شريط الأخبار

عزلة محذرة .. يديعوت

11:18 - 02 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: ناحوم برنياع

يعقوب تايتل كان أغلب الظن منفذ عمليات منفرد.

جد منفرد: حسب قصة حياته، برز بعزلته حتى بالقياس الى منفذين آخرين للعمليات كانوا منفردين وانطلقوا من ذات الفئة السكانية، بمن فيهم باروخ غولدشتاين ويغئال عمير.

وعليه لا ينبغي تعليق المسؤولية عن أفعاله الى قطاع المستوطنين المتدينين بأسره أو بعضه ولا بسكان المستوطنة التي سكن فيها، شافوت راحيل. هذه المستوطنة، شمالي رام الله لا تعتبر متطرفة على نحو خاص. سكانها لا يكنون على أي حال عطفا كبيرا للبروفيسور شتيرنهل، لليهود المسيحانيين، لطائفة المثليين من الرجال والنساء او لجيرانهم الفلسطينيين، ولكنهم اناس نزيهون. ليس لديهم ذرة نية لمنح ارائهم تنفيسا بواسطة الارهاب.

ومع ذلك، فالعزلة هي مفهوم نسبي في حاضرة صغيرة مثل شافوت راحيل. الناس يعرفون تفاصيل التفاصيل عن جيرانهم. وهم يشاركونهم المقاعد في الكنس والبضائع في البقالة والركب المجاني الى البلدة وحبل الغسيل. فمن يشك باني ابالغ في وصف الحميمية في الحياة في المستوطنات مدعو لان يقرأ "تريس" قصة اميلي عمروسي، الناطقة بلسان مجلس "يشع" للمستوطنين سابقا. مصدر الالهام للكتاب هو الحياة في دولب، المستوطنة التي تقوم على مسافة غير بعيدة من شافوت راحيل. من الصعب الحفاظ على الاصرار في مثل هذا المكان، وبالتأكيد ليس على مدى سنوات.

ناهيك عن أن تايتل لم يتصرف كخطير سري. فقد هرّب سلاحه في حقيبة وفي حاوية شخصية له. هكذا يتصرف شخص يجتذب الانتباه، هكذا يتصرف شخص في اعماق قلبه يسعى الى ان يلقى القبض عليه.

الامر الذي يعيدنا الى جيران تايتل في شافوت راحيل. هل حقا لم يعرفوا بطلعاته الغريبة، بمخزون السلاح الكبير، ببعض من افعاله. من الصعب التصديق. كل واحد منهم لا بد يسأل نفسه الان، ماذا رأى ومتى فضل أن يغمض عينيه. كل واحد منهم سيسأل نفسه، لو اني كنت أعرف فهل كنت سأبلغ الشرطة او المخابرات، وهل كنت سأفعل شيئا كي اوقف الجنون.

الاسئلة المقلقة يجب أن تشغل ايضا بال الدائرة اليهودية في جهاز الامن العام "الشاباك". وهناك من اوجز اعتقال تايتل أمس كقصة نجاح. آمل أن ليس هكذا توجز القصة في "الشاباك".

عندما يتجول قاتل مواظب وارهابي 12 سنة في الميدان دون أن يلقى القبض عليه فهذا فشل مدوٍ. وهو يدل كم خطير وضع "الشاباك" في الوسط الاستيطاني. ليس لديه مصادر. ليس لديه مجال مناورة، ليس لديه دافعية.

بعد يغئال عمير كان من المتوقع من "الشاباك" أن يوظف المزيد من الجهد للتصدي للعناصر الارهابية داخل هذا الوسط. واذا كانت حالة تايتل تثبت شيئا ما، فهي تثبت بان الثغرة الاستخبارية لم تردم.

يمكن أن نفهم التوتر المسيحاني الذي يرافق جزءا من السكان المتدينين في المستوطنات. ولكن الحاخامين الذين يشعلون هذا التوتر ويرتزقون منه يميلون الى نسيان المنعزلين الذين يرون في التوتر المسيحاني الهاما للارهاب والقتل.

بالصدفة تماما، امر حظر النشر رفع قبل أربعة ايام من يوم الذكرى لاغتيال رابين. الحدثان كان ينبغي أن يشكلا مذكرة لحاخامي المستوطنات، قبيل الصراعات التي لا بد ستأتي: الكلمات يمكنها أن تسير بعيدا.

انشر عبر