شريط الأخبار

ربما بشار إذن .. معاريف

04:20 - 13 تموز / نوفمبر 2009

بقلم: بن كاسبيت

في المحادثات الصريحة التي اجراها نتنياهو بدا متألما محتارا. المسار الفلسطيني منعدم الامل حسب رأيه. الامر ليس لعدم وجود شيء يمكن الحديث حوله كما يعتقد نتنياهو وانما لعدم وجود من يمكن التفاوض معه. ابو مازن لطيف وكل شيء على ما يرام ولكن ليست هناك اية احتمالية للتوصل الى اتفاق، ليس هناك قائد فلسطيني يوقع على اتفاق، هم لا يريدون بكل بساطة او لا يستطيعون او هذا وذاك معا. يفضلون بأن يقوم العالم بالمهمة بدلا عنهم.

نتنياهو يواصل التصريح نحو الخارج وانه مستعد لتقديم تنازلات صعبة ويدعو للاستئناف الفوري للمفاوضات ولكن في داخل الغرفة يبدو اكثر صحوة ويدرك ان الوقت يضيع سدى. هو يعرف انه غير قادر على تقديم تنازلات صعبة حقيقية في يهودا والسامرة ويعرف انه لا يوجد في الطرف الاخر من يقدر هذه التنازلات او يقبلها. وبالمناسبة ان تحدثتم مع ابو مازن فتسمعون نفس الامور بالضبط ولكن بالعكس. انه بيبي الذي لا يريد او لا يعرف او غير قادر.

اذن ما الذي يتوجب فعله في هذه الحالة؟ نتنياهو لا يعرف الجواب بالضبط. انا سأفاجىء الجميع، هو يواصل القول ويصوب نظره نحو الشمال. من هناك كما يعتقد نتنياهو سيأتي الخير. هو ايضا يعرف ثمن هذا الخير بصورة جيدة. في المرة السابقة وافق على دفع ذلك ولكنه خشي في اللحظة الاخيرة كالعادة. باراك فعل ذلك مرة اخرى بعده مباشرة. الان هو يتحدث عن وساطة فرنسية ومتردد في قضية قبول "وديعة رابين" في السر، ولكن ليست لديه شجاعة لذلك.

هو يحافظ على نوع من الصلة بالمسار السوري. رونالد لاودر مثلا قال مؤخرا لاحد ما بأنه يواصل تعزيز بقاء الاصدقاء في دمشق. ولكن بيبي مثل العادة مصاب بارتجاج الساقين. هو يرى الحصار الاخذ في الاشتداد حول اسرائيل ويعرف ان الهدوء الحالي ومشاعر الارتياح النسبي ستتبدد او انها ستنفجر في اية لحظة. اسرائيل كلها من الطرف الشمالي حتى المنحدرات الجنوبية ما وراء وراء ديمونا مهددة بآلاف الصواريخ الثقيلة التي تصبح اكثر شراسة ودقة يوما بعد يوم. كل مارق يستطيع ان يشعل المنطقة بالضغط على المفتاح وتحويل اسرائيل الى منطقة نارية مشتعلة من دون ان تكون هناك قابلية لايقاف هذا الاشتعال. الجيش الاسرائيلي الكبير والجاهز، مع سلاح الجو والبحرية والاستخبارات وبطاريات الحيتس وغيرها من الوسائل العتاد يمكنها ان ترد فقط. الدماء الذي سيلحق بمن سيطلقون الصواريخ سيكون اكبر بكثير مما سيحدث لنا لكن ذلك لن يكون عزاء لاي احد. الصواريخ ستسقط حتى اليوم الاخير وربما بعده ايضا. وزراء السباعية يسمعون في كل مرة من جديد نبوءات الغضب هذه. يقولون لهم ليس هناك شيء يسمى الانتصار. مصطلح الانتصار تغير. الحروب القادمة لا يمكن ان تقود الى انتصار. ليس هناك ما يمكن احتلاله وليس هناك جبل يتوجب وضع الراية فوقه. هناك فقط مخازن لا تنتهي من الصواريخ الاخذة في التطور واطراف كثيرة جدا تريد اطلاقها علينا.

ازالة هذا التهديد يستوجب احتلال الشرق الاوسط كله وتنظيفه والاعتياد للواقع الجديد او محاولة استباق الحرب بالسلام والان. ولكن لان الفلسطينيين ليسوا في متناول اليد يبقى السوريون في الصورة. ومع كل الاحترام للفرنسيين التوجه لصفقة تشمل لبنان ومحور الارهاب مع سوريا يحتاج لامريكا ولكن واشنطن تواصل جر الارجل بتثاقل. بالضبط مثل ادارة بوش. ادارة اوباما استطاعت بلورة مقت عميق لدمشق. "هآرتس" قدرت بالامس بان اغلبية محادثة نتنياهو مع اوباما تمحورت حول القضية الفلسطينية اما "يديعوت احرونوت" فقد قدرت بانهما تحدثا عن المسألة الايرانية بالتحديد. الاطراف التي اطلعت على جزء من مادة اللقاء تقدر الان بأن المسار السوري قد حصل على قدر غير قليل من الدقائق في المحادثة. بشار الاسد يريد مفاتيح للغرب ويريد شيفرة الدخول لواشنطن. ذات مرة كانت اسرائيل تمتلك هذه الامور الثمينية واستمدت من ذلك قوة دولية هائلة. اليوم لم تعد امريكا كما كانت وليست مكانة اسرائيل في امريكا حصينة مثلما كانت ذات مرة. هذه الاسطورة القائلة بأن طريق واشنطن تمر عبر اورشليم قد  تصدعت. ومعها نتصدع نحن ايضا.

هناك في السباعية الوزارية اصوات اضافية. بعضها يؤثر على نتنياهو ايضا. احدى هذه التوجهات التي تتردد في اوساط الوزراء الكبار ستسمى هنا "نظرية الفوضى" المنطقة آخذة وفق هذه النظرة في التوجه نحو حرب ياجوج وماجوج. هي ستندلع حول هجمة اسرائيلية على ايران وهجمة امريكية هناك او هذا الاشتعال او ذاك عندنا او هجمة ارهابية كبيرة عالمية تلقي بآثارها علينا او سقوط باكستان بيد القاعدة وما الى ذلك. هناك ما يكفي من السيناريوهات الرهيبة للجميع. في ظل هذا الوضع سيكون من الممكن افتراس الاوراق من جديد وبلورة واقع اخر واستغلال حالة الفوضى وتغيير النظام القائم واختراق الطريق المسدود. يتحدثون عن ذلك في السباعية وكذلك في دائرة نتنياهو. يتوجب الامل بان لا يخطط اي احد هناك بلورة هذه الفوضى من خلال عملية اسرائيلية مغامرة والامل بمجيء الخير بعد ذلك. اخر من جرب ذلك هو اريئيل شارون مع تسويته الجديدة في لبنان التي انزلت علينا كلما يحدث الان. مشكلة هذه النظرية هي ان من يؤمنون بها يعتقدون ان كل ما يتوجب فعله الان هو الانتظار. تضييع الوقت وانتظار قدوم الفوضى واستغلال الفرصة حينئذ. كيف يمكن استغلالها؟ هم لا يقولون لنا. طرد الفلسطينيين من هنا تحت جنح الظلام؟ اجبارهم على التوقيع على اتفاقية خاطفة قسرية؟ اعادة احياء "روابط القرى"؟ ليست هناك ردود في هذه المرحلة وانما تساؤلات فقط.

من دون علامة ومن دون آثار

الفوضى في ديوان نتنياهو لم تهدأ بل على العكس. كلما قاموا بتهدئتها عادت واندلعت من جديد. في هذا الاسبوع نشرت "معاريف" شكوى صائب عريقات ومفادها انه حاول تحديد لقاءات مع او من خلال عوزي اراد ولقي الصد. الخبر أؤكد ايضا من قبل مصادر في ديوان رئيس الوزراء ولم ينفيه رئيس طاقم الاعلام نير حيفتس الذي سئل عنه عند يارون ديكيل. اثر ذلك اتضح الى اي مدى هناك خلل في الادارة في العمل الاداري الذي يقوم به الاشخاص الذين جمعهم نتنياهو من حوله. عوزي اراد وفقا للاطراف التي تعرف هذه القضية اضطر لرفض توجهات عريقات لسبب بسيط: المحامي يتسحاق مولكو المسؤول عن الملف الفلسطيني من قبل نتنياهو لا يتيح له اجراء اي اتصال معه.

على هذه الخلفية تقول اطراف في الديوان (غير اراد) بأن طريقة عمل مولكو ليست سليمة. هذا الشخص يأتي ويذهب ولا يعرف أي احد باستثناء نتنياهو من اين والى اين فليست هناك اية سجلات او بروتوكولات او تقارير. الكل يحدث ان حدث في الظلام، في المحادثات الليلية التي يجريها الاثنان في قيسارية او في الديوان او في منزل رئيس الوزراء في القدس. يقولون هناك انه لا يمكن ادارة دولة سليمة بهذه الطريقة ولا المفاوضات. وبالمناسبة مولكو نفسه هو شخص ممتاز سري وناجع ورسوم موثوق كان مقبولا جدا على الفلسطينيين في الجولة السابقة. ولكن ذلك لا يعني انه جدير بادارة مصالح هامة جدا للدولة بهذه الطريقة.

وعموما الظاهرة التي تترسخ في اروقة الحكم ومفادها ان مداولات كثيرة متزايدة تجري من دون توثيق حقيقي  وامور كثيرة يتفق عليها بصورة منفردة ومن دون اية آثار او علامات تذكر، اكثر ملائمة لجمهورية موز وليس لدولة منظمة طبيعية. ارتياب نتنياهو المفرط وهو ارتياب مماثل فقط لارتياب قائده السابق ايهود باراك المرضي، وحقيقة انه لم يفكر بتعيين رئيس طاقم مع صلاحيات وهيكلية المنظمة لنفسه تتمخض عن حالة الفوضى المذكورة. في احسن الاحوال نحصل مرة اخرى وللمرة الالف على خازوق علني مثل ذاك الذي منحه الامريكيون لنتنياهو في لقاء واشنطن في يوم الاثنين الاخير. في هذه الحالة يمكن لذلك ان يتمخض عن اضرار حقيقية ايضا.

نتنياهو قد سقط وأهين وفشل وفي كل مرة يحدث له ذلك من جديد ولا يوجد دليل على انه يستخلص العبر. كل اشارة للضغط تصيبه بالفزع حتى الموت. بهذه الطريقة عبر عن ندمه السريع وتراجع عن قرار فرض ضريبة القيمة الاضافية على الفواكه والخضروات والان بعد ثلاثة ايام من المطر ها هو يهرب من ضريبة الجفاف ويتهرب من كل قرار حقيقي (بما في ذلك فصل صلاحيات المستشار القضائي)، يهرب من حسم الامور ويتجنب الاهتزازات التي لا داعي لها. شخص فزع ومضطرب نتنياهو هذا. "كان لي الكثير من الوقت للتفكير" هو يقول عن سنواته العشر خارج ديوان رئاسة الوزراء، ولا يتبقى لنا الا ان نتساءل عما فكر به طوال هذا الوقت ولماذا لم يفكر بالعودة الى المنصب مع اشخاص جديرين يعملون عنده وليس عند اطراف خارجية. او على الاقل مع خطة.

شرف البدوي

شاؤول موفاز ايضا امتلك متسعا من الوقت للتفكير في الفترة الاخيرة. شخص طيب موفاز هذا. بالمفهوم الجيد للكلمة. اسرائيلي جديرا اعطى حياته لجهاز الامن. رجل عمل. المسألة هي ان السياسة لا تلائمه تماما. هو لا يستطيع حياكة المؤامرات والدسائس ولديه ميزة المزارع وشرف البدوي ورؤية أبيض – اسود ضيقة. خطته السياسية التي طرحها هذا الاسبوع ليست سيئة. مشكلتها الوحيدة انها في هذه المرحلة انها لا تمتلك شريكا. من الناحية الاخرى بامكانها ان تتحول الى اداة سياسية هامة وان تنقل اسرائيل من جانب المنجر الى جانب المبادر. تمايزه في قضية التفاوض مع حماس ساعدته في احتلال عناوين الصحف. من الناحية الموضوعية هو لم يقرر بعد ان كان يتوجب التفاوض مع حماس ام لا – ان كان من الممكن التفاوض معها الان ام انتظار اعتراف حماس بشروط الرباعية الدولية (وعندئذ هذا لن يكون ذكاء لان الجميع يوافقون على ذلك).

ذات مساء من هذا الاسبوع افاد التلفاز بان موفاز مستعد للتوجه للتفاوض مع محمود الزهار فورا. انا افترض انه قال هذه الامور للصحفي الذي بثها. سألته ما الذي حدث فجأة وكيف وصل من وضع من يحاول قتل الزهار الى وضع من يريد التفاوض معه. موفاز ضحك. انت الذي قتلت اغلبية قيادة حماس وها أنت فجأة تتحدث معهم؟ بعد قليل ستخرج مرتديا علم اسرائيل في مسيرة راجلة مغطاة اعلاميا نحو معبر ايرز، قلت له، موفاز ضحك مرة اخرى الزهار هو الذي عاد لقد اوشكت ذات مرة على قتله حيث عرفنا انه في المنزل الذي قصفته طائرة الـ اف 16 فقد كان يتحدث عبر هاتفه الخلوي. اغتياله كان مناسبا وعادلا وحصل على مصادقة كل المستويات. المشكلة كانت ان الزهار نزل من الطابق الثاني في منزله الى الطابق الارضي قبل نصف دقيقة من القصف الجوي مع الاستمرار في الحديث في الهاتف. ووقف هناك بالضبط عند البوابة تحت الجسر بينما انفجر نصف طن من المتفجرات في صالون منزله الامر الذي تسبب في اصابته فقط. موفاز كوزير للدفاع اصيب بخيبة الامل، الاغتيال فشل. وما الذي فشل في هذه المرة؟ موفاز على قناعة بأن اي شيء لم يفشل.

كل شيء على ما يرام. هو أعد هذه الخطة من اجل الابناء والاحفاد. اليك يا بيبي خذ هذه الخطة. وبالمناسبة خلال عمليات الاستيضاح الداخلية يتضح ان نتنياهو لا يرفض خطة الدولة الفلسطينية ضمن حدود مؤقتة. المسألة هي انه لا يمتلك مرة اخرى الرؤية او الشجاعة لذلك. هو يعرف ان تحرك هذه العملية يحتاج لاقناع الامريكيين واعطاء ضمانة ملائمة. موفاز قال لي في هذا الاسبوع انه مستعد في اطار خطته لاعطاء الضمانات التي تودع لدى الامريكيين ومفادها ان الفلسطينيين في التسوية النهائية سيحصلون على مساحة مشابهة او قريبة من مساحة 1967. هذا يعني نفس كمية الارض ولكن ليس بالضرورة في نفس الاماكن. نتنياهو لن يقول ذلك بالمرة وان قاله فان حياته لن تكون نفس الحياة حينئذ. موفاز التقى مع شمعون بيرس مرات كثيرة ومع ايهود باراك. كلاهما يؤيدان فكرة الدولة ضمن حدود مؤقتة. باراك ايضا اقترح الامر على السباعية. بيغن وبوغي يعلون عارضا طبعا، بيبي تردد.

ما هي نهاية الامر بينك وبينها سألت موفاز. فانت كما نلمس لا تستطيع النظر باتجاهها حتى وكأنها غير موجودة. موفاز يغضب من هذا الحديث، هذا ليس صحيحا لو اردت المشاركة لكان بامكاني ان اكون شريكا ولكن القرارات الاستراتيجية اتخذت من قبل تسيبي وحدها، هي لا تتشاور ولا توزع المسؤوليات ولا تشكل حكومة ولا تدخل لحكومة، تفعل كل شيء وحدها وبنفسها. الان شكلت طاقما لتغيير طريقة الحكم ومع ذلك لم ترفع سماعة الهاتف او تسأل او تتشاور لا شيء.

العلاقات في قيادة كديما لا تبدو جيدة. موفاز هنا وتسيبي هناك. وداليا ايتسك ممزقة في المنتصف. الان لفني مع عملية انابوليس وموفاز مع دولة ضمن حدود مؤقتة، كلاهما يتحدثان عن السلام. ولكن السلام بينهما او على الاقل الاتفاق بينهما ليس حاصلا.

علي ان اعود لغزة

قسم زراعة نخاعة العظام في مستشفى شيبا هو مكان صعب. يتواجد هناك مرضى سرطان الدم واولئك الذين يتبرعون لهم بالنخاع من ابناء العائلة وافراد الطاقم. الحالة المزاجية تتلاءم مع هذا الوضع. في احدى الغرف تستلقي ن ابنة السابعة والعشرين عاما من غزة مصابة بسرطان دموي في حالة متقدمة. ان لم تجر لها عملية زراعة النخاع قريبا جدا ستموت. خلال الفحوصات وجدوا لها متبرعا وهو شقيقها م حيث كان هناك تلاؤما تاما. الا ان ن في تل هشومير وم في غزة. قبل اكثر من اسبوعين قدم طلب لجلبه، الشقيق وافق الا ان الشاباك متردد. وضع ن يتدهور في هذه الاثناء. رفعت سماعة الهاتف واتصلت بالشاباك في هذا الاسبوع. بعد نصف ساعة جاءني الرد: دخول الشقيق حصل على الموافقة. رغم انه من حماس وربما مطلوب ايضا. في يوم الثلاثاء اجتاز معبر ايرز وجاء الى شيبا. منذ ذلك الحين هو موجود هناك الى جانب شقيقته صامتا. مظهره حمساوي صارخ. لحية وقبعة ورداء وعيون تلمع. حاولنا التحدث معه فرض. "انتم ستبقون هنا اما انا فسأعود الى غزة". في البداية قال انه على قناعة بأنه سيعتقل عندما سيصل، بعد ذلك كان على قناعة بانه سيبقى هنا كرهينة الى ان يتم اطلاق سراح جلعاد شليت. الامران لم يحدثا. في هذه الاثناء يحاولون انقاذ شقيقته. الزراعة تتم وهذا جيد. في شيبا يصرون على انقاذ ارواح الناس اية ارواح كانت. حتى وان كانت حياة اولئك الذين لا يحبوننا كثيرا.

مئات العرب من غزة يعالجون في كل عام في شيبا. عشرات آلاف أيام العلاج. في العام الماضي سجل هناك اكثر من 14 الف يوم علاج لاطفال من غزة. في هذا العام بلغ العدد اكثر من 11 الفا. وحتى اندلاع الانتفاضة في عام 2000 كانت العلاقات قريبة بين الطرفين. اطباء من شيبا توجهوا الى غزة ايضا واطباء من غزة جاؤوا للاستكمال هنا.

الانتفاضة قطعت هذه الصلة. بعد ذلك جاء فك الارتباط والانتخابات في السلطة الفلسطينية التي زادت من صعوبة الامر وبعدها جاءت سيطرة حماس العنيفة على القطاع فاسدلت الستار على العلاقات الرسمية ولكن ليس على تدفق المرضى. هم يأتون بشتى الطرق مباشرة وبصورة غير مباشرة مع استمارات رقم 17 الخاصة بالسلطة الفلسطينية. ومن دونها. اولئك الذين لا توجد لديهم استمارات يمولون من قبل صناديق مثل مركز بيرس للسلام. واولئك الذين لا يمتلكون ذلك ايضا يحصلون على العلاج ولا يدفعون. المستشفى يتحمل ذلك "هم يأتون لغرفة الاستقبال ونحن نستقبلهم" يقول البروفيسور زئيف روتشتاين "هذا قرار من الجهاز ونحن نرضى به تماما". هذا ليس بسيطا. روتشتاين حدثنا عن المرات التي تعالت فيها اصوات الضحك من الاقسام التي ينزل فيها المرضى من غزة كرد فعل على التقارير الصحفية التي تفيد بحدوث عمليات تفجير في اسرائيل والصور التي تظهر في التلفاز. "مع ذلك نواصل معالجتهم رغم انهم يصفقون ويكونون مسرورين للمشاهد الفظيعة ونعض على الشفتين". وكانت هناك حالة مثيرة تشبه الحادثة الحالية عندما انتظر احد الاشقاء من غزة الحصول على نخاع من شقيقه وقبل وصول المريض بلحظة جاء اشخاص واعتقلوا المتبرع واختفوا معه. اتضح انهم من الشاباك. دوف فايسغلاس كان حينئذ رئيس ديوان رئيس الوزراء وجند لحل هذا اللغز. "المريض كان مستلقيا هنا وعملية الزراعة كانت في ذروتها الا ان المتبرع اختفى" يقول روتشتاين اتضح ان الشاباك قد اعتقل المتبرع فعلا لانه تبين انه كان بواسطة هاتفه الخلوي من المستشفى ينسق العمليات في ذات الوقت الذي كان يحاول فيه انقاذ حياة شقيقه. هذا امر لا يمكن تخيله بالمرة فكيف انتهى ذلك؟ روتشتاين اصر على استكمال الخطوة وانقاذ حياة المريض. الشاباك اعاد الشقيق وتمت الزراعة ومن ثم أعيد للسجن.

أخضر الطبيب

بعد سيطرة حماس العنيفة على غزة جاء لقسم العلاج التأهيلي في شيبا على ثلاث دفعات اكثر من ثلاثين من اتباع السلطة الذين اصابتهم حماس في الارجل والفخذين. هم حصلوا على أرجل اصطناعية من الاكثر تطورا في العالم (بتمويل من السلطة الفلسطينية) واجتازوا عملية تأهيل طويلة في شيبا حيث كانوا مستلقين بجوار جرحى الجيش الاسرائيلي. "كانت هناك حالة واحدة لعائلة اسرائيلية اثارت فضيحة بسبب ذلك" يقول روتشتاين، "ولكننا نصر على ذلك. المستشفى مخصص لانقاذ حياة الناس كل الناس" هو يقول. اقسام الاطفال في شيبا مزدحمة دائما تقريبا وفيها عدد غير قليل من اطفال غزة الذين يأتون مع عائلاتهم وينامون ويقطنون هناك. اربعة اجنحة في قسم الاطفال على الاقل تستضيف الغزاويين بصورة دائمة. فكيف يحدث ان احدا تقريبا لا يعرف عن ذلك، سألت روتشتاين. "هم يعرفون بالتأكيد فقبل مدة كان هنا طفلان من غزة اطلقوا طائرة ورقية فأصابت خط الضغط العالي فاصابتهما صعقة كهربائية فقطعت اليدين والرجلين. قمنا هنا بتركيب الاطراف الصناعية لهم واجتازوا عملية تأهيل محكمة وقمنا بتصوير فيلم بث في اوروبا وحصل على ثناء هائل".

الان تستلقي هناك ن وبجانبها شقيقها. منغلقين معا وراء ستارة بلاستيكية ومعهما الام والشقيقة. عائلة صغيرة خائفة. اغلبية الغزاويين الذين يأتون الى المستشفى يرون الاسرائيليين من دون زي الجيش الاسرائيلي لاول مرة. الملابس الخضراء في شيبا هي ملابس الطبيب. هم يرون الاطفال الاسرائيليين والعائلات والاطباء والممرضين والممرضات. هم على ثقة انهم غيلان متعطشة للدم الا انهم يكتشفون انهم مختلفين تماما فهل يغير ذلك شيئا؟ ليس من الممكن ان نعرف. ولكن هذا جزءا من الحياة وجزءا من صورتنا الانسانية التي نسعى للحفاظ عليها. "طالما كان بمقدورنا سنواصل تقديم العلاج للاطفال الفلسطينيين هنا" يصرح روتشتاين، "نحن نريد اقامة مركز سلام هنا واعادة ربط طواقمنا الطبية مع طواقم غزة وتسمية المركز على اسم بنات الدكتور ابو العيش اللواتي قتلن في عملية "الرصاص المصبوب" والتصريح بصوت مسموع بأن هناك حياة يجب ان تستمر حتى وان لم يكن ذلك مشمولا في تقرير غولدستون".

انشر عبر