطينية.. ونحن قلنا انه لا يمكن الجمع بين المقاومة وما يسمى بالعملية السلمية، لانها محكومة بقواعد اوسلو وهي محكومة تحت سقف اوسلو، الآن ما جرى على الساحة الفلسطينية يؤكد على ان محاولة الجمع ستكون على حساب المسألتين.. بمعنى ان من اختاروا خيار المفاوضات والتسوية وصلوا الى حالة انسداد وضعف ويكابرون ولا يعترفون بذلك، ثم ان وضع المقاومة نتيجة ما جرى من خلق اوراق على الساحة الفلسطينية ليس في احسن احواله اليوم مقارنة بما كان قبل خمس سنوات.. فالمقاومة كانت الضحية تقريبا، وبالذات في الضفة الغربية حيث تم تكريس واقع جديد مهمته اقتلاع جذور المقاومة بأيدي فلسطينية وبرعاية وتدريب اميركي من الجنرال" دايتون".

 

كيف تقيمون هذه التجربة.. وكيف تقيمون اين اصبتم واين اخطأتم في حركة الجهاد؟.

ـ نحن عندما نتحدث عن انفسنا نعرف ما هو حجمنا.. وبفضل الله سبحانه وتعالى لدينا قدر من التواضع يوفر لنا فرصة على اقامة علاقات ايجابية مع الجميع على الساحة الفلسطينية والكل يعرف ذلك، ومن حيث الصواب والخطأ فنحن يهمنا ثوابت قضيتنا الفلسطينية، وتمسكنا بهذه الثوابت حتى لو بقينا بمفردنا او حتى لو تحولت الجهاد الاسلامي الى فرد بمفرده لدينا قناعة ويقين بأن هذه الثوابت صحيحة ويجب ان نستمر عليها مهما كان الامر.. البعض احيانا ينتقدنا ويقول ان عدم مشاركة الجهاد الاسلامي وانخراطها فيما سمي بالعملية السلمية والانتخابية يضعف الدور الشعبي والجماهيري للجهاد الاسلامي.. نحن نضع مصلحة القضية اولا وليس مصلحة التنظيم، ونحن نعتبر انفسنا في السياسة نقوم بدور الشاهد ودور التصويب اكثر من دور الانخراط لان الانخراط ابدا غير مسموح به بدون ثمن.. فالثمن انت تدفعه من الثوابت ومن اللحم الحي للقضية الفلسطينية.

 

مشكلة التمثيل بينكم وبين حماس في ظل هذه الرؤية التي تتحدثون عنها؟.

ـ انا احب ان اؤكد واطمئن الجميع ان علاقتنا بحركة حماس هي علاقة استراتيجية نحن وحماس خرجنا من مشكاة واحدة.. هي الحركة الاسلامية المعاصرة، ويجمعنا بحماس المنطلقات العقائدية والسياسية ويجمعنا بها وحدة الهدف ووحدة برنامج المقاومة في فلسطين والمحافظة على الثوابت.. وهذا لا يمنع ان هناك بعض التباينات فيما يتعلق باساليب العمل في الظروف المختلفة، ومن اهم هذه التباينات كالتباين في الموقف بيننا وبين الاخوة في حماس في مسألة الانتخابات والمشاركة في السلطة كما اشرت الى ذلك سابقا.. لكن اي تباين بهذا القدر لا ينفي حقيقة ان علاقتنا استراتيجية ولا يؤثر على اسس هذه العلاقة، ومن ناحية اخرى حتى اكون صريحا وواضحا.. هناك بعض الاحتكاكات الميدانية التي تحدث أحيانا لاسيما في قطاع غزة بين اخواننا والاخوة في حماس، لكن هذه لا تؤثر.. قد تعكر صفو العلاقة لفترة معينة لكنها ابدا لا تمس اصول وثوابت هذه العلاقة ومن هنا انا اقول ان علاقتنا بحركة حماس علاقة قوية، وانا شخصيا علاقتي بالاخ أبو الوليد (خالد مشعل) علاقة متينة وراسخة ونحن في الحركتين معنيون بتطوير هذه العلاقة الى مستويات افضل إن شاء الله.

 

نحب أن نتطرق إلى موضوع العلاقة مع سوريا وإيران وكيف ترون هذه العلاقة؟.

ـ ان سوريا بالنسبة لنا هي حاضنة للمقاومة، وهي للاسف تتحمل العبء عن غالبية العرب.. الكبار والصغار ممن أداروا ظهرهم لفلسطين والمقاومة، نحن نعتز بهذا الموقف السوري، وهو فعلا يشكل رافعة إسناد لنا ويعطينا قوة دفع كبيرة وهو يشكل مبعث امل متجدد لدينا بأن الامة ما زالت بخير وان فلسطين ما زال لها عمق عربي مهما ضاقت المساحة.. اما بالنسبة لايران فهي بلد مسلم يمد يد العون والاسناد للشعب الفلسطيني ويدعم حق الشعب الفلسطيني في وطنه، بل حق الامة في فلسطين ويدعم حق الشعب الفلسطيني المشروع بالمقاومة.. وهذا موقف يحسب لايران ولا تدان عليه، وانا احيانا أعجب أن من سلكوا طريق التسوية يتذرعون بغياب الحاضنة للقضية الفلسطينية في ظل اختلال موازين القوى، وعندما تتوفر الحاضنة في أي قطر مهما كانت متواضعة سواء في احتضان سوريا واستضافتها لقيادات المقاومة أو بمد ايران ليد العون، تصبح هذه الحاضنة متهمة وتصبح علاقة ايران وسوريا او حتى قطر باستضافتها غزة قطر تصبح في موضع اتهام.. بينما مشروع للادارات الاميركية الصهيونية المتعاقبة ان تتدخل في قضية فلسطين وان تقرر مصير ومستقبل فلسطين وقضيتها وشعبها ولا ضير من ذلك في نظر البعض.. هذا شيء معيب في حقنا كفلسطينيين ان نلوم على العرب وان نتهم العرب والمسلمين الذين يمدون يد العون لنا ولقضيتنا في زمن تخلى عنا كل العالم وأدار ظهره لفلسطين.

 

ماذا ترى بخصوص العلاقة مع الأردن.. هل هناك اتصالات بينكم وبين الحكومات الأردنية المتعاقبة وما حجم هذه الاتصالات؟.

ـ ليس هناك أي اتصالات، ونحن موقفنا كحركة مقاومة ثابت ومعروف ومشروعنا ونضالنا قائم على أساس متابعة حقنا في وطننا في فلسطين، ونحن لا نتمنى ولا نكن لأي طرف عربي وأي بلد عربي إلا الاستقرار والأمن حتى يتمكن هذا الطرف او ذاك من دعمنا وإسنادنا.. ونحن معنيون بموقف ايجابي من كل العرب تجاه قضيتنا ونحن متمسكون بموقفنا الايجابي تجاه كل إخواننا العرب، والاردن له خصوصية عندنا في ما يجري اليوم من حديث عن الوطن البديل، نحن واثقون ومتأكدون ان الأردن لا يمكن ان يفرط بالحق الفلسطيني.. وان يقبل بالبديل او ان يحمل عبء بقايا كانتونات في الضفة الغربية لتشكل احد أشكال ما يسمى بالوطن البديل.. نحن واثقون ان هذا الجانب من الحكومة والشعب لن يحدث، ولكن الخوف على الاردن من ان العدو هو الذي سيرمي بهذه الكتل البشرية في لحظة انهيار مشروع التسوية في يوم من الايام في وجه الاردن لنخسر جميعا في هذه المعركة التاريخية، وأطماع اليهود تجاه الاردن معروفة ونعرفها جميعا منذ وعد بلفور.. بن جوريون كان يعتبر بأن الاردن حديقة خلفية، وانهم تنازلوا عنه وانه كان مشمولا في الوطن القومي بوعد بلفور.. وتشرتشل شخصيا قال انا الذي اقنعت بن جوريون ان يتنازل عن هذا الامر، ربما تحين اللحظة التي يفتح بها العدو الصهيوني دفاتره القديمة.. وكما قال ان فلسطين وطننا المزعوم بعد آلاف السنوات ان يقول الاردن ايضا لنا، فيرسل بهذه الكتل البشرية غير المرغوب بها لتعيش هناك ليجدوا لهم وطنا آخر شرق النهر.

 

بالنسبة لموضوع غزة.. فالحصار ما زال مفروضا والأوضاع ما زالت على حالها كيف ترون هذا الوضع وإمكانية الخروج من هذه الحالة؟.

ـ حصار غزة بالمعنى السياسي والانساني والاخلاقي هو فضيحة للعرب والمسلمين وللعالم كله.. ابدا لا يعقل ان يتم تجويع الناس وابتزازهم ومعاقبتهم بعد هذه الحرب الصهيونية المجنونة على غزة ان يسكن الشعب الفلسطيني في الخيام والعراء ونحن الأن على ابواب الشتاء ولا احد تتحرك فيه اي نخوة او اي حمية.. حصار غزة للاسف انا شخصيا عندما انظر الى ما يجري في غزة اكاد اقرأ المستقبل المظلم المحبط في القدس والمسجد الاقصى.. اذا كان ماتت النخوة والحمية في قلوبنا تجاه هؤلاء الاطفال الذين يسكنون في الخيام بالبرد في فصل الشتاء القارص في غزة، ماذا سنفعل للمسجد الاقصى؟! المسجد الاقصى هدموا الغيرة عليه في نفوسنا ولم يبق سوى ان يهدموا حجارته، حصار غزة يجب ان ينتهي وفضيحة غزة لتجويعها بقرار دولي واقليمي يجب ان تتوقف.

 

جرى الحديث عن دعم عربي ودعم دولي للإعمار.. أين ذهب هذا الدعم؟.

ـ يجب ان يسأل اصحاب المليارات ويجب ان يسأل اصحاب القرار في المنطقة.. هل كانت هذه فعلا مليارات حقيقية وتعبير عن موقف حقيقي او مجرد نوع من الدعاية لامتصاص نقمة الشعوب والعالم بعدما جرى في غزة من جرائم حرب وصلت حد الابادة ضد الشعب الفلسطيني.

 

هل تشعر ان القدس في خطر بهذه المرحلة؟.

ـ نعم.. القدس في خطر وخطر حقيقي، خاصة ان الحكومة الحالية وضعت القدس على سلم اولوياتها.. لانهم يعتقدون ان العقبة الاساسية في الصراع وفي المفاوضات هي القدس.. ولذلك فهم يعتقدون ان ازالة هذه العقبة ستتم حتما في النهاية لصالحهم، وهم الان في سباق مع الزمن لطرد العائلات الفلسطينية وتدمير البيوت، وقد وصل الامر الى انهم سيطلبون من العائلة ان تهدم بيتها أو ان تدفع ثمن الهدم، وقد اشرت في لقاءات سابقة الى ذلك وهو بأن تدفع 25 الف دولار بدل هدم، والا فليهدم بيته بنفسه.. الى هذا الحد وصل بنا الهوان في مسألة القدس، لذلك انا اعتقد ان القدس فعلا في خطر وهي مسالة وقت بالنسبة للاسرائيليين حتى ينسى العرب القدس كما تقريبا نسوا مسألة اللاجئين حتى اصبحوا يتحدثون عن حل يتفق عليه بشأن حق العودة والجميع يستبطن في داخله الحديث عن التوطين.

 

هل تعتقد انهم سيجرأون على هدم الاقصى في ظل هذه الظروف والمعطيات؟.

ـ والله انا اشرت في المقدمة الاولى لهدم الاقصى كحجارة وبنيان وهدم الغيرة على الاقصى وانا اظن انهم حتى اللحظة حققوا نجاحات هامة في هذا المجال، والسبب هو ضعف.. لا اقول الحكومات العربية فقط او الانظمة العربية، بل حتى القوى السياسية الشعبية.. الان نحن في مؤتمر دمشق اكثر من مئة حزب عربي.. وانا اسأل هذه الأحزاب، مع كل الاحترام والتقدير لها، أين الشارع العربي الذي تعيش وتتحرك في وسطه هذه الأحزاب، لماذا الشارع العربي يعيش حالة الغياب واللامبالاة ولماذا الشارع العربي لم يعد يتحرك وليس لديه سلم أولويات حقيقي نضالية، وللاسف انا اعتقد ان كثير من القوى السياسية العربية اصبحت رغم الشعارات القومية التي نسمعها أصبحت قطرية في سلوكها وفي تفكيرها وفي ادائها اكثر من بعض الأنظمة.. لذلك لا بد من مراجعة شاملة ولا بد من حالة استنهاض في ظل هذا الوضع.. اولا ان تجدد روحها وتجدد فكرها وتجدد منطلقاتها وان تتحسس هويتها وانتماءها وعلاقتها بقضايا الأمة المصيرية وعلاقتها بشعبها وهموم هذا الشعب حتى تستطيع استنهاضه من اجل قضايا مصيرية كفلسطين والقدس.

 

كيف تنظرون للحديث الأخير للرئيس السوري بشار الأسد أمام مؤتمر الأحزاب العربية الذي شاركتم به؟.

ـ تميز الحديث بالصراحة والشفافية والوضوح.. ثم على الرغم من تلقائية الحديث التي استدعتها الصراحة، الا انه كان على درجة عالية من العمق ووضوح الرؤية بتشخيص الوضع العربي وفي تشخيص حال الأمة في المنطقة بعلاقاتها الإقليمية والدولية بماضيها وحاضرها وفي مستقبلها، وهو يؤكد أن المقاومة هي البديل وهي الخيار بعد ان ثبت فشل خيار السلام والتسوية في المنطقة، ولكن وبين ثنايا حديث الرئيس بشار تم الاعتراف بأن الصراع معقد ومع الزمن يزداد تعقيدا.. لذلك فالصراع بحاجة إلى درجة عالية من الحكمة والتوازن والتلاحم والتنسيق بين كل قطاعات الأمة لمواجهة التحديات المترتبة على هذا الصراع.