شريط الأخبار

إما السلام أو الاستفتاء الشعبي.. إسرائيل اليوم

11:01 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2009

بقلم: زهافا غلئون

سياسيون يؤيدون فكرة الاستفتاء الشعبي يقولون في واقع الامر للجمهور ان القرارات الحاسمة التي تتخذها الحكومة قانونيا وشرعيا، تتخذ دون صلاحية. الطلب الذي يطلق اليوم لاجراء استفتاء شعبي بالنسبة للتنازل عن المناطق يعرض مذهبا يرفض الديمقراطية التمثيلية في دولة اسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصل الى هضبة الجولان عشية الانتخابات وتعهد بأن "جملا لن تسقط ثانية". تعبير عن نظرته وردت هذه الاسبوع في محاولة الكنيست تجديد تشريع القانون الذي يفترض ان يجرى استفتاء شعبي في حال رغبت اسرائيل الانسحاب من المناطق التي تحت سيادتها، وعلى رأسها هضبة الجولان. حسنا ان دان مريدور، وزير شؤون الاستخبارات الذي قدم استئنافا، احبط بشكل مؤقت التصويت على تجديد تشريع القانون.

في خطاب بار ايلان وافق رئيس الوزراء على مبدأ الدولتين ولكنه وضع كومة من الشروط تفشل امكانية التقدم في المفاوضات. ويضاف الى ذلك الان شرط آخر – اقرار التسوية في استفتاء شعبي، الامر الذي يصفي كل قرار حكومي بالنسبة للسلام، اذ ان كل تقدم نحو السلام ينطوي على تنازل عن المناطق. عمليا، اقرار الاستفتاء الشعبي هو صيغة لسلام الائتلاف، وليس صيغة للسلام. هذا امر هدام للمسيرة السياسية، ولكنه هدام بقدر لا يقل للديمقراطية الاسرائيلية.

* * *

دولة اسرائيل هي ديمقراطية برلمانية تمثيلية تمثل فيها الكنيست سيادة الشعب.

الشعب ينتخب الممثلين، للحكومة وللكنيست، فيدير هؤلاء باسمه ومن اجله الدولة ويتخذون القرارات المحملة بالمصائر. الاستفتاء الشعبي سيغير قواعد اللعب وسينقل المسؤولية من الهيئة التشريعية الى الشعب. وسيكون في هذا مس بمكانة الكنيست وبصلاحيتها كصاحبة السيادة في النظام التمثيلي. وسيكون هذا خرق لعلاقات القوى وتقسيم الادوار بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وبينهما وبين الجمهور.

فضلا عن ذلك، فان الاستفتاء الشعبي بالذات سيقلص التوازن القائم في الطريقة البرلمانية، التي تفترض تشكيل ائتلافات. في الاستفتاء الشعبي ستجد دوما تعبيرها قوة الاغلبية على حساب حقوق الاقلية. في مجتمع ممزق مثل المجتمع الاسرائيلي، فان الاستفتاء الشعبي بالذات سيؤدي الى اغتراب المجموعات الاقلية وسيؤدي الى احتدام وتفاقم التوترات والصراعات التي تجد اليوم حلها في الكنيست.

الاجماع على قبول قواعد اللعب، الى جانب الاعتراف بمصدر الصلاحيات، الحكومة والكنيست، هي امور جوهرية لوجود طريقة الحكم عندنا. كل محاولة لتغيير قواعد اللعب تشكل تقويضا لمجرد وجود النظام وشرعيته. هذا الاسبوع بالذات – الذي نتذكر فيه ونحيي فيه اليوم الذي اغتال فيه يغئال عامير اسحاق رابين وفي واقع الامر اغتال الديمقراطية الاسرائيلية لانه عمل ضد قرار الشعب في الانتخابات – علينا ان نتذكر وان نشدد على اهمية الديمقراطية الاسرائيلية التي تستمد فيها الحكومة صلاحياتها من الكنيست حسب تصويت اغلبية مواطني الدولة.

السبيل للتصدي لمسائل عسيرة لا يمكنه ان يكون في نقل المسألة الى حسم الاستفتاء الشعبي. الخطوات السياسية الهامة يجب ان تقر في الحكومة وفي الكنيست. فقد سبق ان استفتي الشعب في الانتخابات. وقد بعث بممثليه الى الكنيست كي يتخذوا القرارات الحاسمة المصيرية. وعلى الممثلين ان يقوموا بواجبهم تجاه من بعث بهم دون ان يتملصوا من المسؤولية ودون ان يخضعوا للتهديد والابتزاز.

اذا اقر مشروع القانون للاستفتاء الشعبي، فمعنى الامر سيكون استمرار تعزيز الائتلاف اليميني بسبب انعدام الرغبة في الشقاق مع المستوطنين، على حساب الفرصة لتحريك مسيرة التسوية الدائمة لتقسيم البلاد.

انشر عبر