شريط الأخبار

رؤيا شاؤول.. هآرتس

02:31 - 12 كانون أول / نوفمبر 2009


بقلم: اسرائيل هارئيل

على حسب رأي شاؤول موفاز، ستمنع مبادرة سياسية اسرائيلية (أعفينا الفلسطينيين اعفاء دائما من تقديم خطط) الارهاب. من الحقائق ان فيضان الارهاب الاطول والاقصى الذي اصاب اسرائيل نبع من عدم وجود مبادرة (حتى اتفاق) اوسلو. كذلك نبع ارهاب الصواريخ على النقب الغربي من عدم وجود مبادرة (وتطبيق خطة) الانفصال. ولما كان اليوم لا توجد خطة، ويسود الجنوب هدوء نسبي، فمن الواجب العودة الى المبادرة. ان خطة اخرى فقط ستخلص مواطني اسرائيل من الهدوء غير المعروف، وغير الطبيعي الذي يواجهونه منذ "الرصاص المصبوب".

 

ان خطة موفاز هي جماع افكار ممضوغة، اكثرها غير قابل للتحقيق او غير ذي موضوع، رمى بها أناس مختلقون في فضاء النقاش السياسي في السنين الاخيرة. ان السبب في انه ينبغي النظر الى "الفكر" السياسي لرئيس منظمة الساسة المتحدثين بالحقيقة يكمن في الرد الايجابي، وبعضه حماسي، الذي تقبلت به مبادرته.

 

لانهم في اسرائيل فقط يستطيع رئيس هيئة اركان فشل اخلاقيا وعملياتيا، في حرب ارهاب طويلة ووزير دفاع عاجز (تنبأ بأن الانفصال سينهي صواريخ القسام، وواجه بعد ذلك بنجاح جد مذهل آلاف صواريخ الهدوء والسكينة التي اطلقت على سكان النقب) ان يتقبل بجدية لا كانتهازي سياسي. وفي اسرائيل فقط يستطيع سياسي خدع حزبه وناخبيه ("الليكود هو البيت") الوصول قريبا من قيادة حزب مركزي آخر وأن يطالب بتاج رئيس الحكومة ("كرئيس حكومة سيكون لي الحق في تحقيق الخطة).

 

ان اولئك الذين يحملون رؤيا موفاز النبوئية (ممن تبنوا في تناسخات سابقة رؤيا متنبئين كبار كاريئيل شارون وايهود اولمرت وايهود باراك واخرين) يقولون للجمهور، ان خبراء مشاهير قوو عنده الدافع الى الخروج، على نحو عاجل بـ "خطة سياسية"، وان اوراق العمل التي اشتقت منها خطته أعدت في معاهد بحث. يثيرنا ان نعلم من هم هؤلاء المخططون. لان المخططين الذين يستحقون هذا الاسم كانوا يبرهنون بالدلائل والمعطيات لمن يطالب برئاسة الحكومة على ان المخربين المنتحرين وصواريخ القسام قد انفجرت بيننا على اثر "خطط سياسية" لا بسبب عدم وجودها.

 

لا يكاد يوجد تفصيل مبدئي في المبادرة الجديدة لموفاز لم يبحث في الماضي مع الفلسطينيين ورفض رفضا باتا. كان بحث حقيقي يشير الى ذلك. وكان بحث كهذا ايضا يجد ان الفلسطينيين قد ازدادوا قسوة ردا على كل واحدة من "الخطط" التي ابتدعت في اسرائيل (والمبدأ الذي يوجهها دائما هو تنازلات اسرائيل). بدل ان ترى برهانا على رغبة اسرائيل الصادقة في السلام رأوها ثمرة ضعف .

 

ردوا عليها اكثر من مرة بفيضان ارهاب فتاك. لانه لماذا يستجيبون لها، وهم يعلمون ان الرفض اذا كان مصحوبا بالعنف فانه سيلد على التحقيق التنازلات الاتية، وفي ضمنها مفارقة منح الفلسطينيين اراضي داخل الخط الاخضر؟

 

بحسب استقبال "خطته"، من لم يرد شاؤول موفاز رئيسا لكديما قد يقبله في المستقبل رئيسا للحكومة. ستكون اسرائيل، لا امريكا، آنذاك ارض الامكانات غير  المحدودة. وستكون كذلك بيقين لساسة بلا فقار. لانه ازاء المطالب المتشددة التي يطلبها الجمهور من زعمائه – الاستقامة والرؤيا والتمسك بالهدف، والقدرة على القيادة والفهم الاستراتيجي – لماذا لا يكون موفاز حقا؟

انشر عبر