شريط الأخبار

الشرعية الفلسطينية .. حسام كنفاني

09:13 - 15 كانون أول / نوفمبر 2009


كتب: حسام كنفاني

الآن وقد انتهت مفاعيل ورقة الانتخابات التي رفعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، باتت الشرعية الفلسطينية أمام نهاية حقيقية للولاية، سواء الرئاسة أو المجلس التشريعي، وبالتالي حكومتي تصريف الأعمال برئاسة سلام فياض، والمقالة برئاسة إسماعيل هنية. أزمة شرعية باتت على الأبواب، رغم أن لا شيء كثيراً سيتغير بعد الرابع والعشرين من يناير/ كانون الثاني المقبل.

لا شيء سيتغير، لكن خطوات لا بد ستحصل في الأيام المقبلة، وخصوصاً من قبل أبو مازن، الذي يستشعر يأساً غير مسبوق. خطوات كثيرة ممكنة، لكنها جميعاً تصب في خانة تكريس قبضة منظمة التحرير على السلطة، وقطع الطريق على “حماس” و”شرعيتها”. الخطوات قد تبدأ من اجتماع اللجنة المركزية لمنظمة التحرير لتمديد ولاية عبّاس إلى حين إجراء الانتخابات. حينها سيكون عبّاس هو صاحب الشرعية الوحيد على الساحة الفلسطينية، بقرار من منظمة التحرير صاحبة الوصاية الوحيدة على السلطة الفلسطينية.

مثل هذا الخيار، سيخوّل عبّاس تكليف حكومة جديدة في المرحلة المقبلة، لكنه سيزيد من حال التشرذم الداخلي، ولا سيما أن “حماس” لن تعترف بأي من إجراءات المنظمة، على اعتبار أنها ترى المنظمة على أنها فاقدة للشرعية وغير تمثيل حقيقي على الساحة الفلسطينية.

إجراء آخر قد يلجأ إليه عبّاس، يتجنّب خلاله تمديد الولاية، ويكتفي بأن تتولّى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مهام الرئاسة في مرحلة مؤقتة، بينما يكتفي أبو مازن برئاسته للجنة التنفيذية، ورئاسته ل “دولة فلسطين” التي اعلنتها منظمة التحرير. في مثل هذه الحال أيضاً لن يكون عبّاس بعيداً عن تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة الأوضاع في السلطة الفلسطينية. لن يكون هذا الإجراء بعيداً عن سهام “حماس” وبالتالي المزيد من الانقسام، وخصوصاً أن الحركة لم تعترف بأبو مازن رئيساً ل “دولة فلسطين” منذ البداية.

خيار ثالث محتمل، لكنه مستبعد جداً، يقوم على حل السلطة. مثل هذا الخيار قد يكون أفضل ما يقوم به عباس إذا كان فعلاً يائساً من الوضع الذي وصلت إليه المفاوضات، حينها من الأفضل إعادة الأمور إلى النقطة الصفر، وإعادة الضوء إلى فكرة الاحتلال التي انتفت عنها الاضواء منذ بداية المفاوضات. لكن حسابات عبّاس للمستقبل، ونظرته إلى الداخل وآلاف من موظفي السلطة تمنعه عن هذا الخيار.

في ظل هذه الخيارات الممكنة للشرعية الفلسطينية، تبقى فكرة العودة إلى طاولة الحوار والمصالحة الداخلية قائمة. عمرو موسى أعلن عن العودة إلى طاولة الحوار بعد عيد الأضحى. إعلان غير دقيق بما أن الحوار لم يعد مطروحاً حالياً، والمطروح هو التوقيع، لكنه يعني ان الجهود لإعادة المصالحة إلى سكتها الصحيحة تجري على قدم وساق، وربما الحاجة إليها اليوم باتت أكثر من ذي قبل.

انشر عبر