شريط الأخبار

المسؤولية القانونية في الأرض المحتلة .. معاريف

12:18 - 22 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: شلومو غازيت

المظاهرات الاحتجاجية لجنود لواء كفير أثارت من جديد وعلى نحو طبيعي الجدال الجماهيري في عدالة ودستورية قرارات اخلاء يهود يعيشون في البؤر الاستيطانية وفي المستوطنات في اراضي يهودا والسامرة. في اطار النقاش الذي نشب طرح أيضا مطلب منع استخدام جنود الجيش الاسرائيلي لهذا الغرض. من يطرح هذا المطلب يستند في حجته الى ثلاث فرضيات:

•الجيش الاسرائيلي هو جيش الدفاع الاسرائيلي. اخلاء مناطق لا يعتبر مهمة دفاعية؛

•القرار بالاخلاء هو قرار سياسي، قرار موضع خلاف. لا ينبغي توريط الجيش وتوريط الجنود في عمل ليس فيه اجماع واسع.

•علينا أن نعد جنود الجيش الاسرائيلي لمهمات الدفاع عن الدولة فقط والعمل ضد الاعداء.

يوجد هنا بالطبع بعض التظاهر بالسذاجة في طرح هذه الحجة. من يدعي ذلك ليس ذا نزعة رسمية يؤيد اجراءات الاخلاء اذا ما كلفت بها قوات الشرطة. من يدعون هكذا يؤمنون بانه دون استخدام جنود الجيش الاسرائيلي لا يمكن للدولة أن تخرج هذه السياسة الى حيز التنفيذ. اضافة الى ذلك يجدر فحص هذه الحجج من حيث جوهرها.

الاساس الرسمي للحجة المطروحة يتجاهل بوعي او بغير وعي الفارق بين الاراضي السيادية الاسرائيلية وبين الاراضي التي احتلتها قوات الجيش الاسرائيلي وبقيت في مكانة "ارض محتلة".

اراضي هضبة الجولان وشرقي القدس، والتي هي ايضا كما يذكر احتلت في حزيران 67، ضمت بقانون من الكنيست واصبحت اراض سيادية اسرائيلية. اضافة الى ذلك فاننا نعرف بان خطوات الضم هذه لم تحظى حتى الان بالاعتراف الا في نظرنا، والعاصفة التي ثارت في الاونة الاخيرة حول مصادقات البناء في جيلو، في نطاق شرقي القدس المضمومة، تعود الى انه من ناحية القانون الدولي، من حيث الواقع السياسي الدولي، لا تختلف مكانة شرقي القدس عن مكانة الخليل ونابلس. على أي حال، طالما لم تضم اراضي يهودا والسامرة وبقيت على حالها، ففي نظر القانون الاسرائيلي، فان هذه الاراضي في مكانة "ارض محتلة"، ومن واجبنا العمل هنا فقط على اساس قواعد القانون الدولي.

صاحب السيادة في هذه الاراضي منذ الحرب ومنذ الاحتلال الاسرائيلي في حزيران 67 ليس حكومة اسرائيل وليس كنيست اسرائيل. القائد المكلف من الجيش الاسرائيلي في يهودا والسامرة هو الحاكم في المنطقة. السيادة، حتى وان كانت مجمدة، تبقى بيد الحكم السابق والاصلي. في وضع الامور هذا فان القائد العسكري هو صاحب السيادة بحكم الامر الواقع وهو الذي يتحمل مسؤولية كل ما يجري في المنطقة وعن كل من يوجد ويعيش فيها – سواء كان فلسطينيا ام يهوديا.

لا يتصور أحد في الحكومة استخدام الجيش لاخلاء او هدم مبنى غير قانوني في الاراضي الاسرائيلية، ولا حتى في شرقي القدس. وهذا حسب كل الاراء دور شرطة اسرائيل. ليس هكذا معالجة المظاهرات، او الاخلاء – لفلسطينيين أو ليهود – في نطاق يهودا والسامرة. المسؤولية في هذه الحالة هي للقائد العسكري وهو يستخدم دون تردد وعن حق وحدات الجيش الموضوعة تحت تصرفه ايضا.

ويستخدم الجيش الاسرائيلي في تفريق مظاهرات المواطنين في بلعين في الضفة الغربية ولا يوجد ما يستبعد ان يتم هذا حتى في حومش في يهودا والسامرة.

نحن لا نبحث هنا في مسألة اذا كان القرار السياسي لاخلاء موقع او مستوطنة يهودية في يهودا والسامرة هو قرار متزن ومناسب. هذا موضوع يوجد في نطاق الجدال السياسي العام ويوجد كما هو معروف من يختلف معه من حيث حكمته، ولكن هناك عدد لا يحصى من القرارات الحكومية التي كانت موضع خلاف، بما في ذلك القرارات التي كانت تنطوي على استخدام قوات الجيش الاسرائيلي في الحدود اللبنانية، في قطاع غزة او في نطاق يهودا والسامرة. القرار باقامة مستوطنات في نطاق الاراضي المحتلة كان محوطا بجدال عام بقدر لا يقل عن القرار باخلائها. ما هو ما لا يرتقي اليه الشك هو أن كل هذه القرارات قانونية ولا ينبغي التشكيك بقانونيتها ولا يوجد حق لرفض الاوامر بشأنها لاعتبارات قانونيتها.

انشر عبر