شريط الأخبار

مجلة تكشف تفاصيل الغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي السري السوري

07:35 - 03 كانون أول / نوفمبر 2009


فلسطين اليوم: وكالات

كشفت مجلة "دير شبيغل" تفاصيل تذكر للمرّة الأولى عن "المفاعل النووي السري" في موقع الكبر قرب مدينة دير الزور في سوريا. وذكرت المجلّة أنَّها حصلت على التفاصيل بعد سلسلة من الاجتماعات والمقابلات التي أجرتها مع عدد من الخبراء وكبار المسؤولين ورجال الاستخبارات.

وقالت المجلة انها تحدثت إلى سياسيين وخبراء بينهم الرئيس بشار الأسد وكبير الخبراء الاستخباراتيين الإسرائيليين رونين بيرغمان ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والخبير الأميركي الشهير ديفيد ألبرايت. وأضافت انها تحدثت إلى أفراد على اطلاع على الموضوع وافقوا على كشف ما لديهم من معلومات شرط عدم الكشف عن هوياتهم.

وأشارت دير شبيغل إلى أن ما رفضه الرئيس السابق حافظ الأسد من العالم النووي الباكستاني عبد القادر خان، قبله ابنه بشار الأسد من إيران بمساعدة مباشرة من كوريا الشماليَّة. وأوضحت أنَّ القائد الإيراني السابق للحرس الثوري في لبنان علي رزا أصغري الذي انقلب على النظام في بلده وفر إلى الولايات المتحدة، لعب دوراً أساسياً في الكشف عن وجود مخطط لطهران في بناء مفاعل نووي سري في سورية يكون رديفاً لما تبنيه علناً في ناتانز. وأضافت أنَّه في شباط (فبراير) 2007، عقد اجتماع بين عملاء أميركيين وإسرائيليين في تركيا في حضور الجنرال أصغري الذي أكَّد لهم وجود مفاعل نووي سري إيراني وآخر في سورية بالتعاون مع بيونيانغ، قبل أن ينقله الأميركيون إلى الولايات المتحدة ليختفي فيها تحت هوية أميركية جديدة.

ونقلت المجلة عن أمير فرشد إبراهيمي وهو منشق إيراني فر إلى برلين عام 2009 وكان عضواً سابقاً في الحرس الثوري الإيراني، ان مساعد وزير الدفاع الايراني السابق علي رضا أصغري الذي اختفى في تركيا في شباط (فبراير) 2007 قد انشق عن النظام الإيراني وفر من البلاد وسلم معلومات للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية المركزية تتعلق بموقع الكبر.

ونقل عن أصغري أن طهران تقوم ببناء مفاعل سري ثان إضافة إلى مفاعل نطنز لتخصيب اليورانيوم في إشارة ربما إلى المفاعل الذي كشفت عنه إيران مؤخراً قرب قم. والأهم بحسب أصغري ان إيران تموّل مشروعاً نووياً سرياً في سورية بالتعاون مع الكوريين الشماليين.

وقال أصغري ان الكبر كان مفاعلاً مسانداً لمفاعل الماء الثقيل الذي يتم إنشاؤه قرب مدينة آراك الإيرانية المصمم لتوفير البلوتونيوم لبناء قنبلة إذا لم تنجح إيران في صناعة أسلحة من خلال اليورانيوم المخصّب.

وبعد رصد وكالة الاستخبارات الأميركيَّة CIA في العام 2004 خط اتصالات بين العاصمة الكورية الشماليَّة بيونغ يانغ ومنطقة الكبر الصحراويَّة في سوريا، وضع موقع الكبر على لائحة جهاز الاستخبارات الإسرائيلية 'الموساد'.  وأرسلت الوكالة الأميركية ملفاً بهذا الخصوص إلى وحدة الاستخبارات الإسرائيلية '8200' المسؤولة عن عمليات الاستطلاع اللاسلكية والتي تثبت هوائيات على تلال قرب تل أبيب.

وتابعت المجلة أن الاتصالات مع كوريا الشمالية بدأت عام 2001 من دون التوصل إلى وضوح حول أهدافها، لكن الاستخبارات الأميركية أكدت عام 2004 وجود عمل عسكري مشترك من خلال تتبع مكالمات أجراها مسؤول سوري كبير مع خبراء كوريين شماليين.

وفي نهاية العام 2006، قررت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية طلب المساعدة من البريطانيين، وتوجه وفد استخباراتي من تل أبيب ولدى وصوله إلى لندن كان مسؤول حكومي سوري رفيع المستوى قد حجز في فندق في ضاحية كينسينغتون في لندن. وكان هذا المسؤول يخضع لمراقبة الموساد وقد ترك حاسوبه الشخصي في غرفة الفندق بعد خروجه واستغل عملاء إسرائيليون الفرصة لتنزيل برنامج 'حصان طروادة' الذي ينشر فيروسا في الحاسوب وينسخ المعلومات الموجودة داخله.

تابعت 'دير شبيغل' أنَّ العملاء عثروا في القرص الصلب للحاسوب على خرائط هندسية ورسائل ومئات الصور التي تظهر موقع الكبر في المراحل المختلفة لبنائه بدءاً من العام 2002 ومحاولات إخفاء معالمه التي يمكن أن تثير الشبهات. كما عثروا على صور التقطت داخل الموقع وتظهر أن هناك عملاً يجري على مواد انشطارية.

وقالت المجلة الألمانيَّة إنَّ إحدى الصور أظهرت شخصاً آسيوياً يرتدي بنطالاً أزرق فضفاضاً ويقف بالقرب من شخص عربي. وتعرّف الموساد فوراً إلى الرجلين، وهما تشون تشيبو وهو أحد الأعضاء الرائدين في البرنامج النووي الكوري الشمالي ويعتقد الخبراء انه المهندس الرئيس وراء مفاعل يونغبيون الشهير للبلاتونيوم، وإبراهيم عثمان رئيس الهيئة الذرية للطاقة النووية في سورية.

وقد وضع الموساد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في أقصى حالات التأهب ورفعت هذه المعلومات إلى رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت الذي طلب المزيد من المعلومات قبل التحرّك.

وتحدثت المجلة عن قرار الاستخبارات الإسرائيلية إبلاغ رئيس الحكومة إيهود أولمرت رسمياً بوجود مفاعل نووي سري في الكبر، فأعطى الأخير منتصف آب (أغسطس) 2007 موافقته على إرسال قوة كومندوس مجوقلة إلى الكبر لجمع عينة من تربة الموقع وتحليلها للتأكد من الاستنتاجات التي توصل إليها الخبراء، فتمت العملية بنجاح، وأظهرت التحاليل صحة التكهنات بعد أن أظهرت التربة المستقدمة وجود برنامج نووي.

وأشارت المجلة إلى انه على الرغم من انه قبل الغارة الإسرائيلية على موقع الكبر في أيلول (سبتمبر) 2007 لم تتوصل الاستخبارات الإسرائيلية إلى نتيجة تفيد أن الكبر يشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل، إلاّ ان أولمرت أصر على قصفه بعد أن حصل على ضوء أخضر من مستشار الأمن القومي الأميركي في تلك الفترة ستيفن هادلي

وفي الخامس من أيلول (سبتمبر)، غادرت عشر طائرات من طراز «إف 15 أي» إسرائيل في الساعة 11 ليلا في اتجاه البحر المتوسط، تلقت ثلاث منها أمراً بالعودة فيما تابعت الطائرات السبع الباقية طريقها إلى الحدود السورية ـ التركية الشمالية الشرقية ودخلت منها إلى الأجواء السورية حيث ضربت جهاز رادار، قبل أن تصل بعد 18 دقيقة إلى موقع المفاعل حيث ألقت عليه قنابل ثقيلة عدة في الوقت الذي كانت تصور عملية التدمير.

"تايم" الأميركية أشارت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 إلى أنَّ  التكتّم الإسرائيلي - في حينها - على الأسباب التي دعتهم إلى قصف موقع الكبر قوبل بتصريحات أميركيَّة تكشف أنَّ الهدف كان ضرب مفاعل نووي سريّ تمَّ بناؤه بمساعدة من كوريا الشماليَّة.

وأضافت المجلة انه عندما تلقى أولمرت نبأ القصف وعودة الطائرات إلى قواعدها، اتصل برئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان الذي كان وسيطا في المفاوضات غير المباشرة مع سورية وشرح له ما حدث وطلب منه الاتصال ببشار الأسد وإبلاغه أن إسرائيل "لن تقبل بوجود مفاعل نووي جديد، لكنها ليست في وارد القيام بعمليات عسكرية جديدة ضد بلده". كما أبلغ نظيره التركي أن بلده "لا يريد توتير الأمور ولا يزال مهتماً بالوصول إلى سلام مع سورية، وفي حال أراد الأسد التقليل من شأن ما حدث، فإنه سيجاريه في الموقف". وعقبت دير شبيغل بالقول إن هذا يفسّر "بدء صمت يصم الآذان" في شأن "السر" الذي حدث في الصحراء، "لكنه سرّ لم تنته قصته بعد".

وكشفت المجلة أيضاً ان العلاقات بين دمشق وطهران ساءت كثيراً في الأسابيع الماضية، ونقلت عن الاستخبارات الغربية أنَّ القيادة الإيرانية تطالب سورية بإعادة شحنات اليورانيوم التي لم تعد تحتاجها سورية بعد أن تم تدمير برنامجها النووي.

ونقلت عن مصادر في دمشق انه نتيجة لهذا الوضع يفكر الأسد في اتخاذ خطوة سياسية حساسة، وأن الرئيس السوري كان أبلغ في اتصالات مع بيونغ يانغ انه يفكّر في الكشف عن برنامج بلاده النووي من دون الإشارة إلى التعاون مع الإيرانيين والكوريين الشماليين.

وربطت المجلّة الألمانيَّة تبعات الهجوم الاسرائيلي، باغتيال القائد في المقاومة عماد مغنية، والجنرال السوري محمد سليمان، الذي كان مسؤولاً عن أعمال التفتيش الدولية اللاحقة في موقع الكبر. وأوضحت ان مغنية كان يخطط، بحسب "الموساد"، لمهاجمة السفارة الاسرائيلية في باكو في أذربيجان، او في القاهرة، او عمان، مشيرة الى ان عملية اغتياله في شباط (فبراير) 2008، نفذت قرب مبنى الهيئة الذرية السورية في منطقة كفر سوسة، التي تحوي ايضاً السفارة الايرانية، حيث حضر مغنية حفلا دبلوماسيا.

ولفتت الصحيفة إلى ان عملاء الموساد تمكنوا في هذا الوقت من حشو أعلى مقعد السائق في سيارة مغنية بمتفجرة تعمل بمجرد لمسها، وهو ما أدى الى مقتله.

وعن سليمان، ذكرت الصحيفة انه في آب (اغسطس) 2008، كان من المفترض ان يرافق الجنرال السوري، الاسد الى ايران. وقرر قبل الزيارة بأيام ان ينتقل الى الشاليه الذي يملكه في طرطوس. وعلى الرغم من ان المنطقة حينها بدت هادئة، الا ان سليمان تعرض لثلاث طلقات نارية في الرأس والرقبة والصدر ما ان نزل الى المياه، فيما فر المركب الذي اطلقت منه الرصاصات الى المياه الدولية.

انشر عبر