شريط الأخبار

يوجد لليسار زعيم جديد .. معاريف

04:38 - 11 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: ابراهم تيروش

ان شاؤول موفاز، وهو رجل كمائن مختص، وضع كمينا ايضا لرئيسة حزبه تسيبي لفني، وان يكن ذلك كمينا جليا على قدر كبير، لا عسكريا مختصا. لان الجميع علموا انه مشغول باعداد خطة سياسية ونشرت تفصيلاتها الرئيسة، بل بحثوها في السداسية الحكومية. ومع ذلك كله توجد مفاجآت. ففي الكمين جديد.

موفاز "الليكودي"، الذي ما يزال كثير من مؤيديه هناك، والذي لم يتحدث الى اليوم البتة عن دولة فلسطينية – هذا الرجل، لا يعترف بدولة كهذه الان فقط، بل هو مستعد لان يسلمها الاحياء المتطرفة من القدس – وهو اجراء عيب به اليساريون الذين أيدوه بأنهم مقسمون للمدينة المقدسة. والى ذلك هو مستعد ايضا لمحادثة حماس بل يفحص عن الجانب القانوني للقاء كهذا الان. توجد فقط مشكلة صغيرة هي ان حماس لا تحلم حتى بالتعاون معه. على اية حال، هذا انحراف الى اليسار بالمقود كله. ولما كانت العلاقات بين لفني وموفاز تتميز اصلا بالاستعداد لمعركة شديدة على قيادة كديما، فينبغي افتراض ان لفني سترد. السؤال فقط هو التوقيت ونوع السلاح.

ان من يقول ان هذا تلو آخر من مدرسة موفاز، سيكون على حق بقدر ما. بيد انه في هذه المرة، وبخلاف ما فعل من تلو بين الليكود وكديما قبل انتخابات 2006، اصبحت دوافعه اكثر وضوحا ويتم ذلك على نحو أقل خزيا. من الواضح للجميع، ان اجراءه سياسي داخلي اكثر من سياسيا خارجيا، لانه يعرف ويعترف بان الفلسطينيين الذين رفضوا مقترحات اكثر سخاء من اولمرت وباراك، لن يقبلوا اقتراحه، وبيقين لن تفعل حماس التي بادرت الى اعلان انها لن تتم اي اتصال بالعدو الصهيوني. ان الخطة موجهة الى الداخل اكثر من كونها موجهة اليهم.

اولا، بعرضها رفع موفاز نفسه في جدول العمل الوطني، خلافا لسائر قادة كديما الذين غابوا وصمتوا منذ الانتخابات. وقد وقف في الظل في هذه المرحلة ايضا خصمه السياسة تسيبي لفني، التي تنقض في فرص "احتفالية" في الاساس بخطب ساحقة مضادة لنتنياهو لا بخطة سياسية منظمة. اصبحوا الان يتحدثون عنه وعن خطته. ثانيا جعل موفاز نفسه منافسا لنتنياهو بقوله انه اذا لم ينفذ رئيس الحكومة الخطة فانه اي موفاز سيفعل ذلك عندما يرثه. ثالثا الغى احتمال عودته الى الليكود وهو يشير الى مصوتي العمل واليسار، اولئك الذين صوتوا تأييدا للفني في الانتخابات الاخيرة والى من لم يفعلوا قائلا انا يسار ايضا بل اكثر منها.

ليس تغيير المواقف السياسية شيئا جديدا. يتم هذا احيانا بتغير حقيقي للتصور العقائدي للسياسي، ومن المحقق ان هذا مشروع، واحيانا لحسابات ربح شخصي، هي اقل شرعية واقل اثارة للود بيقين. على هذا النحو يبدو التغير الذي طرأ على موفاز فجأة. انه يعد نفسه، بعمل ميداني عميق ايضا، لمعركة في مواجهة لفني على رئاسة كديما. فهو الى اليوم لم يسلم لانتصارها عليه في الحزب وهو غير قادر على قبول قيادتها. وهي في مقابلة ذلك على ثقة من ان الحزب معها وهي صامتة في هذه الاثناء عن اندفاعه، كي تحطه كما يبدو عن جدول العمل. قال "مسؤولون كبار في كديما" ان خطته غير مقبولة عند الحزب. يؤيدها عدد من اعضاء الكنيست. منذ هذه اللحظة ستزداد المواجهة في قيادة كديما بعدا عقائديا ايضا.

انشر عبر