شريط الأخبار

في ذكرى رحيل الرئيس عرفات الخامسة .. نستذكر المحطات التاريخية في حياته

09:07 - 09 حزيران / نوفمبر 2009

فلسطين اليوم : غزة

على أعتاب الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، نستذكر شخصية الرجل المحورية في الصراع العربي – الإسرائيلي، والتي ارتبطت بالقضية الفلسطينية – كما الكثيرين- طوال العقود الخمسة الماضية، لاسيما وأنه كان عنصراً فاعلاً في الساحة السياسية ومحركاً رئيسياً في كثيرٍ من أحداثها.

الميلاد والنشأة

الاسم الشخصي: محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني

اسم الشهرة: ياسر عرفات أو "أبو عمار"

ولد في القاهرة في الرابع والعشرين من أغسطس/ آب 1929، ويعد الابن السادس لأب كان يعمل في التجارة، وهاجر إلى القاهرة عام 1927، حيث عاش في حي السكاكيني.

توفيت والدته وهو في الرابعة من عمره، وأرسله والده إلى القدس في صباه، وهناك بدأ وعيه يتفتح على أحداث ثورة 1936م.

تعليمه وحياته الاجتماعية

في عام 1937م عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليعيش مع عائلته، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حالياً) حيث تخصص في دراسة الهندسة المدنية، وتخرج منها عام 1951م، وعمل بعدها في إحدى الشركات المصرية.

وأثناء فترة دراسته كوّن رابطة الخريجين الفلسطينيين التي كانت محط اهتمام كبير من جانب وسائل الإعلام المصرية آنذاك، واشترك إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي عام 1956.

تزوج الرئيس ياسر عرفات في سن متأخرة من السيدة سهى الطويل وأنجب منها بنتا واحدة.

أبو عمار وتوجهاته الفكرية

ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات، ولعب أدواراً مهمة في الستينيات والسبعينيات.

وقد بدأ حياته في خنادق المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وكان يرفض فكرة التفاوض مع الاحتلال شأنه في ذلك شأن بقية الفصائل الفلسطينية، ثم عاد والتزم المفاوضات سبيلاً للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.

وأسفرت فترة التسعينيات عن اتفاقية "أوسلو" وإنشاء السلطة الفلسطينية بموجبها في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2001 اندلعت انتفاضة الأقصى إثر زيارة أرئيل شارون للمسجد الأقصى وحالة اليأس والإحباط التي عمت الشارع الفلسطيني من المفاوضات التي لم تحقق له حلم الدولة الفلسطينية واستعادة الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين.

وبدا ياسر عرفات في أوائل عام 2002 مسانداً للانتفاضة، رغم تصريحاته المتكررة بإدانة العمليات الاستشهادية.

أبو عمار وحركة "فتح"

سافر ياسر عرفات إلى الكويت عام 1958م للعمل مهندساً، وهناك كوّن هو وصديقه خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1965م خلية ثورية أطلق عليها اسم "فتح"، وهي اختصار لحركة تحرير فلسطين، وأصدر مجلة تعبر عن هموم القضية الفلسطينية أطلق عليها اسم "فلسطيننا"، وحاول منذ ذلك الوقت إكساب هذه الحركة صفة شرعية، فاتصل بالقيادات العربية للاعتراف بها ودعمها، ونجح بالفعل في ذلك فأسس أول مكتب لها في الجزائر عام 1965 مارس عبره نشاطاً دبلوماسياً.

في حرب 1967

برز اسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة عام 1967م، حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967م انطلاقاً من الأراضي الأردنية.

وفي العام التالي اعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلاً للشعب الفلسطيني.

أبو عمار ورئاسة منظمة التحرير

انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969م التي تأسست عام 1964م خلفاً ليحيى حمودة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته منذ ذلك الحين.

أبو عمار وخطابه التاريخي بالأمم المتحدة

ألقى الزعيم الفلسطيني خطاباً تاريخياً هاماً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1974م، أكد فيه أن القضية الفلسطينية تدخل ضمن القضايا العادلة للشعوب التي تعاني من الاستعمار والاضطهاد، واستعرض الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، وناشد ممثلي الحكومات والشعوب مساندة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة إلى دياره.

وفي ختام كلمته قال: "إنني جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي .. الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين".

أبو عمار وأيلول الأسود

وقعت اشتباكات بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970م أسفرت عن سقوط ضحايا كثر من كلا الجانبين فيما عرف بأحداث "أيلول الأسود".

وبعد وساطات عربية قررت المقاومة الفلسطينية في العام التالي برئاسة ياسر عرفات الخروج من الأردن لتحط الرحال مؤقتاً في الأراضي اللبنانية.

أبو عمار في لبنان

شنت إسرائيل هجمات عنيفة على قواعد المقاومة الفلسطينية في لبنان في الفترة بين عامي 1978م و1982م، فقد دمرت عام 1978م بعض قواعد المقاومة وأقامت شريطاً حدودياً بعمق يتراوح بين أربعة وستة كيلومترات أطلقت عليه اسم الحزام الأمني.

ثم كان الاجتياح الكبير الذي احتلت به ثاني عاصمة عربية بعد القدس ودمرت أجزاء كبيرة من بيروت عام 1982م، وفرض حصار لمدة عشرة أسابيع على المقاومة الفلسطينية، واضطر ياسر عرفات للموافقة على الخروج من لبنان تحت الحماية الدولية.

أبو عمار في تونس

كانت المحطة الثالثة لأبو عمار والمقاومة الفلسطينية بعد عمان وبيروت في تونس بعيداً عن خطوط التماس، ورغم بعد المسافة بين تونس والأراضي الفلسطينية فإن يد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" وصلت إلى أبرز العناصر الفاعلة في المنظمة، إذ اغتالت خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد).

أبو عمار وإعلان الدولة الفلسطينية

اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/ تشرين الثاني 1988م قراراً بقيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف استناداً إلى الحقوق التاريخية والجغرافية لفلسطين، وأعلن كذلك في العاصمة الجزائرية عن تشكيل حكومة مؤقتة.

أبو عمار والاعتراف بإسرائيل

شهد عقد الثمانينيات تغيرات كبيرة في فكر المنظمة، فقد ألقى ياسر عرفات مرة أخرى خطاباً شهيراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 1988 أعلن فيه اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود، وأدان الإرهاب بكافة أشكاله، وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط بما فيها فلسطين وإسرائيل وجيرانها في العيش بسلام. وبعد هذا الإعلان توالت اعترافات العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة.

أبو عمار رئيساً للدولة الفلسطينية

وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات رئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة في أبريل/ نيسان 1989م، ولدفع عملية السلام أعلن عرفات أوائل عام 1990م أنه يجري اتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين بهذا الخصوص.

أبو عمار وحرب الخليج الثانية

وفي هذه الحرب أخذ أبو عمار ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1990 موقفا فُسر حينذاك بأنه مؤيد للعراق في غزوه للكويت، مما انعكس بصورة سلبية على القضية الفلسطينية، وكانت له عواقب وخيمة على العاملين الفلسطينيين في دول الخليج، وبالتالي على الانتفاضة الفلسطينية التي كانت مشتعلة في الأراضي المحتلة منذ عام 1987.

أبو عمار واتفاق "أوسلو"

وبعد حرب الخليج ودخول العرب في مؤتمر مدريد للسلام وقع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين عام 1993 اتفاق أوسلو، وخلّف نتائج هامة على مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تمخض هذا الاتفاق عن وجود كيان فلسطيني جديد على الأراضي الفلسطينية سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان أهم ما في اتفاق أوسلو إضافة إلى اعترافه بالدولة الإسرائيلية على الحدود التاريخية لفلسطين أنه أوجد شرعية جديدة للعملية التفاوضية .. شرعية تقوم على الاتفاقيات الثنائية وليس على القرارات الدولية الصادرة.

وفي القاهرة وقّع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين عام 1994 على "اتفاق القاهرة" لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا.

أبو عمار وعودته إلى غزة

وبعد 27 عاماً قضاها ياسر عرفات في المنفى متنقلاً بين الدول العربية عاد إلى غزة رئيساً للسلطة الفلسطينية في يوليو/ تموز 1994.

أبو عمار واتفاق "طابا"

وقع عرفات بمدينة طابا المصرية في 24 سبتمبر/ أيلول 1995 بالأحرف الأولى على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعدها انتخب في 20 يناير/ كانون الثاني 1996 رئيساً لسلطة الحكم الذاتي في أول انتخابات عامة في فلسطين حيث حصل على نسبة 83%.

أبو عمار واتفاق "واي ريفر"

استمر ياسر عرفات في المسيرة السلمية رغم تعنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واستمرارها في بناء المستوطنات، وكان التوقيع على اتفاقية واي ريفر في الولايات المتحدة الأميركية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998.

 

أبو عمار و"كامب ديفيد الثانية"

ثم جرت مباحثات "كامب ديفيد الثانية" التي عُقدت على أثرها في النصف الثاني من شهر يوليو/ تموز 2000 قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع "كامب ديفيد" لبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، وانتهت القمة بعد أسبوعين بالفشل لعدم التوصل إلى حل لمشكلة القدس وبعض القضايا الأخرى.

أبو عمار يرفض مقترحات كلينتون

أعلن الرئيس ياسر عرفات يوم الاثنين 8/1/2001م، رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.

أبو عمار وانتفاضة الأقصى

اندلعت انتفاضة الأقصى الحالية ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد الزيارة الاستفزازية التي قام بها أرئيل شارون في ظل تنامي الحديث عن هيكل سليمان والحفريات التي تتم تحت المسجد الأقصى والخوف المتزايد من إلحاق الضرر به.

وقد تعامل رئيس الوزراء الإٍسرائيلي السابق أيهود باراك بعنف مع هذه الانتفاضة ولم يستطع إخمادها، وفي عهد أرئيل شارون -الذي اختاره الناخب الإسرائيلي لتحقيق الأمن بعد أن عجز باراك عن تحقيقه- استمرت عمليات الانتفاضة واستمرت القوات الإسرائيلية في محاولات قمعها بعنف أشد أدى إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني ومقتل ما يزيد على 300 إسرائيلي، وفي كل ذلك كانت الحكومة الإسرائيلية تحمل السلطة الفلسطينية وياسر عرفات مسؤولية ما يحدث، وساءت علاقات أبو عمار بالولايات المتحدة الأميركية التي تبنت وجهة النظر الإسرائيلية بوصفه لم يتخذ ما يجب من إجراءات لوقف ما تسميه "الإرهاب"، وتعالت الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية الداعية إلى طرد عرفات أو تصفيته جسدياً أو اعتقاله ومحاكمته.

أبو عمار والحصار والصمود

وقد حاصرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مقره الرئاسي في أواخر شهر مارس/آذار 2002 عقب الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية، ثم سمحت له لاحقاً بالتحرك في نطاق ضيق داخل الضفة الغربية، ثم عادت مؤخراً وفرضت عليه الحصار مجدداً، ليستشهد في الحادي عشر من تشرين ثاني/ نوفمبر2004.

انشر عبر