شريط الأخبار

الهندي: المدخل الحقيقي للمصالحة هو بناء مرجعية وطنية شاملة للجميع

09:04 - 08 تموز / نوفمبر 2009

فلسطين اليوم: غزة - اسلام ان لاين

أعرب عضو المكتب السياسي لحـركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور محمد الهندي عن استـعداد حـركته للمشاركة في انتخابات مجلس وطني فلسطيني إذا تم التوافق على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وسياسية، مستبعدا في ذات الوقت مشاركة الحركة فـي الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.

وطالب د. الهندي في مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" السبت 7 -11 -2009 من يتهم حركة الجهاد والفصائل الأخرى بالانحياز إلى المشروع الإيراني، بأن يعملوا على إعداد مشروع عربي سني يدافع عن فلسطين وستكون حركته جزءا منه.

وشدد على أن المدخل الحقيقي للمصالحة وترتيب البيت الفلسطيني هو بناء مرجعية وطنية شاملة للجميع، وعلى أن حل المشاكل العالقة ليس بإجراء انتخابات لا في موعدها أو غير موعدها.

ورأى د. الهندي أن "محاربة" السلطة للمقاومة في الضفة الغربية المحتلة لا علاقة له بالصراع بين حركتي فتح وحماس، وإنما هي سياسة تبين مدى التزام السلطة الواضح بخارطة الطريق.

* "إسلام أون لاين. نت" بدأت معه من مهـرجان "الجهاد" الأخيـر بغـزة في ذكرى استشـهاد مؤسس الحركة فتحي الشقاقي، وسألته: هل قلتم إنه آن الأوان لدخـول الجهاد الحلبة السياسية من بـوابة الانتخابات المقبلة؟

- فأجاب: بالنسبة للانتخابات فحركة الجهاد لها موقف سياسي وعندما قررت عدم المشاركة في الانتخابات الماضية عام 2006 لم تبحث المسألة على مستوى فقهي: حلال أم حرام، وإنما بحثتها من منظور سياسي: هل هناك مصلحة للشعب الفلسطيني أم لا.

ومن وجهة نظرنا أن الانتخابات وبناء المؤسسات المدنية وبناء مؤسسات الدولة تأتي لاحقا بعد تحرير الأرض، وحتى الآن واضح أن غزة لم تتحرر، وإنما تحولت إلى سجن كبير، أما الضفة فتحولت لمعازل حقيقية, ومرجعية الانتخابات هي مرجعية أوسلو التي أسست للسلطة الفلسطينية، وهذا الوضع لم يتغير، ولذلك نحن في الجهاد نعتقد أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تأتي في ظل الاحتلال والعدوان.

والأرجـح أن الحركة لن تشارك في الانتخابات إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وليس معنى ذلك أنها تنعزل عن القضايا السياسية.. نحن حركة إسلامية تنخرط في العمل السياسي الخاص بالشعب الفلسطيني، ومستعدون للمشاركة في انتخابات مجلس وطني فلسطيني إذا تم التوافق على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

* هل تريدون القـول بأن المرجعية الوطنية أهـم من الانتخابات؟

- الانتخابات ليست مهمة، ولكن الأهم عندما نختلف كفصائل أن يكون لنا مرجعية وبرنامج سياسي يمثل الحد الأدنى من التوافق الفلسطيني، البعض يقول إن المرجعية هي منظمة التحرير، لكن حماس والجهاد خارج المنظمة ولا نعتبرها مرجعية لنا، ولكن إذا تم إعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية وسياسية بحيث تعكس برامج الفصائل المنطوية تحتها، فساعتها ستصبح المنظمة مرجعية للجميع.

* حركة الجهاد لديها تحفظات كثيرة على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية بنسختها الأخيرة، فهل لكم أن تجملوا لنا هذه الملاحظات؟

- أولا: لدينا تحفظات على العنوان: العنوان يقول ورقة التوافق الفلسطيني، وهذه ليست ورقة توافق إنها ورقة مصالحة بين حماس وفتح.. الورقة تتحدث عن خمس نقاط أربع نقاط تركز على المصالحة حول (الحكومة, والانتخابات, والأجهزة الأمنية, والمصالحات الداخلية بعد الصراع) والنقطة الخامسة تتعلق بالوضع الفلسطيني (المنظمة وإعادة بنائها)، إذن هي ورقة مصالحة وليست ورقة توافق فلسطيني، فعندما نتحدث عن التوافق الوطني نتحدث عن الثوابت الفلسطينية (القدس - اللاجئون - حق المقاومة).

- ثانيا: المتن أيضا لدنيا عليه بعض الملاحظات فهناك صياغات تحتاج إلى توضيح، مثلا الحديث عن اللجنة القيادية التي تقود الشعب الفلسطيني في المرحلة الانتقالية إلى حين بناء مجلس وطني جديد.. نريد أن نعرف: ما هي صلاحياتها وما هي مهامها وما هي هياكلها؟؟، بحيث لا تتعارض مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فكل هذا غير مفصل ويحتاج إلى حوار جديد.

* منذ حالة الانقسام والمصالحة هي مطلب حركة الجهاد من فتح وحماس، فما هي المصالحة التي ترون فيها إمكانية لإنهاء الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني نهائيا؟

- المدخل للمصالحة الفلسطينية هو بناء مرجعية، والتوافق على برنامج يمثل الحد الأدنى لكل الفصائل, إذا لم نفعل ذلك سندخل في قضية ترتيب خلافاتنا فقط؛ فبعد اتفاق مكة (2005) ماذا حدث, حدثت مشاكل جديدة.. وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية في فترة ما.. فما الذي حدث: اقتتال، ولذلك المسألة يجب ألا تتكرر والتوقيع على الورقة المصرية لن يغير الوضع، وسيبقى الوضع على ما هو عليه، فليس لدينا مرجعية وليس لدينا برنامج نتفق عليه.

* هناك اعتقالات واسعة في الضفة لعناصر حركة الجهاد على خلفيات متعددة آخرها البيان الذي وزع في ذكرى استشهاد القائد الشقاقي؟ ما موقفكم من هذه الحملة؟ وهل ترون أنها سياسة؟

- للأسف في الضفة وبكل وضوح يقولون إنهم ملتزمون بخارطة الطريق، وأن ملاحقة المقاومة استحقاق لهذه الخارطة، وأنا أعتقد أن هذه السياسية ليس لها علاقة بالصراع بين فتح وحماس بدليل أنها تنال حركة الجهاد, وربما تنال عناصر من فتح إذا كان لها علاقة بالمقاومة.

* بالانتقال إلى غزة هناك حديث يدور عن توتر العلاقة بين حماس والجهاد على خلفية المقاومة، فهل هذا صحيح؟ وهل حماس تمنع الجهاد من المقاومة وتعتقل المقاومين؟

- ما يثار من منع حماس للمقاومة غير حقيقي، قد تحدث إشكاليات وهذه الإشكاليات تحل ميدانيا وبشكل سريع نتيجة لوجود حماس على الحدود، لكن هذه ليست سياسية وليست مسألة يومية.

* في مهرجانكم الأخير قلتم وبوضوح: على حماس أن تغير من سلوكها.. ما هي ملاحظاتكم على أداء حماس كسلطة، وعلاقتكم بالحركة؟ وإلى أين تسير؟

- لنا ملاحظات على سلوك التعامل مع الناس، الناس هي التي قدمت الشهداء وتألمت وصبرت نحن نريد من حماس ومن كل الفصائل أن تعامل الناس بطريقة مختلفة، هناك تجاوزات ونحن دائما ننصح الإخوة في قيادات حماس بحلها والتعامل معها بطريقة مختلفة.

حماس انتخبت وإذا لم تتابع أخطاءها، خاصة من قبل الأجهزة الأمنية فسينعكس ذلك على شعبيتها ونحن حريصون أن تبقى حماس في خندق المقاومة، وأن تبقى حماس مثلا مخالفا للسلطة في رام الله.

* ماذا عن مشروع ورؤى دمج الحركتين (حماس والجهاد)، خاصة أن ثمة اجتماعات سابقة بين الحركتين ناقشت هذا الموضوع؟

- دائما في الاتحاد قوة وأملنا أن نصل ليوم يتوحد فيه الشعب بكافة فصائله على المقاومة، والمقاومة لن تكون إلا إسلامية الهوية، ووحدة المقاومة على هذا الأساس هي هدفنا وإن شاء الله تتحقق.. هناك اتفاق مع حماس على المنطلقات واتفاق في خندق المقاومة، ونحن ذاهبون إلى مزيدٍ من التقارب.

* المقاومة بشكل عام في حالة تيه في الضفة، وفي غزة معاناة متعددة أقلها أن القطاع لا زال يرمم نفسه في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير، فكيف يمكن أن نعيد للمقاومة عافيتها؟

- المرحلة صعبة، المقاومون في الضفة إما في السجون أو في القبور، فإسرائيل تعتقل 11 ألف أسير إضافة إلى المعتقلين في سجون السلطة والملاحقات الأمنية المتكررة، فهناك صعوبة ولكن دوام الحال من المحال، والمقاومة أدرى بكيفية استعادة عافيتها والشعب الفلسطيني دائما ما يفاجئ الجميع بأنه شعب حيوي وعنده روح التضحية ويستطيع أن يحدد خيارته ويمارسها.

* ألا ترون أن موقف رئيس السلطة محمود عباس من التفاوض والاستيطان موقف تكتيكي، وأنه ينتظر اللحظة المناسبة للعودة إلى التفاوض بدون شروط؟ ولو طلبت منكم المشورة بعد الموقف الأمريكي الصريح من الاستيطان.. فبماذا ستنصحون؟

- أي حديث عن الدولة هو خداع للشعب وتسويق للوهم مرة أخرى، المفترض من أي قيادي مسئول أن يصارح الشعب، وعلى الرئيس عباس أن يقول ماذا حقق عبر المفاوضات خلال السنوات العشر الماضية، ولماذا يتمسك بالمفاوضات إلى ما لا نهاية؟.

على الأقل ليضع سقفا يقول خلال سنة إذا لم نتوصل لوقف الاستيطان يكون البرنامج قد انتهى, هذه المسيرة السياسية تسرق سنوات طويلة، وحياة الشعوب وقضاياها المصيرية ليست حقل تجارب.

أما مشورتنا فستكون كالتالي: خيار المفاوضات خيار فاشل، وكل من يتمسك به سيذهب إلى الفشل. تجربة الرئيس (الراحل ياسر) عرفات كانت مثالا واضحا لكل من سيخلفه.. أعطوه جائزة نوبل للسلام عندما وقع (اتفاقات) أسلو، وبعد ذلك اغتالوه عند ما جاءت القضايا المصيرية.

* القدس.. عنوان كبير وقضية مركزية، ولكن ما يقدم لها لا يتناسب مع أهميتها ولا يتعدى الموقف الإعلامي القديم (الشجب والاستنكار)، فلماذا هذا الموقف برأيكم؟؟

- إسرائيل فتحت ملف القدس وهي كل يوم تعمل اختبارا جديدا لترى ردود الفعل العربية والإسلامية، ولطالما جاءت ردود الفعل ضعيفة مما يشجع إسرائيل على الاستمرار، ونحن نخشى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه الاعتداء بشكل مدمر على المسجد الأقصى، بينما العرب والمسلمون لم تتجاوز ردود أفعالهم الشجب والاستنكار.

* عام 2010 يقتـرب هل أنتم متفائلون بأنه عام الأمل للفلسطينيين والألم للإسرائيليين؟  

- متفائلون ليس بهذا العام وإنما بكل الأعوام القادمة بإذن الله.. منحنى إسرائيل في انحدار، إسرائيل التي كانت تردع المنطقة كلها، وتسوق أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وتخرج في حروب خاطفة لساعات وتُخضع أنظمة، إسرائيل لم تعد إسرائيل الشابة، إسرائيل لا تردع الآن أحدا.. لا تردع حزب الله في لبنان، ولا المقاومة في فلسطين، منحنى العلو الإسرائيلي في هبوط، وهذا يعطينا الأمل أننا في تقدم.

* هل تعتقدون أن إسرائيل ستشن حربا جديدة على غـزة خاصة مع التهديدات الأخيرة؟

- برأيي لا يمكن أن يكون كل يوم هناك حرب.. والحرب لا تحدث بهذه الطريقة, إسرائيل قد توسع من عدوانها من اجتياحاتها من خلال استهداف قادة المقاومة.. هذا وارد، ولكن السؤال هل إسرائيل ستحل مشاكلها بحرب جديدة.. بالتأكيد لا؛ لأنها تعاني مشكلة لها علاقة بالهوية والوجود، وهي تواجه اليوم حركات مؤمنة لها رؤية ملتحمة بثقافة الأمة وتاريخ الشعب وهي جزء منه.

* حركة الجهاد الإسلامي بعد هذه المسيرة إلى أين تذهب؟؟ وكيف تنظرون إلى الاتهامات التي تنال الحركة وفصائل المقاومة بأنها تتبع المشروع الإيراني في المنطقة؟

- الحركة منسجمة مع أفكارها ورؤيتها السياسية، وهذا أهم أسباب تماسكها.

أما بالنسبة للاتهامات:

أولا: كل من يدعم فلسطين والفصائل فهو مرحب به.

ثانيا: لمن يقول إن حركة "الجهاد الإسلامي" تتبع هي وفصائل المقاومة الأخرى المشروع الإيراني نقول لهم هيا اصنعوا مشروعا عربيا يدافع عن فلسطين وسنكون نحن جزءا من هذا المشروع، وبالنسبة للحديث عن مذهب سني وشيعي، فنحن أهل سنة في فلسطين ولا نرضى بغير هذا المذهب بديلا، ومن يريد أن يعمل مشروعا لأهل السنة في فلسطين فليتفضل ليحمي المقاومة، ويدعم حركات المقاومة، لكن أن تساق المسائل لتشويه المقاومة فهذا ما لا نلتفت إليه.

 

انشر عبر