شريط الأخبار

يورانيوم مشروع.. يديعوت

02:30 - 22 حزيران / أكتوبر 2009

بقلم: رونين بيرغمان

اذا ظن أحد ما بان الاتفاق المتبلور مع ايران سيزيل تهديد القنبلة النووية، فان ظنه سيخيب عاجلا أم آجلا. هذا الموضوع سيبقى يوفر لنا الانباء لزمن طويل آخر، وليس أنباء طيبة بالضرورة.

ماذا يقول الاتفاق في واقع الامر؟

لايران توجد كمية محترمة من اليورانيوم خصبتها في المنشأة في اصفهان وبعد ذلك في منشأة التخصيب في نتناز. المنشأة التي انكشفت منذ وقت غير بعيد في مدينة قم ليست فاعلة بعد. هذا اليورانيوم مخصب لدرجة 3 – 5 في المائة والتي هي الدرجة الأدنى المناسبة لاستخلاص الطاقة. ايران من حقها أن تحتفظ بها حسب ميثاق منع نشر السلاح النووي الذي وقعت عليه.

 عمليا، يسمح الميثاق لايران بدرجة تخيب لليورانيوم أعلى، ولكن لما كانت ضللت العالم بسلسلة من الاكاذيب، فقد طلبت منها عدة كل غربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة للرئيس السابق جورج بوش – ان تتوقف بشكل مطلق عن تخصيب اليورانيوم. قبل نحو ثلاث سنوات طرح اقتراح يقضي بان يتم تخصيب اليورانيوم في روسيا من قبل شركة ايرانية – روسية تقام لهذا الغرض. ايران رفضت الاقتراح.

ادارة اوباما تنتهج نهجا اكثر رقة بكثير تجاه ايران عن سابقتها، ومنه ولد الاتفاق الذي بشرنا به أمس (في هذه المرحلة يدور الحديث عن مسودة فقط. الايرانيون ركلوا في الماضي مسودات اتفاقات، ويحتمل الا يخرج من هذه شيء). حسب الاتفاق تتخلى ايران عن حقها في تخصيب معظم اليورانيوم الذي في حوزتها لدرجة 20 في المائة، وبدلا من ذلك ينقل اليورانيوم الى روسيا للتخصيب، ومن هناك الى المعالجة في فرنسا، وبعد ذلك يعاد الى ايران. بزعم الايرانيين، فان المادة مطلوبة لمفاعل البحث الصغير في طهران والذي يستخدم اساسا لانتاج اليزوتوبات لاهداف طبية.

هل يمكن للايرانيين أن يستخدموا المخصب في روسيا لانتاج السلاح النووي؟

هذا ممكن، ولكنه معقد جدا. أولا، اليورانيوم سيكون تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثانيا، يكون قد اجتاز معالجة تجارية، وسيكون من الصعب نسبيا اعادته الى الوضع الذي يمكن فيه تخصيبه. ولكن اذا ما قررت ايران بشكل احادي الجانب ان توقف نظام الرقابة (مثلما فعلت كوريا الشمالية من قبل) فسيسمح الامر لايران بالعودة الى مسار القنبلة.

حسب الاتفاق، 80 في المائة من اليورانيوم الذي لدى ايران سيخصب في روسيا، ماذا بالنسبة للـ 20 في المائة المتبقية؟ هل ايران ستخصبها بنفسها؟ هل يمكنها أن تستغلها لبرنامجها النووي العسكري؟

ايران يمكنها أن تدعي بانها لم تتنازل عن كرامتها وعن حقها الطبيعي في تخصيب اليورانيوم كما يرد في الميثاق. وهي لا تزال لم تقل انها ستخصب بنفسها اليورانيوم الذي سيبقى في ايديها، الـ 20 في المائة الاضافية، ولكنها لم تقل ايضا انها لن تفعل ذلك. باختصار، النظام في ايران يحتفظ باوراقه قريبا من الصدر. ولكن ينبغي أن نتذكر بان اليورانيوم الذي لم يخصب في روسيا هو ايضا خاضع للرقابة، ولا يمكن للايرانيين أن يفعلوا فيه ما يشاؤون طالما كانوا تحت نظام الـ NPT.

هل يوجد لايران كمية اخرى من اليورانيوم لا يعرف العالم عنها؟

القاعدة الذهبية في الاستخبارات هي أننا نعرف فقط ما نعرفه. حسب معطيات وكالة الطاقة الذرية فان اليورانيوم موضع الحديث هو كل اليورانيوم الذي سبق ان خصب. الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجري ايضا رقابة مستمرة على منشأة التخصيب في نتناز، بما في ذلك كاميرات تبث 24 ساعة في اليوم الى مقر المنظمة في فيينا. هل يوجد منشآت اخرى غير هذه التي انكشفت في قم؟ وكم من اليورانيوم خصب هناك؟ كم من اليورانيوم الخاص استخرجت ايران في مناجمها الغنية؟ كم منها بدأ في سياقات تحوله الى "الكعكة الصفراء" ليتحول الى الغاز والى التخصيب؟ الاجوبة لدى آيات الله.

هل معنى الاتفاق هو أن الخيار العسكري شطب عن جدول الاعمال وماذا بالنسبة للعقوبات؟

من المعقول الافتراض بانه من اللحظة التي توقع فيها ايران على صفقة تقبلها الولايات المتحدة واوروبا – ناهيك عن روسيا والصين – ستنسى كل خطاياها الماضية. المسائل المتبقية مفتوحة بينها وبين مراقبي الامم المتحدة بالنسبة للاجزاء التي تخفيها وتواصل اخفائها في مشروعها النووي ستبقى مفتوحة. في هذا الواقع سيكون من الصعب جدا اقرار مشروع قرار يدعو الى مقاطعة ايران وفرض عقوبات دولية عليها، لانها ستدعي – وعن حق – بانها اطاعت كل قرار للساحة الدولية. ما الذي يمكن أن يعيد الدولاب الى الوراء؟ فقط كشف كذب ايراني آخر، مثل موقع نووي آخر كهذا الذي في قم او قرار آخر من الولايات المتحدة.

اعتبارات رئيس الوزراء الاسرائيلي، ولا سيما بنيامين نتنياهو، في مهاجمة ايران تأتي من مكان آخر تماما عن ذاك الذي تأتي منه الدبلوماسية الدولية. معقول الافتراض بانه اذا تبين بان المسار العسكري، الخفي، لايران حقق تقدما ذا مغزى في الطريق الى القنبلة، واذا لم يكن هناك خيار آخر فان الخيار العسكري سيصبح ذا صلة.

هل الاتفاق يقرب ايران من القنبلة ام يبعدها؟

في المدى الزمني الفوري يبعدها، ولكن في المدى البعيد يسمح لايران بمجال مناورة وزمن لم يكونا لها من قبل. السياسة النووية الايرانية هي رقصة تانغو ذكية مع الاسرة الدولية. في كل مرة تنكشف فيها اكاذيبها، وظهرها يدار الى الحائط، سارعت الى الاعلان عن استعدادها لحل وسط ما. في اللحظة التي يقل فيها الضغط عليها، كانت تركل كل الحلول الوسط والاتفاقات بقدم فظة.

هل سيفرض على ايران رقابة اضافية الى جانب تخصيب اليورانيوم في روسيا ومعالجته في فرنسا؟

لا يوجد اليوم مشكلة رقابة على ايران. تقارير المراقبين كانت دوما مهنية للغاية وحظيت بتقدير كبير في اسرائيل. المشكلة كانت في الاستنتاجات السياسية لرئيس الوكالة محمد البرادعي. وسائل الرقابة المفروضة على ايران كثيرة ومشددة، ولكن ينبغي التذكر بان للوكالة لا توجد مصادر معلومات خاصة بها، وهي تتغذى من معلومات علنية او من معلومات تتدفق اليها من الدول المختلفة.

قريبا يفترض بمراقبي الامم المتحدة ان يزوروا المنشأة النووية السرية في قم التي مجرد وجودها هو خرق فظ للميثاق. ولكن اذا ما وقع الاتفاق حقا، =فمن  المعقول الافتراض بان هذا سيغفر ايضا لايران.

كيف يؤثر هذا الاتفاق على اسرائيل؟

الاتفاق يؤثر اساسا على قدرة اسرائيل للضغط باتجاه فرض عقوبات على ايران. الخطوات التي قادتها الولايات المتحدة حتى الان كانت حقيقية والحقت ضررا هائلا بالاقتصاد الايراني. السؤال الكبير الان هو ماذا سيحصل لمصير الخطوات غير الرسمية التي اتخذتها الولايات المتحدة خلف الكواليس، مثل مقاطعة البنوك الايرانية والشركات التي تتاجر مع ايران.  لهذه الخطوات كانت معان هائلة، وليس واضحا اذا كانت ستستمر.

ماذا يكسب الايرانيون من هذا الاتفاق وماذا يخسرون؟

الايرانيون يكسبون اساسا الوقت وتخفيف الضغط الدولي. وهم يخسرون كميات كبيرة جدا من اليورانيوم كان يمكنها أن تحولهم الى قوة عظمى شبه نووية او "دولة انقضاض"، على حد تعبير مسؤول كبير في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية. بمعنى، كان يمكن ان تصبح دولة ليس لها سلاح نووي، ولكن لديها قدرة في غضون وقت قصير ان تنتجه بجهد مركز.

ماذا سيفعل الايرانيون الان كي يواصلوا برنامجهم النووي العسكري؟

سيواصلون السير في ثلاث مسارات: الاول جميع المزيد من اليورانيوم المخصب في نتنياز. الاتفاق يتناول فقط اليورانيوم الذي تجمع حتى اليوم وليس ما سيجمع في المستقبل؛ الثاني: استمرار تطويل "العدسة المتفجرة"، المنشأة التي يدخل اليها مع الوقت لباب القنبلة. الثالث: تطوير منشآت سرية اخرى يكون ممكنا فيها تخصيب اليورانيوم دون رقابة دولية.

انشر عبر