شريط الأخبار

القبضة الفارغة لاوباما .. هآرتس

12:15 - 22 حزيران / نوفمبر 2009

بقلم: تسفي بارئيل

41 عاما غضت واشنطن النظر. قليل من الاحتجاج، قليل من التوبيخ، وبالاساس اكتفت بتقرير موسمي بأن سياستها لم تتغير وانها تواصل الاعتراض على المستوطنات في المناطق ولا تعترف بضم شرقي القدس وهضبة الجولان. فجأة، صفعة رنانة. ولكن من النوع المحبط، الذي يخطىء الوجه وينزلق الى الامام في حركة فارغة. اذ ان الطلب الامريكي بتجميد الاستيطان، تلك "الرسالة الحازمة" التي تنطوي على التهديد يصبح نزالا شخصيا بين بنيامين نتنياهو وبراك اوباما بدلا من ان يعرض سياسة حقيقية.

اوباما سينتصر بالطبع في هذا الحوار المتواصل. يمكنه ان يقرر ساعة استقبال متأخرة في الليل لنتنياهو، الا يستجيب لمكالماته، ان يحذره من على السور الصيني او حتى ان يأمر موظفيه بأن يُبدو كتفا باردة لطلبات اسرائيل، وقد سبق لاوباما ان نجح في تجميد تأييد دولي لطلبه تجميد البناء حتى في القدس، والرأي العام الامريكي آخذ في الوقوف الى جانبه. اذا اراد اوباما ضعضعة أمن اسرائيل في الولايات المتحدة، او الاثبات لنتنياهو من هو الاقوى، فانه لا حاجة له الى بذل الكثير من الجهد.

الطلب الامريكي صحيح، حتى لو جاء بتأخير شديد وبعدوانية غير معتادة. ولكنه يثير الحفيظة بوصفه منقطعا عن السياق. تجميد الاستيطان ليس سياسته. كل هدفه هو منح محمود عباس، الرئيس الفلسطيني المستقيل، سببا للعودة الى المفاوضات. ولكن المفاوضات لا يمكنها ان تكون هدفا نهائيا، مثلما لا يمكن لتجميد المستوطنات ان يسجل كانجاز مطلق. اذ ماذا بعد ذلك؟ هل مصير عباس تقرر ان يكون المفاوض الخالد في مفاوضات عديمة الجدوى؟ هل لواشنطن خطة لما بعد المفاوضات؟

ولنفترض ان اسرائيل جمدت البناء، فما هي سياسة واشنطن بالنسبة لـ 300 الف مستوطن يسكنون في المناطق منذ الان، في مستوطنات لم يكن اي رئيس امريكي مصمما بما فيه الكفاية لوقف بنائها في موعدها؟ اذا كانت خطة بناء 900 وحدة في جيلو تزعج اوباما، فما هو موقفه بالنسبة لـ 40 الف اسرائيلي يسكنون فيها منذ الان؟ ما المعنى من المطالبة بتجميد البناء، ان لم تكن المطالبة متداخلة مع خطة شاملة تقرر اين ستمر الحدود بين اسرائيل وفلسطين، اين يمكن لليهود ان يسكنوا ومن اين ينبغي لهم ان يخلو. وهذه ستكون هي المسألة التالية في المفاوضات، التي على شرفها يمسك اوباما نتنياهو بالكماشة.

دون خطة سياسية امريكية متبلورة، توضح للاسرائيلي، وليس لنتنياهو، كيف يمكن منع المفاوضات من ان تعلق بعد لحظة من جلوس عباس ونتنياهو معا؛ ما هو موقف واشنطن بالنسبة لحق العودة والاماكن المقدسة؛ فهل هي مع ام ضد مصالحة فلسطينية تجلب حماس الى الحكومة، تجعل التجميد اختبار قوة لا داعي له بين نتنياهو واوباما. اذ انه اذا كان الرئيس الامريكي يتكبد العناء، وعن حق، للاهتمام بمبنى واحد غير قانوني في شرقي القدس، فانه لا يمكن في ذات الوقت ان يقول بان المسائل الهامة حقا التي يعرضها النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ليست موضوع اهتمامه.

واشنطن لم يعد بوسعها ان تواصل دور الوسيط اللامبالي، الذي يبقي رقم هاتف البيت الابيض ويسمح بالاتصال به في اللحظة التي يكون فيها الطرفان مستعدين، مثلما فعل جيمس بيكر في عهد الرئيس بوش الاب. واشنطن هي شريك ذو مصلحة، السلام في الشرق الاوسط هو مصلحتها الاستراتيجية وبصفتها هذه فانها لا يمكنها ان تعرض تجميد المستوطنات كلعبة قوة شخصية، كمنافسة ذاتية لمن شعر بالاهانة لان دولة مدعومة منه لا تطيعه.

ولكن الاشتباه، الذي يقضي بأن طلب تجميد المستوطنات ليس اكثر من تطلع لتسجيل انجاز ما، انجاز لا يغير حالة النزاع ولكنه يمنح مكانة، يتعاظم في ضوء الصمت الامريكي بالنسبة للنزاع الاسرائيلي – السوري. اذا كان السلام في الشرق الاوسط هاما بهذا القدر، فلماذا لا ينطلق صوت واشنطن بالنسبة للمستوطنات في هضبة الجولان؟ لماذا لا تدعو الى قمة سورية – اسرائيلية؟ فهل المفاوضات مع بشار الاسد اقل اهمية من المفاوضات مع عباس؟ المبادرة العربية، كما يجدر بالذكر، تتناول الانسحاب الاسرائيلي من كل المناطق.

تجميد البناء في المستوطنات هو خطوة حيوية في خطة سياسية ذات أسنان. وهو ايماءة لا معنى لها عندما تقف لوحدها.

انشر عبر