شريط الأخبار

"لسعات النحل" آخر وسائل التداوي بغزة

11:18 - 15 تشرين أول / نوفمبر 2009

"لسعات النحل" آخر وسائل التداوي بغزة

فلسطين اليوم- غزة

عادة ما يتجنب الناس لسعات النحل المؤلمة لكن في غزة يتهافت مئات المرضى للحصول عليها من يد المهندس الزراعي راتب سمور الذي يدير العيادة الأولى والوحيدة في قطاع غزة للتداوي بـ"سم النحل" التي ازدهر الإقبال عليها خصوصاً منذ الحصار الإسرائيلي.

 

ويتنقل المهندس راتب من مريض إلى آخر داخل عيادته المزدحمة بعشرات المرضى حاملاً صندوق صغير يحتوي على عشرات النحل ليوجه لكل مريض عدد من اللسعات في موطن الألم.

 

ويقول الشاب محمد الداية (25 عاماً) الذي أصيب بشلل في أطرافه السفلية منذ ثلاثة أعوام "كنت أتعالج بصفة دورية في مصر من ضمور العضلات الذي أصابني منذ عشرة أعوام لكن لم استطع السفر لاستكمال علاجي بعد الحصار فتدهورت حالتي وفقدت القدرة على الحركة في الجزء السفلي".

 

ويتابع بحسرة وهو يجلس على كرسيه المتحرك "لو تمكنت من السفر لما أصبحت مقعدا الآن، سيكون علاجي أصعب بعد أن فقدت الحركة".

 

ولا يملك مرضى قطاع غزة أي خيارات للعلاج في الخارج بعد أن فرضت إسرائيل حصاراً على القطاع منذ أكثر من ثلاثة أعوام ما أدى إلى تدهور القطاع الصحي ونقص في العقاقير الطبية بحسب وزارة الصحة.

 

ويشيد الشاب النحيل بالعلاج بلسع النحل ويقول انه "ممتاز جدا فقد خلصني من الآلام التي كانت تحرمني النوم هذا العلاج جعل حالتي تستقر ولم تعد تتدهور إلى الأسوأ إلى حين أن أتمكن من السفر". لكنه لا يتوقع أن يعيده هذا العلاج للمشي ثانية.

 

ويقر راتب سمور الذي أنهى دارسته من جامعة الزقازيق في مصر "لن أتمكن من جعله يمشي ثانية فعلاجي له يرتكز بشكل أساسي على تخفيف آلامه و منع حالته من التدهور أكثر وهذا بحد ذاته تقدم في نظر الطب".

 

ويشرح سمور عن بدايته بالعلاج بسم النحل "افتتحت هذا المركز في العام 2003 وبدأت أعالج المرضى بعد نجاحي في تطبيق ما درسته في الجامعة خصوصا في مادة علم الحشرات والنحل على أهلي  واصدقائي".

 

ويتابع "لم أكن أتلقى مقابلا ماديا من المرضى كما أن العلاج بسم النحل لم يلق إقبالا كما هو الحال في الوقت الراهن". ولا يخفي المعالج انه لا يمتلك "تصريحا من وزارة الصحة".

 

ويضيف وهو منشغل بانتقاء مجموعة من النحل من بين عشرات الخلايا المنتشرة في حديقة منزله الخلفية "ازداد الإقبال علي بعد أن حققت نتائج مبهرة بالعلاج بالنحل لعدد كبير من المرضى وزاد الإقبال أكثر بعد الحصار الإسرائيلي".

 

ويباشر سمور علاج مئات المرضى من الرجال والنساء والأطفال ثلاثة أيام في الأسبوع مع ثلاثة من أبنائه قام بتعليمهم طريقة العلاج ويتلقى سمور عشرة شيكل (دولارين ونص) من كل مريض مقابل كل ثلاث زيارات.

 

ولجا اسماعيل مطر (23 عاما) هو الآخر لهذا العلاج للتخفيف من أعراض صدمة عصبية تعرض لها في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ويقول "تمزق جسد صديقي أمامي بشظايا صاروخ إسرائيلي أطلقته الطائرات الحربية بينما كنا في طريق عودتنا إلى المنزل في بيت لاهيا أثناء الحرب".

وشنت إسرائيل هجوما على قطاع غزة في 18 كانون الثاني/يناير استمر 22 يوما وأسفر عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني، حسب أرقام فلسطينية.

 

ويتابع "أصبت بصدمة نفسية حادة فلم أقوى على الحركة وكنت بالكاد أرى ولم تنفعني الأدوية لكن الآن بعد سبعة شهور من العلاج بسم النحل أنا أفضل حالا بكثير فعدت أتحرك وأمارس حياتي بشكل طبيعي لكني لم استعد بصري تماما لكنه في تحسن".

 

ويفخر سمور بانجازاته إلا انه يقر بأنه لا يستطيع أن يضع سقفا لهذه الانجازات موضحا "لا يوجد تفسير علمي واضح لما يقوم به النحل وان كان يحتوي على مركبات تعادل أضعاف المركبات المستخدمة في العقاقير الطبية ".

 

ويضيف الرجل (53 عاما) "على سبيل المثال سم النحل يحتوي على مادة الميلودين وهي تعادل مئة أضعاف مادة الكورتزون التي يطلق عليها اسم العلاج السحري، كذلك يحتوي على مادة أدولابين وهي تعادل عشرة أضعاف للمورفين الذي يستخدم في تسكين الآلام".

 

لكنه يشدد على ان "العلاج بسم النحل هو طريقة مكملة للطب فانا لا أقوم بتشخيص المرض بل اعتمد كليا على رأي الطبيب المعالج". ويرفض سمور علاج مرضى القلب والسكري والسرطان.

 

أما نيفين عجور (32 عاما) والتي تعاني من التهاب المفاصل فتشعر بفخر وسعادة للنتيجة التي منحها إياها "لسع النحل.. أعاني من +الروماتويد+ (التهاب المفاصل) منذ خمسة أعوام ولم تفدني المسكنات فليس هناك علاج لهذا المرض في غزة".

 

وتضيف وهي تتلقى لسعة في معصمها "لم أكن استطيع صعود الدرج إطلاقا قبل أن آتي إلى هذه العيادة لكنني الآن بعد خمسة شهور من العلاج اصعد الدرج أكثر من ستة مرات في اليوم".

 

وتتابع نيفين الأم لستة أطفال "فترة العلاج سنة كما اخبرني الدكتور وأنا واثقة من النتيجة لان ابنة خالي كانت تعاني نفس المشكلة وشفيت تماما بعد تابعت علاجها هنا لقرابة العام".

 

الطفل محمد بارود (عشرة أعوام) لم يبد خوفا وهو يتلقي عدة لسعات أسفل أذنه التي كان يضع عليها سماعة طبية وقال "اعتدت الأمر لم اعد أخاف سمعي يتحسن كل أسبوع سأواصل المجئ هنا حتى اتمكن من خلع السماعة الطبية التي قال لي الأطباء إني سأرتديها طيلة حياتي".

انشر عبر