شريط الأخبار

ماذا إن أخفقت "المناورة" في تحقيق أهدافها؟ .. عريب الرنتاوي

01:14 - 08 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: عريب الرنتاوي

في الأنباء، أن حمى التنافس على خلافة عباس لم تستعر بعد في أوساط الخلفاء والمستخلفين في الأرض، والسبب كما هو واضح، ليس زهدا في المناصب والمواقع هبط على هؤلاء بالبراشوت فجأة ومن دون مقدمات، بل يقينا منهم بأن للمسلسل تتمة، وأن جزءه الأول قد يُستتبع بجزء ثان وثالث على طريقة "باب الحارة".الرئيس لم يستقل، وكل ما فعله أنه عبر عن "رغبته" بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، ولم يقل بأن لن يترشح ولم يطلب من الجهات ذات الصلة، البحث عن بديل له لخوض الانتخابات المقبلة، والانتخابات المقبلة كما هو معلوم، ما زالت في "علم الغيب" ومصيرها يزدادا غموضا كلما تعقدت المصالحة الداخلية وتعثرت جهود استئناف المفاوضات وإحياء رميم عملية السلام، وقد نكون أمام وضع فريد، وصفناه في مقالة الأمس: رئيس تصريف أعمال، إلى جانب حكومة تصريف أعمال، ومن خلفهما مجلس تشريعي لا صرفة له ولا تصريف.الرئيس باق على رأس مناصبه الأرفع: فهو لم يستقل من رئاسة اللجنة التنفيذية ولا من رئاسة فتح ولا من رئاسة الدولة الفلسطينية، هو تخلى عن واحدة من رئاساته فقط، وهو حتى بفرض عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، سيكون مرجعية "الرئيس الجديد المنتخب" بحكم موقعه على رأس المنظمة الأم: الممثل الشرعي الوحيد.كان لحمى الخلافة والوراثة أن تستعر على نحو محموم، لو أن الرئيس سارع إلى تقديم استقالاته المثلثة أو المربعة، أو طلب إلى اللجان والمجالس ذات الصلة البحث عن خليفة له في مواقعه المتعددة، لكنه لم يفعل، الأمر الذي عزز نظرية "المناورة والمساومة" في تفسير ما حدث، بخلاف ما قاله بالضبط، وثمة في خطاب "الرغبة بعدم الترشح" العديد من الجمل والعبارات التي توحي بان الباب ما زال مفتوحا للعودة عن القرار.الرئيس بانتظار "تخريجة" أو "سلم" للهبوط من على قمة الشجرة التي "أصعدته" إليها تصريحات أوباما وأحاديثه عن تجميد الاستيطان بكل أشكاله وأماكنه، ولكنه تلقى بدلا عن ذلك صفعتين متتاليتين، وفي غضون ثلاثة أيام فقط، ومن مأمنه أو من حيث لا يحتسب، من السيدة كلينتون: الأولى، بدعوتها له قبول عرض نتنياهو "السخي" والذهاب إلى مفاوضات من دون تجميد الاستيطان وبلا مرجعية. والثانية: عندما تعهدت له عبر وسائل الإعلام، بالعمل معه في "أي موقع كان" بعد خروجه من رئاسة السلطة الفلسطينية.اليوم، كل الانظار تتجه إلى ما يمكن أن يصدر عن واشنطن من تعهدات أو التزامات أو ضمانات، لكي تصبح العودة عن "الرغبة بعدم الترشح" في حكم المنتهية، والرئيس عباس في خطابه إياه قدم ما يمكن اعتباره "مسودة لكتاب الضمانات الأمريكية"، عندما عرض لمرجيعات عملية السلام ومنها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع، وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ورؤيا حل الدولتين" وان تستند الحدود الى "الوضع الذي كان سائدا ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) "1967 وان تكون "القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة"، فضلا عن الحل العادل والمتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا لمبادرة السلام العربية.أكثر سيناريوهات ما بعد "خطاب عدم الترشح" ترجيحا ذاك الذي يتحدث عن خطاب أمريكي أو كتاب ضمانات يتضمن هذه المرجعيات على عموميتها وإطلاقها، وهو ما تسعى إليه الدبلوماسية العربية "المعتدلة" على أية حال، قبل الخطاب، وبالأخص بعده، لكن هذا الاحتمال ليس السيناريو الوحيد لقادمات الأيام، فقد تخفق إدارة أوباما في إصدار مثل هذا الكتاب، لنفس الأسباب التي أدت إلى إخفاقها في إقناع نتنياهو بقبول التجميد التام للاستيطان، الأمر الذي يبقي عباس بلا "تخريجة" وبلا "سلالم أو مظلات هبوط"، ما يعني أن الأزمة مرشحة للتفاقم، والوضع الفلسطيني بمجمله عرضة للدخول في المجهول، وحتى إشعار آخر.الرئيس عباس لم يستقل ولم يتنحَّ، بانتظار معرفة الجواب الأمريكي على خطوته وخطابه والذي يمكن وصفه بأنه "مسودة خطاب الاستقالة"، فإن جاء الرد الأمريكي استرضائيا، أتلفت المسودة من دون أن يكون لها أية ترجمات أو مفاعيل قانونية من أي نوع، وإن جاء الرد الأمريكي النهائي من طراز ما صدر عن السيدة كلينتون، فإن من المرجح أن تتحول "مسوّدة الاستقالة" إلى استقالة فعليه، بل أن العارفين بشخص الرئيس وانفعالاته حين يتصل الأمر بشخصه، لا يستبعدون انتقاله إلى الضفة الأخرى من المعادلة، وربما سعيه إلى إقالة السلطة الفلسطينية برمتها، بدل "عدم الترشح" لرئاستها فحسب.

انشر عبر