شريط الأخبار

غزيون يتحايلون على نقص الدولار بتحويل رواتبهم للخارج لتجنب خسائر تحويل العملة

08:04 - 23 حزيران / أكتوبر 2009

فلسطين اليوم-الشرق الأوسط

كانت فرحة سعيد حسون غامرة إلى حد كبيرة عندما اهتدى إلى طريقة إبداعية لتفادي الخسائر التي عادة ما يتكبدها جراء مشكلة النقص الحاد في عملة الدولار في قطاع غزة. فسعيد الذي يعمل في إحدى المؤسسات الأجنبية يتقاضى راتبا بالدولار، ولكن وبسبب النقص في العملة الأميركية، فإن البنك يسلمه الراتب بالشيكل الإسرائيلي. وكما قال سعيد لـ«الشرق الأوسط» فإن الطريقة التي ابتدعها تقوم على تحويل الراتب الذي يصله مباشرة إلى حساب أحد أشقائه في إحدى الدول الخليجية الذي يستلم الراتب ويعيد إرساله له مع أحد معارفه العائدين إلى قطاع غزة. وفي الغالب يقوم بتحويل راتب عدة أشهر دفعة واحدة. وحسب سعيد، فإن الذي دفعه إلى ابتكار هذه الوسيلة هو حقيقة أن البنك يسلمه الراتب بالشيكل على الرغم من أن جهة العمل ترسل له الراتب بالدولار، مشيرا إلى أن الخسارة التي يتكبدها بسبب الفرق الكبير بين سعر صرف ألف دولار في البنك وفي السوق السوداء تصل إلى سبعين دولارا. وأشار إلى أن الخسائر تتضاعف عندما يحول المبلغ الذي يستلمه بالشيكل مرة أخرى إلى الدولار في السوق السوداء، إذ يكون مضطرا لتسديد ديون بالدولار. لكن تبين أن سعيد ليس الوحيد في هذا المضمار الذي اهتدى إلى هذه الوسيلة للتحايل على النقص في الدولار، حيث إن هناك كثيرا من الناس يلجأ إلى هذه الوسيلة لتقليص خسارتهم. لكن قدرة المتضررين على الاستفادة من هذه الوسيلة محدودة، حيث إن الذين بإمكانهم الاستفادة منها هم الذين لديهم حسابات في البنوك العربية التي لها فروع في غزة، وفي الوقت نفسه لهم أقارب وأصدقاء يثقون بهم في الخارج ويمكنهم تحويل رواتبهم الشهرية. من هنا فإن معظم الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار ليس بإمكانهم الاستعانة بهذه الوسيلة. وأحمد فياض الصحافي الذي يعمل مراسلا لإحدى المؤسسات الصحافية في الخليج هو أحد الذين يفقدون نسبة كبيرة من رواتبهم بفعل نقص الدولار. وقال أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء الأزمة على حالها يعني تكبده المزيد من الخسائر، مشيرا إلى أن جميع محاولاته لدى إدارة البنك للحصول ولو على جزء يسير من راتبه بالدولار تبوء بالفشل الذريع. وأوضح فياض أنه باستثناء موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين فإن جميع الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار يتعرضون لخسائر كبيرة، مشيرا إلى أن وكالة الغوث تحرص على إيداع رواتب موظفيها في البنوك بالدولار نقدا وتلزم البنوك بتسليم الموظفين الراتب بالدولار فقط، مما يخرجهم من دائرة الموظفين الذين يتكبدون خسائر كبيرة. من ناحيته، يرى حامد جاد الخبير في الشؤون الاقتصادية أن الذي يفاقم الأوضاع سوءا هو حقيقة اعتماد تجارة التهريب عبر الأنفاق على الدولار، حيث إنه كلما توفرت مبالغ من الدولار في القطاع فإنه يتم توظيفها في تجارة الأنفاق، التي تستنزف جزءا كبيرا مما هو متوفر من عملة الدولار، وتجد طريقها إلى الجانب المصري من الحدود. وقال جاد إن مشكلة النقص في الدولار والدينار بدأت في قطاع غزة منذ أن اعتبر المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي لشؤون الأمن قبل عامين قطاع غزة كيانا معاديا، مما أسفر عن قطع التعامل بين البنوك الفلسطينية والعربية العاملة في القطاع والبنوك الإسرائيلية.

انشر عبر