شريط الأخبار

في غزة .. زواجٌ عبر الأنفاق

08:16 - 12 تموز / نوفمبر 2009

فلسطين اليوم : غزة

انتظر الشاب محمد وردة (32 عاماً) خطيبته ثلاثة شهور، وعندما شعر باليأس أدخلها عبر الأنفاق ليرفع عن نفسه وأهله عناء الانتظار.

في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة سرد وردة قصته بحزن قائلاً: تعرفت على ابنة عمي التي كانت تسكن مدينة رام الله خلال زيارة عائلية قبل سيطرة "حماس" على قطاع غزة، وتقدمت لطلب يدها أوائل شهر آب الماضي، وحين أتممنا إجراءات الزواج سريعاً بدأت ببذل مساعٍ حثيثة لإدخالها عبر معبر بيت حانون "ايرز"، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت طلبي أكثر من مرة، لم أشعر باليأس وواصلت بذل كافة الجهود التي كانت تصطدم بالرفض الإسرائيلي المتواصل.

وأضاف: لم يعد بوسعي الانتظار، وقررت أخيراً أن أحضرها عبر الأنفاق، فاتصلت بقريب لي ليرتب إجراءات الدخول عبر الأنفاق لقاء نحو ألفي دولار، بينما بلغت تكاليف السفر من الضفة إلى الأردن ومصر نحو ألفي دولار أخرى، ما أدخلني في أزمة مالية طاحنة.

الشاب وردة ليس الشاب الوحيد الذي يفكر في هذا الخيار فهناك عشرات الشبان الذين لا يجدون أمامهم من مفر سوى إحضار عرائسهم وأقاربهم عبر الأنفاق.

الشاب أحمد إبراهيم (25 عاماً) من مدينة رفح قال، إنه سيحضر عروسه الشهر القادم عبر الأنفاق، إذا استمر إغلاق معبر رفح بشكل دائم.

وفي منزله الذي ما زال بحاجة لإجراء مزيد من التشطيبات قال إبراهيم، إنه تعرف على خطيبته أثناء وجودها في غزة للدراسة، ثم عادت إلى عائلتها في الإمارات العربية وأغلقت الحدود، مضيفاً إنه بانتظار أن تعود إلى غزة مع عائلتها ليتزوجا.

لكنه لا يستطيع الانتظار إلى ما لا نهاية، كما يقول، وإذا استمر الحصار فسوف يكون مضطراً لإدخالها عبر نفق يملكه أحد أقاربه.

الحديث عن إحضار عرائس عبر الأنفاق لا يبدو غريباً في منطقة الأنفاق في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فهناك يمكن سماع عشرات القصص من مالكي الأنفاق عن العرائس اللاتي يدخلن غزة بعد أن طال انتظار فتح الحدود والتنقل بحرية بين مصر ورفح، وأغرب ما سمع من قصص تلك التي تروي دخول عروس كندية إلى غزة عبر الأنفاق لتتزوج شاباً فلسطينياً تعرفت عليه عبر الانترنت.

عدد الداخلين إلى غزة عبر الأنفاق لا يمكن معرفته بسبب عدم السيطرة على الأنفاق، لكن القادمين إلى غزة هم أكثر بكثير من الخارجين منها وفق ما أكده العديد من أصحاب الأنفاق.

ولا ينكر أبو رمزي (اسم مستعار) صاحب أحد الأنفاق وهو يقف أمام فتحة النفق هذه المسألة، ويقول إنها تتم لاعتبارات إنسانية فقط وبشكل مجاني.

وأضاف: لا نتلقى أموالاً لقاء إحضار أشخاص من مصر إلى غزة، ومن نحضره فقط لقضايا إنسانية، ولا يمكن أن نرسل أناساً إلى الطرف المصري.

ولفت إلى أن هناك بعض الأشخاص الذين يتقاضون أموالاً لقاء هذا العمل، إلا أن غالبية الحالات تتم بشكل مجاني لأنها ترتبط بأصدقاء وأقارب يمرون بأوضاع إنسانية صعبة.

وقال أحد العمال في النفق ضاحكاً: كل من يدخل إلى غزة عبر الأنفاق يكون خائفاً خاصة النساء، ويتم في بعض الأحيان إعطاؤهن حبوباً مهدئة لتجاوز الأمر بسهولة.

ويؤكد هذا العامل أن كثيراً من الناس يدخلون من مصر وإليها عبر الأنفاق لأسباب اجتماعية فقط ثم يعودون.

ولا يخفي هذا الشاب حقيقة تمكنه من دخول الجانب المصري لمدة عشرين يوماً فقط للنزهة ولأجل قضاء أوقات سعيدة بعيداً عن أجواء العمل الخطر في الأنفاق، التي حصدت حتى الآن أرواح 127 شاباً من غزة 59 منهم خلال العام 2009.

ويكشف تواصل الحديث مع عمال الأنفاق عن مزيد من القصص التي تتحدث عن أشخاص يعبرون غزة لبدء حياة جديدة فيها مع من تختارهم قلوبهم من أحبة.

في مكان مجاور لنفق أبو رمزي كان عمال نفق آخر منهمكين في إخراج ألواح من الخشب من النفق وترتيبها في مكان قريب، تمهيداً لحضور التاجر الكبير من غزة لبيعها بالمفرق لأصحاب محلات الموبيليا الذين يواجهون بطالة مقنعة لغياب الخشب من السوق المحلية.

ويقول سعيد صاحب النفق وهو يشعر بالفخر لنجاحه في إدخال كمية الخشب المطلوبة للزبون، إن الأخشاب تستخدم في صناعة غرف النوم التي يحتاجها الشبان المقبلون على الزواج.

منطقة الأنفاق بمدينة رفح تختزن عشرات الحكايات عن حياة قاسية أوجدها الحصار المشدد على قطاع غزة منذ سنوات، لكن كثيرين ما زالوا يصرون على حقهم في الحياة رغم كل الصعاب.

انشر عبر