شريط الأخبار

لحظة الحقيقة بانتظار جلعاد .. إسرائيل اليوم

12:12 - 23 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: بوعاز بسموت

على كل واحد منا ان يراجع ذكرياته في محاولة لان يتذكر ما الذي فعله منذ 25 حزيران 2006. كم من الاحداث مرت عليه منذئذ؟ كم من الابناء تعرفوا على مجتمعهم الاول منذئذ وبالعكس؟ كم بدلوا من سيارات؟ كم اشتروا من منازل؟ كم فقدوا من اقرباء؟ كم فيلما شاهدوا، كتابا قرأوا، رحلة الى الخارج سافروا، املاكا فقدوا، ملابس اشتروا، اصدقاء جدد تعرفوا، دولا اكتشفوا، امراضا عانوا، تزوجوا، تطلقوا وماذا لا؟

جلعاد شليت اختطف في ذاك اليوم اللعين. كل ما عددناه ما كان يمكنه ان يفعله.

وها هي مرة اخرى تبلغنا وسائل الاعلام في العالم عن صفقة قريبة لتحرير شليت، ومرة اخرى نسمح لانفسنا بأن نأمل. وكم نحن لا نرغب في ان نضيف كلمات "ومرة اخرى يخيب أملنا". كفى، مللنا! منذ اكثر من ثلاث سنوات يمكث جندي اسرائيلي في مكان ليس له وينتظر صفقة التحرير الافضل له، لهم (حماس) ولنا ايضا.

معارضو الصفقة يشرحون لنا بأن تحرير مخربين مع "دم على الايدي" سيضر بالردع الاسرائيلي في المستقبل؛ يذكروننا بأن اكثر من 60 في المائة من المحررين في صفقة جبريل في 1985 عادوا للانشغال بالعمليات وتسببوا، بشكل مباشر بمقتل اسرائيليين كثيرين؛ ويشيرون الى ان كل جندي ينطلق للدفاع عن الوطن يعرف بأن من شأنه ان يقع في الاسر. بل وان يموت وهذا صحيح. ومع ذلك – يجب اعادة الجندي شليت الى الديار. وبأسرع وقت ممكن.

***

شليت لا يحتجز في كوكب اخر كما انه ليس في ايران. هو في غزة المجاورة. وفي كل ما يتعلق بالردع، فان الفكرة بان اسرائيل غير قادرة على ان تعيد جنديا اسيرا الى بيته تضر بالردع. وعليه فان من الافضل ان يكون شليت في البيت.

صحيح، الان سيكون من يسعى الى ان يذكرني – وعن حق – بأن منظمات الارهاب ستستمد من الصفقة التشجيع فقط. أبطالهم (الخلقات، بالتعبير الدارج) سيعودون الى ديارهم كمنتصرين وسيخططون منذ الان للاختطاف القادم. يحتمل. ليس واضحا ما الذي سيلده اليوم، ولكن شيئا واحدا واضح: في الوقت الذي نجلس فيه ونتردد ونشرح ونعلل يجلس جندينا منذ 1.246 في الاسر.

***

اعترف انه عند البحث في مسألة شليت من الصعب علي ان اكون عقلانيا. كل الحجج ضج الصفقة منطقية للغاية، وبصفتي أب يربي بناته في اسرائيل لا بد اني لا اريد ان ارى المعسكر المتطرف الذي يتعزز حيالنا. ولكنهم ربونا على ان "كل اسرائيل اخوة" وان دولة اسرائيل ستفعل كل شيء كي تعيد جنديا الى الديار. علمونا بأن الاخلاق تقف فوق كل الاعتبارات وان حياة الانسان هي قيمة عليا. بل اننا فهمنا مع السنين بأن من الافضل العيش من اجل بلادنا وترك الطرف الاخر يموت من اجل بلاده.

في التقارير الكثيرة روو ان حماس نقلت قائمة سجناء شريرين جدا، بينهم امين سر حركة فتح السابق في الضفة ، مروان البرغوثي، والامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات. فكرة ان تتحرر عصبة القتلة هذه تثير اشمئزازي، ولكن الفرحة من فكرة ان جلعاد سيعود الى الديار اقوى.

كم يواسيني التفكير بأن السجناء سيحررون في عهد مسيرة سلمية متجددة ولكن حتى هذا لا يمكن ضمانه لمعارضي الصفقة. ومرة اخرى، مع ذلك: يجب اعادة جلعاد الى الديار، واما مستعد لان اكتب هذا مثل تلميذ لم يعد دروسه 1.246 مرة.

انشر عبر