شريط الأخبار

الاحتفال بـ 15 سنة: لنعزز العلاقات مع الأردن.. إسرائيل اليوم

11:34 - 18 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: آفي ديختر

رئيس المخابرات ووزير الامن الداخلي سابقا

تحل هذا الشهر الذكرى الـ 15 لابرام السلام بين اسرائيل والاردن، ومثل "شقيقه الاكبر"، ذاك الذي ابرم قبل نحو 30 سنة مع مصر، فان هذا السلام يحمل طابعا باردا. "المسيرة السلمية تشبه ركب الدراجة"، قال ذات مرة الملك حسين، الملك السابق للمملكة الهاشمية. "اذا توقفنا عن الضغط على الدواسية، فاننا نسقط".

في القدس، وفي الاساس في الحرم، الذي يشكل نقطة بين اسرائيل والاردن، لا يركبون الدراجات – يتنقلون هناك على البهائم. ولكن لديهم جميعا مطالب: الاردنيون يطالبون بالقضم من السيادة الاسرائيلية على الحرم منذ انتصار 1967؛ اسرائيل، المصممة على أن تكون وان تظهر كصاحبة السيادة على الحرم تعمل على منع الاردنيين والسلطة الفلسطينية من محاولات اظهار علائم السيادة على الحرم؛ وبينهما ايضا توجد صراعات: الاردنيون يديرون صراعا خفيا كي يضمنوا سمو مكانتهم في الحرم حيال السلطة الفلسطينية.

للحقيقة، في كل ما يتعلق بالحرم، أبدت دولة اسرائيل سخاء غير مسبوق تجاه القيادة الاردنية: التطوير الدراماتيكي للغاية في حق المسلمين في الوصول الى الحرم تم تحت حكم اسرائيل. ليس الاتراك، ليس البريطانيين ولا حتى الاردنيين تجرأوا على ان يتم في الحرم ما سمحت به دولة اسرائيل. في التسعينيات بني في الحرم المسجد المرواني في "اسطبلات سليمان". هذا المسجد، المحاذي للمسجد الاقصى، جعلهما معا المسجد الاكبر في منطقتنا. وليس هذا فقط: منبر الخطيب، الذي تضرر شديد الضرر في الحريق الذي نفذ في الاقصى في 1969 ورممه الاردنيون في الاردن، اعيد بشكل تشريفي الى الاقصى بعد مطالبات متكررة من جانب الاردن. اضافة الى ذلك نفذت اصلاحات في السور الشرقي وفي السور الجنوبي للحرم كنتيجة لاقامة المسجد المرواني، بناء على طلب الاردنيين وباشرافهم.

المخيب للامال هو أنه بينما تكون اسرائيل مطالبة بان تتناول الاتهامات بالحفريات المزعومة التي تنفذها في الحرم او أسفله، لا يوجد صالح واحد بين الاردنيين او الفلسطينيين يقوم ليذكر بما فعلته اسرائيل في الحرم.

في عملية المواصلة في تقدم وتعزيز اتفاق السلام مع الاردن، فان اسرائيل ملزمة بان تعترف بالاعتبارات التي توجه خطى الاردن في سياسته تجاهنا. الاعتراف بها لا يعني قبولها.

اذا كانت الضفة الغربية تعني الاردن في العشرين سنة التي تلت حرب الايام الستة، فمنذ 1988 لم تعد الضفة وسكانها الفلسطينيون تعني المملكة. فالقرار الاستراتيجي للملك حسين، فور اندلاع الانتفاضة الاولى، لفك الارتباط عن المناطق وسكانها كان احد القرارات الاستراتيجية الفهيمة التي اتخذها. عمليا، التوتر بين الاردن واسرائيل اليوم، مثلما يعرض، عديم الاساس. جذور التوتر حول الحرم تكمن في مدرسة الحركة الاسلامية في اسرائيل وحماس. وعليه، فالاردن هو الاخر ملزم بان يفهم بان سموه في الحرم هو مع ذلك تحت سيادة اسرائيل. السلام مع الاردن، مثل ذاك الذي مع مصر، يشبه طائرة تتسارع على الارض قبل أن تقلع. على اسرائيل وعلى الاردن ان يتأكدا من أنه حتى بعد مرور 15 سنة من السلام لن ينشأ شرخ في مسار الاقلاع مثل الشرخ الذي نشأ في المسار مع الفلسطينيين.

على نحو يختلف عن مسار الاقلاع الجوي، في مسار السلام السياسي، طول المسار ليس مقررا وليس نهائيا. المسار الاردني – الاسرائيلي (مثل المصري – الاسرائيلي ايضا) يتبين أكثر استقرارا وذلك أساسا لانه يتكون من مواد حقيقية. الحجارة التي جلبتها اسرائيل والاردن لغرض شقه وتعبيده كانت من أجود الانواع. المشكلة هي في الزفت، ذاك الذي يربط الحجارة ويجعلها مسارا للاقلاع، وعليها ينبغي العمل. المسار الذي شقه رابين وحسين يجب ان يستمر ويتعزز.

انشر عبر