شريط الأخبار

بركة المرة الثانية -هآرتس

01:10 - 26 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: أمير أورن

 (المضمون: هل يستطيع بيبي نتنياهو في ولايته الثانية ان يغير عما كان في ولايته الاولى - المصدر).

يشترك دافيد بن غوريون، واسحاق شامير وبنيامين نتنياهو بشيء واحد فقط هو ان ثلاثتهم من مواليد الاسبوع نفسه في تشرين الاول. اما فيما سوى ذلك فقد كان ما يفرق بينهم اكثر بروزا كممثلين لاجيال مختلفة – شامير أصغر سنا من بن غوريون بـ 29 سنة واكبر من نتنياهو بـ 34 سنة.

مع ذلك يمتاز أكثر رؤساء الحكومة بأنهم برزوا في ولايتهم الثانية أكثر مما برزوا في الاولى. لا بن غوريون الذي صاغ البنية، ولا نتنياهو لكن اذا كان يوجد ها هنا قانونية ما فربما ينطبق حكم السابقة على نتنياهو ايضا.

في تشرين الثاني 1998، تحت انطباع الذكرى الثالثة لمقتل رابين، كتبت أرملته ليئا الى صديق قديم: "أؤمل وادعو الله ان تكون أيام هذه الحكومة معدودة. بنيامين نتنياهو شخص فاسد، وكاذب مثير للخلاف وهادم لكل شيء جميل في مجتمعنا. انه يمزقه شظايا – وسنضطر على الايام الى اقامة كل شيء من جديد، مع جسور تفاهم وتسامح هدمت منذ زمن".

في آذار 1999، في غد يوم ميلاد رابين، اضافت ليئا في رسالة الى الصديق نفسه: "نريد جميعا ان ينقضي هذا الكابوس، وأن تطير هذه الغول التي تسمى نتنياهو عن أعيينا – لانه ملأ جام صبرنا منذ زمن". عبرت آنذاك عن أمل أن يفوز ايهود باراك في الانتخابات، وبتأييد من حزب المركز ("من الصعب علي بطبيعة الامر حقيقة ان ابنتي الرائعة داليا موجودة هناك").

تحقق الامل وتلاشى سريعا. منذ ذلك سجل انخفاض دائم لمستوى المشاعر. فباراك لا يثير الحماسة ونتنياهو لا يثير الألم. باراك، في صفوفه في 2001، تمنى لنفسه ان يعود الى رئاسة الحكومة مثل رابين. الى الان قطع نصف طريق رابين فقط، اي الى وزارة الدفاع، واحتمالات ان يقلد رابين في النصف الباقي تؤول الى الصفر، الا بسيناريو متطرف في كارثيته. ان نتنياهو خاصة هو الذي نجح في هذه الاثناء في أن ينعش نفسه على حسب مخطط رابين، لكنه في هذه الحالة مع حقيبتي الخارجية والخزانة العامة لا الدفاع (مثل شمعون بيرس قبله بين فترتي ولايته).

ليس نتنياهو الثاني بالضرورة مشابها لرابين الثاني، كما لم يشبه نتنياهو الاول المتعجرف رابين الاول، المتردد؛ لكن خصوم رابين ايضا يعترفون بأن ولايته الثانية كانت اكثر نجاحا من الاولى. فقد كان آنذاك شيخا ذا خبرة في السبعين من عمره، هزم مرة بعد اخرى خصما في الداخل (بيرس) وفي الخارج (شامير)، لا هاويا شابا في الثانية والخمسين وزعيما معينا بفضل من غولدا مئير وبنحاس سبير.

خضع رابين في ولايته الاولى للمفدال، واضاع احتمال اتفاق مع الاردن ومضى رويدا في مسار السلام مع مصر. وفي الثانية وقع على الاتفاقين مع منظمة التحرير الفلسطينية والاردن. وجه اغتياله ضربة شديدة لا لمسيرة اوسلو التي تعثرت بسبب مشكلاتها البنيوية بل الى علامات التسوية مع سورية.

لم تحل بركة المرة الثانية على موشيه شريت الذي لم يحصل على فرصة ثانية. وبلغ ليفي اشكول الانتخابات وريثا لبن غوريون، وخرج منها – بعد ان تغلب على بن غوريون وعلى مناحيم بيغن – رئيسا للحكومة بحق لا بتفضل، ورأس مجلس الوزراء الذي قاد الجيش الاسرائيلي في حرب الايام الستة. وبلغت غولدا مئير ذروة قوتها – ومسألة مختلفة هل استعملتها بحكمة – في حكومتها الثانية. وشامير، بعودته الى رئاسة الحكومة بعد فترة بيرس، ضبط نفسه في حرب العراق 1991 وشارك في مسيرة مدريد بعدها. وصد اريئيل شارون عن تحولات في حكومته الاولى وقرر اخلاء غزة في الثانية.

ليس التحسن في المرة الثانية مضمونا. فبيغن، الذي وقع على السلام في ولايته الاولى، عمل في افساده في الثانية، بافساد محادثات الحكم الذاتي، وبضم الجولان وبالخروج للحرب في لبنان. وبيرس، وهو مدبر سياسي واقتصادي نشيط في الولاية الاولى، اخفق بكل خطأ سياسي وأمني ممكن في الثانية.

يمكن ان يكون بيبي الثاني بثا معادا لبيبي الاول – او ان يفاجىء ببث يختلف عن برنامجه المعروف الممل. ما يزال الامر بيديه. مهما يكن الامر، بحسب الماضي، فلن يؤثر القرار تأثيرا جوهريا في احتمال ان يصبح بيبي الثالث ايضا. بن غوريون فقط هو الذي احرز انتصارا تاما اكثر من مرتين الى الان.

انشر عبر