شريط الأخبار

غزة تخلو من الشاي والقهوة والزعتر!

09:41 - 19 تشرين أول / أكتوبر 2009

فلسطين اليوم-وكالات

رغم الإدعاء الإسرائيلي المتواصل عن تسهيلات على المعابر المؤدية إلى قطاع غزة إلا أن واقع الحال يثبت خلاف ذلك؛ فالمعابر الثلاثة التي تفتح جزئياً لا يسمح الاحتلال بإدخال سوى 34 صنفاً من خلالها من أصل 9300 صنفاً كانت تدخل في الظروف العادية، الأمر الذي ألحق أضراراً فادحة بالقطاعات الاقتصادية المتعددة لدرجة الانهيار الكامل وفق تقديرات الخبراء.

 

وأكد رئيس لجنة إدخال البضائع إلى قطاع غزة رائد فتوح أن متوسط ما يدخل القطاع يومياً حوالي 70 شاحنة في المرحلة الحالية، في الوقت الذي كانت تصل فيه أعداد الشاحنات إلى ما يزيد عن 400 شاحنة في الظروف العادية جراء تقليص حجم البضائع المسموح بإدخالها من جانب الاحتلال، لافتاً إلى أن إسرائيل تفتح ثلاثة معابر هي: كرم أبو سالم الذي يفتح 5 أيام أسبوعياً في الأوضاع العادية، ومعبر المنطار (كارني) ويفتح يوم أو اثنين، ومعبر الشجاعية (ناحل عوز) ويفتح يوم واحد.

 

وقال لـصحيفة القدس : "هناك تعقيدات كثيرة جداً يفرضها الاحتلال لإدخال البضائع إلى القطاع كجزء من حالة الحصار المفروضة منذ سنوات، فأصناف كالشاي أو القهوة السمسم أو الزعتر أو أدوات الحلاقة ممنوعة، وحين نسألهم يبلغونا أن هذا ثمن الجندي شاليت".

 

وأضاف: "هناك بضائع تتكدس في الأسواق خصوصاً الغذائية منها، وبالتالي فلا يحتاج التجار إلى إدخالها ومن ثم يتقلص عدد الشاحنات المدخلة بشكل كبير، الأمر الذي يفقد فتح المعبر أي قيمة من دون السماح بمرور الأصناف المطلوبة".

 

وكشف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة أن غياب الواردات الرئيسية بما فيها المواد الأولية مقرونا بحظر الصادرات قد تسببا في تدهور النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص، وأدى إلى فقدان حوالي 120000 وظيفة، لافتاً في تقرير له أن إسرائيل أغلقت كل المعابر الحدودية المؤدية إلى قطاع غزة إثر سيطرة حماس على السلطة في القطاع في حزيران (يونيو) 2007، وفرضت قيودا على الصادرات والواردات بالإضافة إلى حظر السفر من وإلى داخل القطاع.

 

وقال محمد الشرفا صاحب أحد الشركات التجارية الكبرى أن الحظر الإسرائيلي على إدخال البضائع إلى قطاع غزة ألحق خسائر كبيرة لدى التجار الفلسطينيين الذي يعتمدون بشكل كامل على ما يدخل من المعابر مع إسرائيل، إذ تقلص حجم الإنتاج والتوزيع بصورة أفقدت كثير من الشركات قدراتها التسويقية.

 

وأضاف: "الأمر لا يقتصر على خسائرنا المباشرة سواء الناتجة عن البضائع المكدسة في المخازن الإسرائيلية أو تقليص التوزيع، ولكنه يتعدى ذلك إلى وقف شبه كامل للمشاريع التطويرية أو الاستراتجيات المالية المستقبلية".

 

وذكر الشرفا أن معظم الأصناف التي كان يستوردها سابقاً ممنوعة من الدخول إلى القطاع، معتبراً أن قطاع غزة يعيش كارثة اقتصادية يمكن لها أن تأتي على ما تبقى من مؤسسات اقتصادية إذا ما استمر الوضع على حاله.

 

من جانبه أوضح القائم بأعمال رئيس الغرفة التجارية في غزة محمود اليازجي أن أخطر من ترتب على إغلاق المعابر هو اللجوء إلى تجارة التهريب عبر الأنفاق، "التي لا يوجد اقتصادي فلسطيني إلا ويعتبرها كارثة حقيقية على الحالة الاقتصادية في القطاع، بشكل فوق تصور الكثير من الفلسطينيين"، لافتاً إلى أضراها على كافة المستويات.

 

وذكر أن هناك أكثر من 1750 حاوية محجوزة في المخازن الإسرائيلية تعود لـ 350 مستورد من غزة ويمنع الاحتلال إدخالها، مشيراً إلى أن الخسائر المباشرة فقط تزيد عن مليار دولار جراء إغلاق المعابر المؤدية إلى القطاع ومنع إدخال كثير من الأصناف.

 

وقال اليازجي: "ناهيك عن الخسائر غير المباشر التي لا يمكن تقديرها إحصائيا، مثل ارتفاع البطالة والتخلف التكنولوجي الذي لحق بالصناعة جراء منع إدخال الماكينات والمعدات، علاوة على فقدان رجال الأعمال لقدراتهم المالية، ونمو عمليات التهريب عبر الأنفاق وغيرها".

 

ووصف الاقتصاد الغزي بأنه "يعيش في غرفة العناية المكثفة بصورة قد لا ينفع معها أي إنعاش إذا ما استمر الاحتلال في إغلاق المعابر"، محذراً من أن الانهيار الكامل أصبح قاب قوصين أو أدني جراء التوقف شبه الكامل للقطاعات الاقتصادية عن العمل وبنسبة 95 في المئة.

 

انشر عبر