شريط الأخبار

أوباما وإسرائيل: معا أم كل على حدة .. إسرائيل اليوم

12:22 - 22 تموز / نوفمبر 2009

بقلم: ابراهام بن تسفي

في كل ما يتعلق بمكانة القدس، يخيل ان الزمن توقف عن السير في العاصمة الامريكية. 62 سنة بعد ان اوصت الجمعية العمومية للامم المتحدة باقامة نظام دولي في القدس كجزء من مشروع التقسيم، ورغم حقيقة ان فكرة التدويل زالت منذ زمن بعيد في طي النسيان، بقيت ادارة اوباما – مثل معظم اسلافها – مخلصة لمقتضيات تلك التوصية الغريبة والعدمية. هذه المقتضيات، التي تبنتها الجمعية العمومية في اعقاب حرب الايام الستة، نددت باسرائيل على كل خطوة كان فيها ما يغير مكانة القدس ويجعلها مدينة موحدة.

كما انه في موقفه الاساس من مسألة القدس لم يخرج الرئيس الـ 44 عن الخطوط الرئيسة الامريكية التقليدية، والتي تقضي بان طبيعة التسوية الدائمة في  المدينة يفترض ان تتبلور كنتيجة حصرية لمفاوضات اسرائيلية – فلسطينية، الاسلوب الحاد والفظ الذي انتهجه فيما يتعلق باقرار البناء في جيلو يدل على انه لم يتعلم من التجربة الفاشلة للرئيس بوش الاب لفرض حكم مشابه بين مكانة القدس ومكانة الضفة الغربية.

في آذار 1999، وعلى خلفية هذا التشبيه الذي ضربه الرئيس، علقت مبادرة ادارة بوش في الشأن الفلسطيني في مأزق وفي نهاية المطاف رفضتها حكومة اسحاق رابين رفضا باتا. هذه المرة ايضا اختار الرئيس المسألة المشحونة للقدس كمركز لهجومه المتجدد على حكومة نتنياهو. وهذا، في ظل تجاهل الاجماع الواسع القائم في الساحة السياسية وفي المجتمع الاسرائيلي بشأن مكانة عاصمة اسرائيل. وتوجد هذه الامور في تضارب مع وعوده في اثناء الحملة الانتخابية. في حينه، في سلسلة مقابلات اجريت معه في اثناء 2008، كرر اوباما المرة تلو الاخرى الموقف القاطع بانه لن تقام في المستقبل ايضا اسيجة وفواصل تفصل بين شطري القدس، وان المدينة ستبقى للابد عاصمة اسرائيل غير المقسمة الى الابد.

وسواء كان الحديث يدور عن خطاب في مؤتمر ايباك (في 4 حزيران 2008) ام بمقابلة تلفزيونية منحها لكيتي كوريك من شبكة س بي اس (في 22 حزيران 2008)، فقد بقي المرشح الديمقراطي حازما وقاطعا في التزامه المفعم بالشغف والانفعال بالقدس الموحدة.

حتى وان كان بطبيعة الحال من الدارج التعاطي باكثر من ذرة شك مع التصريحات والوعود التي تطلق في الفضاء من قبل مرشحين للرئاسة على أمل اجتذاب جماهير الهدف المفضلة – ففي حالة اوباما كان يدور الحديث عن جملة واسعة ومنهاجية من التصريحات التي انتشرت على مدى سنة كاملة. والان، بعد اقل من سنة فقط من دخوله البيت الابيض تغيرت الامور بشكل دراماتيكي، وليس هذا فقط، بل ان الرئيس هرع من بيجين البعيدة كي يعرب عن خيبة امله وغضبه من اقرار البناء في جيلو.

بالنسبة للعناصر التي ساهمت في هذا التحول في موقف البيت الابيض، يبدو ان منظومة الضغوط والتهديدات من ناحية ابو مازن لعبت دورا مركزيا في تطلع اوباما الى تمييز نفسه عن اسرائيل في الوقت الحالي – ولا سيما على خلفية التصريحات المؤيدة لوزيرة الخارجية كلينتون لمواقف رئيس الوزراء نتنياهو على الصعيد الفلسطيني.

يحتمل ان تكون حقيقة ان مدماكا مركزيا في سياسة الادارة الشرق اوسطية (مساعيه لكبح جماح وتلطيف حدة النظام الايراني بواسطة سلسلة خطوات تصالحية وبناءة للثقة) قد تحطمت على ارضية الواقع، دفعت الادارة الى التمسك بقوة اكبر بالعنصر الفلسطيني. فقد رفضت طهران بشكل استفزازي صيغة فيينا لتخصيب اليورانيوم بعيدا عن الحدود الايرانية، ويبدو ان الادارة الامريكية تأمل في منع الانهيار التام لخططها وخطواتها في المنطقة بأسرها، وهكذا تبقي الفشل الايراني يتيميا ومنعزلا.

يحتمل ايضا ان يكون الرئيس سعى الى تقليص الانطباع من ذاك لقاء القمة الذي عقده مع نتنياهو بعد كل شيء ورغم ضجيج الخلفية الذي رافقه. ومهما كانت الدوافع الامريكية، لا ريب ان الريح الباردة التي تهب فجأة مرة اخرى وبقوة شديدة من ناحية واشنطن نحو القدس تدل على اعصاب متوترة. والاعصاب المتوترة، ليست كما هو معروف بديلا مناسبا لزعامة قوة عظمى متزنة، مصداقة وواثقة.

انشر عبر