شريط الأخبار

لا يوجد أفضل من أبي مازن .. معاريف

02:54 - 18 حزيران / نوفمبر 2009

بقلم: شلومو غازيت

لسنا نحن اخترنا العرب الفلسطينيين ليكونوا جيراننا وشركاءنا في هذه البلاد. لو كان الاختيار متروكا لنا لفضلنا بلا شك ان نجد ها هنا ارضا فارغة نقية من أي سكان محليين. ان وجود الفلسطينيين حقيقة وواقع لا نستطيع تغييرهما بل لا نستطيع التأثير فيهما. علينا ان نشرب أنفسنا هذا الواقع، لكن يجب علينا في الوقت نفسه ايضا ان نستنتج من ذلك استنتاجات عملية.

نستطيع ان نؤثر في هوية القادة في الطرف الثاني. تعلمنا التجربة التاريخية انه في كل مرة لا تكون فيها القيادة الفلسطينية مقبولة عندنا ولا تعجبنا سياستها، وعندما نتحفظ بل نعمل في مقاومتها بوسائل شتى، نجلب على انفسنا قيادة فلسطينية جديدة اشد تطرفا.

أقول ذلك وبين يديه اعلان محمود عباس بأنه لا ينوي المنافسة في الانتخابات في شهر كانو الثاني القريب في منصب رئيس السلطة الفلسطينية. لسنا نعلم في هذه المرحلة كيف ستحل المشكلة، من سيضغط ومن سيؤثر ومن سيلين موقفه آخر الامر، لكن صورة الوضع بالنسبة الينا واضحة تماما – نحن نعرف أبا مازن منذ سنين، فهو الذي كان شريك يوسي بيلين في اقتراح مخطط اتفاق سياسي اسرائيلي – فلسطيني قبل نحو من 15 سنة. في معرض الاشخاص الذين يقومون اليوم في قمة القيادة الفلسطينية هو الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي يمكن معه تقديم مسيرة سياسية.

سياسة اسرائيل الحالية تحجم عن التفاوض وعن الحاجة الى اقتراح تنازلات تمهيدا لاتفاق. من غير ان نقول ذلك، نتخذ خطوات ترمي الى تقزيم مكانة أبي مازن، واضعاف ما بقي من سلطة له لادارة التفاوض، وهي خطوات ربما تفضي حتى الى صرفه عن المنصة العامة. بيد ان القضية لن تحل ولن تنتهي بذلك. اذا استمررنا على العمل على هذا النحو فان النتائج معلومة مقدما – في النضال الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس ستكون يد حماس هي العليا، مع عدم وجود زعيم من فتح معروف مقبول (ولست ارى اسرائيل تقبل اليوم قرار اطلاق مروان البرغوثي من السجن). وآنذاك كما نجحت حماس في السيطرة على قطاع غزة ستنجح في السيطرة على الضفة الغربية ايضا.

في هذا الواقع الجديد سنواجه حركة فلسطينية تسلب اسرائيل وجودها البتة وترفض كل حل واتفاق سياسي معها. وما هو اخطر واشد ان حركة حماس تحول النزاع بيننا من نزاع سياسي الى نزاع عقائدي – ديني، والى مواجهة لا هوادة فيها بين الاسلام واليهودية. لا يحل لنا ان نصل الى ذلك، ولا يحل لنا ان نتحمل المسؤولية عن ذلك.

انشر عبر